خالد عباس: عدد المطورين المتأخرين بالعاصمة الجديدة لا يتجاوز 8%.. ونقدم لهم تيسيرات لاستكمال مشروعاتهم
قال المهندس خالد عباس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، إن الشركة باعت نحو 15 أو 17 ألف فدان، للمطورين العقاريين، وذلك ضمن المرحلة الأولى التي تبلغ مساحتها نحو 200 مليون متر مربع.
وأضاف أن المتبقي من أراضي المرحلة الأولى يبلغ نحو 25 مليون متر مربع، موضحًا أن الشركة تتعامل حاليًا مع نحو 500 مطور عقاري، ينفذون حوالي 600 مشروع، مع اختلاف أحجام المطورين والمشروعات، حيث تضم محفظة الشركة مطورين كبارًا ومتوسطين، إلى جانب مختلف الشرائح.
وحول رؤيته لما يحدث في السوق العقاري، وما إذا كان يمثل فقاعة عقارية أم تعثرًا لبعض المطورين نتيجة عدم توافر الملاءة المالية، قال إن الحديث عن وجود فقاعة في السوق العقارية المصرية مستمر منذ أكثر من 7 أو 8 سنوات، دون أن تتحقق تلك التوقعات.
وأوضح أن السوق العقارية المصرية تختلف عن الأسواق في مناطق أخرى، مؤكدًا أنها سوق قوية تعتمد بشكل أساسي على الطلب، وقد تشهد بعض فترات الهدوء عندما لا يتماشى الطلب مع القدرة الشرائية، لكنها لم تشهد نمط الفقاعة الذي يظهر في بعض الأسواق، حيث تزدهر ظاهرة معينة لمدة عام أو عامين ثم تنتهي وتعود مجددًا.
وأشار إلى أن السوق المصرية تتمتع بخصوصية، خاصة في ظل الزيادة السكانية التي تمثل تحديًا كبيرًا للدولة، والتي تتجاوز 2% سنويًا، بما يعادل نحو مليوني نسمة سنويًا. وأضاف أنه إذا افترضنا أن 1% فقط من هذه الزيادة يمتلك القدرة المالية على شراء وحدة، فإن السوق تحتاج إلى نحو 20 ألف وحدة سنويًا لهذه الشريحة وحدها، وهو ما يعكس استمرار وجود الطلب.
وأكد أن السوق العقارية المصرية مرت خلال السنوات الماضية بالعديد من الظروف الاستثنائية، من بينها ثورتان، وأحداث إرهابية، وجائحة كورونا، إلى جانب تحديات اقتصادية وجيوسياسية، ومع ذلك ظل السوق متماسكًا ولم يشهد حالات خروج واسعة للمطورين من السوق أو إفلاسهم على النحو الذي يحدث في بعض الأسواق الأخرى.
وأوضح أن هناك بالفعل مشكلات وتأخيرات في عدد من المشروعات، وهو أمر يجب الاعتراف به، إلا أن أسباب التأخير لا ترتبط بالمطورين فقط، وإنما تأثرت أيضًا بالظروف الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية وجائحة كورونا وغيرها من العوامل.
وأشار إلى أن القطاع العقاري شهد في بداية عام 2021 فترة ربحية مرتفعة، ما شجع العديد من الشركات على دخول السوق والاستثمار فيه، ومن بينها شركات ربما لم تكن تمتلك الخبرات الفنية الكافية.
التحديات الاقتصادية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية أثرت في مختلف الشركات حتى التي تتمتع بملاءة مالية قوية
وأضاف أن التحديات الاقتصادية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية أثرت في مختلف الشركات، حتى تلك التي تتمتع بملاءة مالية قوية، موضحًا أن ارتفاع أسعار السولار، على سبيل المثال، وصل إلى نحو 210% منذ عام 2021 وحتى الآن، إلى جانب تأثيرات تحرير سعر الصرف، وهي صدمات تحمل المطور العقاري جانبًا كبيرًا منها.
وأوضح أن قطاع المقاولات تأثر أيضًا بهذه المتغيرات، إلا أن الدولة كانت قد وضعت آليات أو معادلات لتعويض المقاولين عن فروق الأسعار، بينما لم تكن هناك الآلية نفسها بالنسبة للمطور العقاري، الذي تحمل جانبًا كبيرًا من هذه الصدمات على حسابه، دون تحميلها للمشتري.
وحول المطورين المتأخرين في تنفيذ مشروعاتهم، قال إن الشركة لا تفضل وصفهم بـ«المتعثرين»، وإنما هناك مطورون لديهم تأخيرات في التنفيذ.
وأوضح أن نسبة المطورين الذين يواجهون تأخيرات مرتفعة لا تتجاوز نحو 7 أو 8% من إجمالي المطورين، وقد تصل إلى 10 أو 12 شركة، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على مساعدتهم لاستكمال مشروعاتهم وتسليمها إلى العملاء.
وأضاف أن الشركة تقدم مجموعة من التيسيرات وفقًا لاحتياجات كل حالة، فمن يحتاج إلى مدد زمنية إضافية يحصل عليها بمقابل، كما يتم إجراء بعض عمليات الجدولة لمن لديهم مديونيات، بهدف مساعدتهم على توجيه السيولة إلى استكمال المشروعات بدلًا من استخدامها في سداد الالتزامات.
وأكد أن التأخير موجود بدرجات متفاوتة في عدد من المشروعات، نتيجة اختلاف أحجام الشركات والظروف التي تعرضت لها، موضحًا أن بعض المطورين تمكنوا من امتصاص الصدمات والاستمرار، بينما احتاج آخرون إلى قدر من المساعدة والتيسيرات.
فسخ رضائي لعقود 6 مطورين وإعادة الأراضي للشركة
وحول الأراضي التي تم سحبها من 6 مطورين، أوضح أن الأمر لا يُوصف بسحب الأراضي، وإنما تم من خلال «فسخ رضائي» للعقود.
وقال إن الشركة وجدت أن بعض المطورين لم يبدأوا مشروعاتهم، ولم تكن لديهم الرغبة أو القدرة على استكمالها، وكانوا يرغبون في إعادة الأراضي، إلا أن العقود كانت تتضمن خصومات عند إعادة الأرض، تتراوح بين 15 و17%.
وأوضح أن الشركة نظرت إلى الأمر من جانبين، أولهما أن هذه الأراضي تم تخصيصها بأسعار قديمة وأصبحت قيمتها السوقية حاليًا مرتفعة، والثاني هو تجنب الدخول في نزاعات أو مشكلات قضائية مستقبلية مع المطورين.
وأضاف أن مجلس إدارة الشركة وافق على إعفاء المطورين من الخصومات المقررة عند إعادة الأراضي، مع تحمل بعض المصروفات الإدارية، مقابل استرداد الشركة للأراضي من خلال فسخ رضائي للعقود.
وأشار إلى أن هذه المشروعات كانت صغيرة نسبيًا وليست مشروعات كبيرة، موضحًا أن الشركة ترى في إعادة الأراضي فرصة استثمارية، إذ يمكن إعادة طرحها بالأسعار الحالية، التي أصبحت أعلى بكثير من الأسعار التي تم البيع بها في السابق.
وأكد أن هذا الإجراء يحقق مصلحة للطرفين؛ فالمطور الذي يرى أنه غير قادر على استكمال المشروع يمكنه إعادة الأرض دون الدخول في نزاع، بينما تستعيد الشركة الأرض وتعيد استثمارها بدلًا من بقائها دون تطوير أو الدخول في نزاعات قضائية.
وأوضح أن الشركة ترحب بأي مطور يرغب في إعادة الأرض، بشرط عدم إجراء تصرفات على الأرض أو وجود حقوق للغير عليها، وفي حال وجود مشترين أو متعاملين على المشروع، يجب تسوية حقوقهم وإعادة أموالهم.
وأضاف أن الشركة تشترط كذلك الإعلان عن إعادة الأرض، حتى يتسنى لأي شخص لديه تعامل سابق مع المشروع معرفة الأمر وتسوية حقوقه.
وأشار إلى أن هناك بالفعل مطورين آخرين طلبوا إعادة الأراضي، إلا أن الشركة تراجع كل حالة على حدة للتأكد من عدم وجود تصرفات أو حقوق للغير.
وأوضح أن بعض الحالات تتعلق بأراضٍ خدمية، مثل المدارس والمستشفيات، ولم يتم إجراء أي تصرفات عليها، وبالتالي يمكن التعامل معها وفقًا للآلية نفسها.