تراجع الوظائف يربك حسابات الفيدرالي الأمريكي بشأن رفع الفائدة
تراجعت توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر المقبل، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل تسجيل انخفاض مفاجئ في أعداد الوظائف خلال يوليو، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية.
وعقب صدور تقرير الوظائف، ارتفعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل إلى 65%، وفق منصة «كالشي»، مقارنة باحتمالات متقاربة بين الرفع والتثبيت قبل صدور البيانات، فيما كانت احتمالات رفع الفائدة قد بلغت نحو 58% عقب اجتماع البنك في نهاية يوليو.
بورصة شيكاغو التجارية
وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، والمبنية على تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة، ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة إلى 60%، مقابل 45% في اليوم السابق ونحو 33% قبل أسبوع.
وأدى تقرير الوظائف، الذي جاء أضعف من توقعات الأسواق، إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وارتفاع أسعار الأسهم، مع إعادة المستثمرين حساباتهم بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ضعف سوق العمل في وقت تواجه فيه لجنة السوق المفتوحة ضغوطًا متباينة بشأن السياسة النقدية، إذ كان ثلاثة من أعضائها قد عارضوا قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو، معتبرين أن رفعها كان الخيار الأنسب.
تشديد السياسة النقدية
وتستند بعض الدعوات إلى تشديد السياسة النقدية إلى المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن أي مؤشرات على تراجع سوق العمل قد تجعل رفع الفائدة بهدف إبطاء الاقتصاد أكثر مخاطرة، خصوصًا بعد الأداء المرن الذي أظهره سوق العمل خلال عام 2026.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين في 12 أغسطس، وسط توقعات بأن تلعب البيانات دورًا حاسمًا في تحديد توجهات الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وكانت أسعار المستهلكين قد سجلت في يونيو أكبر انخفاض شهري لها منذ 6 سنوات، مدفوعة بتراجع أسعار الطاقة، إلا أن أسعار النفط عاودت الارتفاع خلال يوليو مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
رفع الفائدة
وقالت إلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»، إن ضعف بيانات الوظائف قد يقلل الضغوط على الفيدرالي لرفع الفائدة في سبتمبر، لكنها أشارت إلى أن بيانات التضخم المرتقبة ستظل العامل الأكثر حسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية.
وأضافت أن ارتفاع التضخم فوق التوقعات قد يبقي الدعوات إلى رفع الفائدة قائمة داخل الفيدرالي، رغم تباطؤ سوق العمل.
ولا تزال الأسواق تتوقع إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، إذ تشير أداة «فيد ووتش» إلى احتمال يبلغ 55% لرفعها في أكتوبر، فيما تصل احتمالات الرفع في ديسمبر إلى نحو 75%.