السبت، 15 أغسطس 2026 07:29 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

6 كيلومترات تحت البحر.. ثروة استراتيجية تشعل سباق المعادن النادرة

السبت، 15 أغسطس 2026 06:31 ص
6 كيلومترات تحت البحر.. ثروة استراتيجية تشعل سباق المعادن النادرة
6 كيلومترات تحت البحر.. ثروة استراتيجية تشعل سباق المعادن النادرة

يتجه التنافس العالمي على المعادن النادرة إلى أعماق المحيطات، مع تحرك اليابان والولايات المتحدة لتطوير رواسب ضخمة قرب جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية في المحيط الهادئ، في مسعى لتعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الصين التي تتمتع بنفوذ واسع في هذا القطاع الاستراتيجي.

وتشير تقديرات إلى وجود كميات كبيرة من المعادن النادرة في المنطقة، ما يثير اهتمامًا متزايدًا من جانب طوكيو وواشنطن، خصوصًا مع تنامي احتياجات الصناعات المتقدمة لهذه المواد ودخولها في قطاعات حيوية تمتد من السيارات الكهربائية إلى الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية.

ثروة معدنية على عمق 6 كيلومترات

تقع الرواسب المكتشفة على عمق يقارب 6 كيلومترات تحت سطح البحر، وهو ما يجعل الوصول إليها واستخراجها تحديًا هندسيًا وتقنيًا بالغ التعقيد، بالنظر إلى الظروف القاسية التي تحيط بعمليات التعدين في أعماق المحيط.

ورغم صعوبة المهمة، يرى خبراء أن حجم الاحتياطيات قد يكون ضخمًا بما يكفي لتلبية احتياجات الأسواق العالمية من بعض أنواع المعادن النادرة لفترات تمتد لعقود، وربما لفترات أطول في بعض الحالات.

وقود لصناعات المستقبل

تزداد أهمية هذه المعادن مع توسع الاعتماد على التقنيات المتقدمة، إذ تدخل في تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات وأشباه الموصلات، فضلًا عن الأنظمة الدفاعية والصواريخ والشاشات ومجموعة واسعة من الأجهزة الإلكترونية الحديثة.

ومع تسارع الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى هذه المواد، ما حولها من مجرد سلعة صناعية إلى عنصر يرتبط بالأمن الاقتصادي والصناعي للدول الكبرى.

منافسة مباشرة للنفوذ الصيني

وتحظى الصين بموقع مهيمن في جزء كبير من سلاسل إمداد المعادن النادرة ومعالجتها عالميًا، الأمر الذي دفع الاقتصادات الكبرى إلى البحث عن بدائل ومصادر جديدة لتقليل مخاطر الاعتماد على دولة واحدة.

وتنظر اليابان والولايات المتحدة إلى الرواسب البحرية باعتبارها فرصة لتعزيز استقلال سلاسل التوريد الاستراتيجية، وتقليص المخاطر المرتبطة بالهيمنة الصينية على سوق المعادن التي تعد مكونًا أساسيًا في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.

استخراج مكلف وتحديات تقنية

لكن تحويل هذه الثروة البحرية إلى إنتاج تجاري لن يكون مهمة سهلة، إذ يتطلب المشروع استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة قادرة على العمل في أعماق بحرية هائلة وظروف تشغيلية شديدة الصعوبة.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة استخراج المعادن من قاع المحيط قد تصل إلى ثلاثة أضعاف تكلفة الإنتاج الصيني الحالية، ما يجعل الجدوى الاقتصادية أحد أبرز التحديات أمام تطوير المشروع.

ومع ذلك، فإن الحسابات اليابانية والأميركية لا تقتصر على تكلفة الإنتاج، إذ تضع في الاعتبار أيضًا أهمية بناء سلاسل إمداد أكثر تنوعًا وأمانًا للمواد التي تعتمد عليها قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والدفاع.

معركة على الموارد والتكنولوجيا

وتتجاوز أهمية هذه الاحتياطيات حدود اكتشاف مصدر جديد للمعادن، إذ تعكس جزءًا من المنافسة العالمية على امتلاك التقنيات والموارد اللازمة لقيادة الصناعات المستقبلية.

ومع تحول المعادن النادرة إلى مكونات أساسية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا العسكرية، فإن القدرة على تأمين مصادر مستقرة لها قد تصبح عاملًا مؤثرًا في موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية بين القوى الكبرى.