رئيس مجلس إدارة مجموعة «ريدكون»
المهندس طارق الجمال : إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين ضرورة لتنظيم القطاع في ظل نموه المتسارع
أكد المهندس طارق الجمال – رئيس مجلس مجموعة «ريدكون» وشركة «ريدكون بروبرتيز» – أن التوجه الحكومي الحالي نحو تأسيس كيان مستقل لتنظيم القطاع العقاري، في صورة اتحاد للمطورين العقاريين، خطوة ضرورية طال انتظارها لتنظيم واحدة من أهم الصناعات الاقتصادية في مصر.
التطوير العقاري لم يعد مجرد إنشاء مبانٍ.. بل أصبح صناعة متكاملة تعتمد على دراسات دقيقة
إنشاء اتحاد للمطورين
وأوضح الجمال أن تجربة اتحاد المقاولين، الذي تأسس عام 1991، تعد نموذجًا ناجحًا يمكن البناء عليه بعدما أدى دورًا كبيرًا في تنظيم مهنة المقاولات وحماية حقوق العاملين بها ووضع قواعد واضحة للتصنيف والتنظيم المهني، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري بات في حاجة إلى كيان مماثل يتناسب مع حجمه وتأثيره المتزايد في الاقتصاد المصري.
ولفت إلى أن الطفرة التي يشهدها القطاع العقاري دفعت العديد من المستثمرين من القطاعات الصناعية الأخرى إلى التوجه للعقار، مدفوعين بأرقام المبيعات الكبيرة التي يتم الإعلان عنها، موضحًا أن تلك الأرقام تحتاج إلى قراءة دقيقة، لأن مبيعات العقارات غالبًا ما تمتد على سنوات طويلة ولا تعكس تدفقات نقدية فورية، ما يجعل المقارنة بين الشركات أو القطاعات الأخرى أمرًا يحتاج إلى معايير واضحة ومنظمة.
وأكد أن التطوير العقاري لم يعد مجرد إنشاء مبانٍ، بل أصبح صناعة متكاملة تعتمد على دراسات تشغيلية واقتصادية دقيقة، خاصة في المشروعات المدرة للدخل، مثل الفنادق والمباني الإدارية والمراكز التجارية ومراكز البيانات.

التكنولوجيا العقارية
غياب المؤشر العقاري والسجل الرقمي الموحد يحد من شفافية السوق
وأكد أن غياب مؤشر عقاري رسمي وسجل عقاري رقمي موحد يكشف الأسعار الحقيقية وحجم التداولات يمثل أحد أبرز التحديات أمام تعزيز الشفافية داخل السوق العقاري المصري، مشددًا على ضرورة بناء منظومة معلوماتية متكاملة تعتمد على البيانات الدقيقة والتحليل العلمي.
وأشار إلى أن قلة الإنفاق على الحلول الرقمية والبنية المعلوماتية تمثل عائقًا أمام تحديث القطاع، موضحًا أن منظومة التطوير العقاري والاستشارات في مصر تواجه تحديات مالية تجعل من الصعب الاستثمار في برامج متقدمة أو استقطاب الكفاءات المتخصصة، ما يدفع بعض الشركات إلى الاستعانة بخبرات خارجية.
وشدد على أن بناء قاعدة بيانات عقارية دقيقة يتطلب التعاقد مع جهات دولية متخصصة قادرة على تأسيس بنية معلوماتية قوية، مؤكدًا أن الوصول إلى سوق عقاري أكثر شفافية لن يتحقق دون إنفاق حقيقي على المعلومات والبيانات.
وأكد الجمال أن الحديث عن التحول التكنولوجي في القطاع العقاري يجب أن يتحول إلى مفهوم «المعلوماتية»، معتبرًا أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الأجهزة أو التطبيقات فقط، بل في جودة المحتوى المعلوماتي وآليات انتقاء البيانات وترتيبها وتصنيفها بما يحقق الاستفادة القصوى منها.
تشغيل الوحدات المغلقة
تشغيل الوحدات المغلقة يتطلب حوافز وتشريعات تشجع المُلَّاك على التأجير
وفيما يتعلق بملف ملايين الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة قال المهندس طارق الجمال إن تحفيز أصحاب الوحدات المغلقة على التأجير، إلى جانب تطبيق إصلاحات تشريعية وتنظيمية، من شأنه زيادة المعروض العقاري وتحقيق استفادة اقتصادية من الثروة العقارية غير المستغلة، مشيرًا إلى أهمية دعم المنصات العقارية الرقمية التي تسهل عمليات التأجير والإدارة العقارية.
وأضاف أن السوق المصري يحتاج إلى عشرات المنصات الرقمية المتخصصة على غرار منصة «مصر العقارية»، مؤكدًا أن التحول الرقمي الحقيقي يبدأ من دعم التطبيقات الناجحة وتطوير نماذج تشغيل حديثة لإدارة الأصول العقارية.
تصدير العقار
مصر تملك مقومات قوية تؤهلها للتحول إلى مركز عالمي للتعهيد والخدمات الرقمية
التكنولوجيا لم تعد رفاهية.. بل محرك لكل القطاعات الاقتصادية
وأشار إلى أن مصر تمتلك إمكانات هائلة تؤهلها لتحقيق أرقام أكبر بكثير من الحالية في تصدير العقار.
وأضاف أن موقع مصر الجغرافي الاستثنائي بين ثلاث قارات وامتلاكها شريطًا ساحليًّا طويلًا على البحر المتوسط يمنحانها ميزة تنافسية كبيرة، لكن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب وضع مستهدفات واضحة ومقارنات معيارية مع دول حققت نجاحًا في الملف.
وأشار إلى أن هناك شكلًا من أشكال تصدير العقار يحدث بالفعل عبر شراء الأجانب والعرب، خاصة من الجنسيات العربية المقيمة في مصر، لوحدات سكنية، لكنه يحتاج إلى مزيد من التنظيم والتخطيط المؤسسي لتحقيق عوائد أكبر وتعزيز تنافسية السوق المصري عالميًّا.
التحول الرقمي
كما أكد أن مصر تمتلك فرصة اقتصادية غير مسبوقة للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي في مجالات التعهيد والخدمات الرقمية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المقومات المتاحة حاليًّا قد لا تتكرر بسهولة.
وأضاف أن مصر تمتلك ميزات تنافسية قوية، أبرزها موقعها الجغرافي الإستراتيجي ومرور عدد كبير من الكابلات البحرية الدولية عبر قناة السويس، ما يمنحها أفضلية كبيرة في مشروعات مراكز البيانات والخدمات الرقمية.
وأشار إلى أن العنصر البشري يمثل أحد أهم نقاط القوة، إذ إن نسبة كبيرة من السكان من فئة الشباب، في وقت تعاني فيه دول عديدة من تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط الأعمار، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية على المدى الطويل.
وأكد الجمال أن الطاقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في سباق جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصة قوية في هذا الملف بفضل التوسع الكبير في إنتاج الكهرباء خلال السنوات الماضية، إلى جانب المشروعات الإستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها «محطة الضبعة النووية»، التي وصفها بأنها من أهم وأنجح المشروعات التي تمت في مصر.

