لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدال المبدعين؟
مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع استخداماتها في مختلف القطاعات، يتزايد الجدل حول قدرته على منافسة الإنسان في سوق العمل، إلا أن خبراء ورواد أعمال يرون أن الإبداع والابتكار سيظلان من أبرز السمات التي يصعب على الآلات امتلاكها أو استبدالها.
وترى رائدة الأعمال في مجال التكنولوجيا صوفيا كياني أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدراته المتقدمة، لا يستطيع أن يكون مصدرًا للأفكار الجديدة، مؤكدة أن الإبداع سيبقى دائمًا نتاجًا للعقل البشري.
شركة Phia
وتعد كياني شريكة مؤسسة لشركة Phia المتخصصة في التسوق المعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي أطلقتها عام 2025 بالتعاون مع فيبي غيتس، كما تشارك في تقديم بودكاست The Burnouts الذي يناقش موضوعات الأعمال وريادة الأعمال.
وأكدت كياني أنها لا تشعر بالقلق من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الإبداعية، معتبرة أن دوره الحقيقي يتمثل في دعم المبدعين وتمكينهم من إنجاز أعمالهم بكفاءة أكبر، وليس استبدالهم.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يساعد فرق العمل الصغيرة على تحقيق إنتاجية أعلى، من خلال أتمتة المهام الروتينية والمستهلكة للوقت، بما يمنحهم مساحة أكبر للتركيز على تطوير الأفكار وصناعة المحتوى.
الذكاء الاصطناعي
وأضافت أن فرق العمل في شركتي Phia وThe Burnouts تستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وقياس أداء المحتوى، بينما يظل ابتكار الأفكار وصياغتها مسؤولية العنصر البشري.
وترى كياني أن الحفاظ على تركيز المبدعين في مجالات تميزهم يمثل أفضل استثمار، مشيرة إلى أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم لتحرير الوقت، وليس لإلغاء الدور الإبداعي للإنسان.
ويتفق مع هذا الرأي مسؤولون في شركة LinkedIn، الذين يرون أن الذكاء الاصطناعي قادر على إعادة إنتاج ما هو موجود، لكنه لا يستطيع تخيل أفكار واحتمالات جديدة لم يسبق وجودها.
كما يؤكد مؤسس شركة Animoca Brands يات سيو أن الذكاء الاصطناعي قد يغير طبيعة الوظائف، لكنه في المقابل يمنح البشر فرصة أكبر للتركيز على الإبداع والابتكار، بينما تتولى الآلات تنفيذ الأعمال المتكررة.
توظيف الذكاء الاصطناعي
وتشارك فيبي غيتس الرؤية نفسها، إذ ترى أن أصحاب المبادرة سيتمكنون من تحقيق إنجازات أكبر عبر توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أعمالهم والتخلص من المهام اليدوية المرهقة.
وأشارت كياني إلى أن صناعة المحتوى لعبت دورًا محوريًا في نمو شركتها، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي ساعد فريق العمل على تحسين الأداء، مع الحفاظ على الطابع الإبداعي الذي يجذب الجمهور.
وتدعم نتائج تقرير صادر عن شركة Adobe هذا التوجه، إذ أظهر أن ثلاثة أرباع صناع المحتوى الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يعتبرونه أداة أساسية في أعمالهم، بينما أكد 87% منهم أنه ساهم في تنمية أعمالهم أو توسيع قاعدة جمهورهم.
ويخلص الخبراء إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يتمثل في إحلال الآلات محل الإنسان، بل في بناء شراكة تتيح للبشر التفرغ لما يجيدونه أكثر من أي تقنية، وهو الابتكار والإبداع وصناعة الأفكار الجديدة، لتبقى هذه السمات أحد أهم عناصر التميز البشري في العصر الرقمي.