الأحد، 28 يونيو 2026 02:21 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي على المحك.. المحكمة العليا تحسم مصير ليزا كوك

الأحد، 28 يونيو 2026 01:07 ص
استقلالية الاحتياطي الفيدرالي على المحك.. المحكمة العليا تحسم مصير ليزا كوك
استقلالية الاحتياطي الفيدرالي على المحك.. المحكمة العليا تحسم مصير ليزا كوك

يدخل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش أسبوعًا حاسمًا، مع ترقب صدور حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية مساعي الرئيس دونالد ترامب لإقالة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في قضية يُنظر إليها باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي.

وتتجه الأنظار إلى المحكمة العليا، التي من المتوقع أن تصدر قرارها خلال الساعات المقبلة، للفصل في ما إذا كانت ليزا كوك ستحتفظ بعضويتها في مجلس المحافظين، بعد قرار الرئيس ترامب بإقالتها في أغسطس الماضي.

مجلس الاحتياطي الفيدرالي

وكانت المحاكم الأدنى درجة قد أوقفت تنفيذ قرار الإقالة، وسمحت لكوك بمواصلة عملها داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى حين صدور الحكم النهائي، بعدما رأت أن طعنها القانوني يستند إلى مبررات قوية.

وتستند القضية إلى أن أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي لا يمكن عزلهم إلا لـ"سبب وجيه"، وهو معيار قانوني لم يسبق أن خضع لاختبار قضائي مباشر، ما يجعل الحكم المرتقب ذا أهمية دستورية ومؤسسية كبيرة.

وبررت إدارة ترامب قرار الإقالة بالإشارة إلى ما وصفته بمعلومات غير دقيقة قدمتها كوك في طلب سابق للحصول على قرض عقاري، بينما يرى مراقبون أن الخطوة ترتبط بمحاولة إعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بما يتوافق مع توجهات الإدارة الأمريكية.

خفض أسعار الفائدة

ويعتبر العديد من الخبراء أن القضية تمثل اختبارًا لاستقلالية البنك المركزي، خاصة في ظل ضغوط ترامب المتكررة لخفض أسعار الفائدة، وانتقاداته السابقة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين رفضوا الاستجابة لتوجهاته.

وأظهرت جلسات المحكمة العليا في وقت سابق تشكك عدد من القضاة في مبررات الإدارة الأمريكية، رغم أن المحكمة سبق أن منحت الرئيس صلاحيات أوسع لإقالة مسؤولين في هيئات مستقلة أخرى، لكنها ألمحت إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يتمتع بوضع قانوني مختلف.

ويرى مختصون أن صدور حكم لصالح ليزا كوك سيعزز الحماية القانونية لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسيحد من إمكانية إقالة أعضائه بقرارات سياسية، بما في ذلك رئيس المجلس نفسه.

وفي المقابل، يواجه كيفن وارش تحديًا اقتصاديًا لا يقل أهمية، إذ تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى استمرار الضغوط السعرية، بعدما تجاوز معدل التضخم الأساسي في مايو ضعف المستهدف البالغ 2%، وهو ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتتعارض هذه التوقعات مع رغبة الرئيس ترامب، الذي دعا مرارًا إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، في وقت أبدى فيه مؤخرًا لهجة أكثر هدوءًا تجاه وارش مقارنة بسلفه جيروم باول.

تطبيق نهج جديد 

ومنذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بدأ وارش تطبيق نهج جديد في التواصل مع الأسواق، يقوم على تقليص ما يُعرف بـ"التوجيهات المستقبلية"، مؤكدًا أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تعتمد على البيانات الاقتصادية المتغيرة، وليس على تعهدات مسبقة بشأن مسار الفائدة.

وخلال مؤتمره الصحفي الأول عقب اجتماع السياسة النقدية الأخير، رفض وارش تقديم أي مؤشرات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي، مؤكدًا أن كل اجتماع سيشهد تقييمًا مستقلًا للمعطيات الاقتصادية قبل اتخاذ القرار المناسب.

ويستعد وارش هذا الأسبوع لأول ظهور أوروبي له بصفته رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية، حيث سيشارك في جلسة نقاش مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ومحافظي بنكي إنجلترا وكندا، وسط ترقب عالمي لمعرفة كيفية تقديمه رؤية الفيدرالي الأمريكي في ظل نهجه الجديد، وما إذا كان سيواصل سياسة الحد الأدنى من التوجيهات للأسواق المالية.