الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 11:52 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بورصة واستثمار

خبراء: فرص نجاح الصكوك السيادية مرهون يجاذبية التسعير وحجم الطلب

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 10:46 ص
البورصة المصرية
البورصة المصرية

تترقب سوق المال المصرية توسعًا أكبر في استخدام الصكوك التمويلية، باعتبارها أداة قادرة على تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين، خاصة مع تنامي احتياجات الاقتصاد لتمويل المشروعات الكبرى والبنية التحتية والطاقة والنقل.

يأتي ذلك في وقت تكشف فيه نتائج أحدث عطاء للصكوك السيادية عن بداية إيجابية على مستوى التسعير، بالتزامن مع تحديات تتعلق بحجم الطلب مقارنة بالمستهدف.


أكد خبراء مصرفيون أن الصكوك لا تضمن تلقائيًا تكلفة تمويل أقل من السندات أو القروض، وإنما تتحدد قدرتها على تقديم تسعير تنافسي وفقًا لجودة الأصول، والتصنيف الائتماني، وحجم الإصدار، ومدته، ومستويات أسعار الفائدة، إلى جانب تكاليف الهيكلة والإصدار.

يرى الخبراء أن نجاح الصكوك في السوق المصرية لن يعتمد فقط على مستوى العائد، وإنما على قدرتها على جذب قاعدة أوسع وأكثر استدامة من المستثمرين، بما يدعم المنافسة على الإصدارات ويحسن كفاءة التسعير.

كما تمثل طبيعة الصكوك المرتبطة بأصول أو منافع أو مشروعات حقيقية عاملًا مهمًا في تعزيز ارتباط التمويل بالاقتصاد الحقيقي.

مؤشرات جيدة

من جانبه، قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن نتائج عطاء الصكوك السيادية لأجل 3 سنوات تشير إلى بداية جيدة من ناحية التسعير، إلا أن الاختبار الحقيقي أمام هذه الأداة يتمثل في قدرتها على جذب طلب أكبر وأكثر استدامة من المستثمرين.

الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح

أوضح أبو الفتوح في حديث مع "أصول مصر" أن أبرز ما يلفت الانتباه في عطاء 10 أغسطس هو فارق التسعير، إذ بلغ متوسط عائد العروض المقبولة للصكوك السيادية 23.100%، مقابل 23.354% لسندات الخزانة الثابتة ذات الأجل المماثل، بفارق 0.254 نقطة مئوية لصالح الصكوك.

أضاف أن هذا الفارق، رغم محدوديته، يمثل إشارة أولية إلى إمكانية تحقيق هامش محدود في تكلفة التمويل مقارنة بأداة حكومية تقليدية قريبة في الأجل، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل بالسوق المحلية.

الطلب أقل من المستهدف

فيما أشار الخبير المصرفي إلى أن السعر ليس العامل الوحيد المحدد لنجاح الإصدار، موضحًا أن القيمة المستهدفة للعطاء بلغت 5 مليارات جنيه، بينما وصل إجمالي العروض المقدمة إلى 1.817 مليار جنيه فقط، من خلال 6 عروض، تم قبول 3 منها.

لفت إلى أن الصكوك استقطبت عروضًا تراوحت بين عائد 23.100% و28%، بينما بلغ المتوسط المرجح لجميع العروض 23.698%، واستقر متوسط العروض المقبولة عند 23.100%.

سندات الخزانة تتفوق في حجم الطلب

أوضح أن المقارنة مع عطاء سندات الخزانة في اليوم نفسه تكشف محدودية الطلب على الصكوك، إذ بلغت العروض المقدمة للسندات لأجل 3 سنوات نحو 15.410 مليار جنيه، مقابل 1.817 مليار جنيه للصكوك.

أضاف أن البيانات توضح الفارق الكبير في حجم الطلب بين الأداتين، لكنها لا تكشف بمفردها الأسباب الكاملة وراء تفضيل المستثمرين لسندات الخزانة التقليدية.
العائد ليس العامل الحاسم

أوضح أبو الفتوح أن العائد المعلن للصكوك بلغ 22.983% سنويًا، يصرف مرتين سنويًا، مقابل كوبون 23.091% لسندات الخزانة المقارنة، بما يعني أن جاذبية الصكوك لا تعتمد على تقديم عائد أعلى بشكل واضح.

كما لفت إلى أن الاختلاف الأساسي يتمثل في طبيعة الأداة، حيث تعد الصكوك صكوك إجارة مرتبطة بحق الانتفاع بأصول، بينما تمثل سندات الخزانة دينًا مباشرًا على الحكومة.

زيادة الطلب شرط لنجاح التجربة

أكد أبو الفتوح أن الصكوك بدأت بتسعير جيد، لكنها تحتاج إلى توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة الطلب عليها بصورة مستمرة حتى تثبت قدرتها على الانتشار في السوق المصرية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكلفة التمويل.

الصكوك تربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي

من جانبه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن الصكوك التمويلية تشهد اهتمامًا متزايدًا في السوق المصرية باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين، خاصة مع تزايد احتياجات الاقتصاد إلى تمويل المشروعات الكبرى والبنية التحتية والطاقة والنقل والقطاعات الإنتاجية.


أوضح أبو الخير في حديث مع "أصول مصر" أن الصكوك تختلف عن أدوات الدين التقليدية في ارتباطها بأصول أو منافع أو مشروعات حقيقية، وهو ما يعزز الصلة بين التمويل والنشاط الاقتصادي محل الاستثمار، مع اختلاف الحقوق والعوائد وفقًا للهيكل الشرعي والقانوني لكل إصدار.

تكلفة التمويل لا تنخفض تلقائيًا

أكد أن الصكوك لا تضمن بالضرورة تكلفة تمويل أقل من السندات أو القروض، إذ تتحدد التكلفة وفق عوامل عدة، أبرزها التصنيف الائتماني للجهة المصدرة، وأجل وحجم الإصدار، ومستويات أسعار الفائدة، وجودة الأصول أو المشروعات، والتدفقات النقدية المتوقعة، ومدى إقبال المستثمرين، إلى جانب تكاليف الهيكلة والتصنيف والمراجعة الشرعية والقانونية.

أضاف أن الصكوك قد تحقق تكلفة تمويل تنافسية في ظروف معينة، مستفيدة من قدرتها على جذب شريحة من المستثمرين الباحثين عن أدوات متوافقة مع الشريعة، إلى جانب المستثمرين التقليديين.

السوق المصرية تمتلك مقومات النمو

أشار أبو الخير إلى أن السوق المصرية تتمتع بمقومات تسمح بنمو سوق الصكوك، سواء من جانب الجهات الباحثة عن التمويل أو المستثمرين، حيث توفر الصكوك فرصة لتنويع المحافظ الاستثمارية، كما تمثل بديلًا أو مكملًا للتمويل المصرفي والسندات.
 

أوضح أن هذه الميزة تبرز بصورة خاصة في المشروعات طويلة الأجل بقطاعات البنية الأساسية والطاقة والنقل والمرافق والعقارات، والتي تمتلك أصولًا واضحة وتدفقات نقدية قابلة للهيكلة.
 

تطوير السوق الثانوية يعزز الجاذبية
 

لفت إلى أن نجاح سوق الصكوك يتطلب تطوير الإطار التنظيمي، وزيادة وضوح قواعد الإصدار والتداول، ورفع مستويات الشفافية والإفصاح، إلى جانب وجود سوق ثانوية نشطة توفر السيولة للمستثمرين وتمنحهم قدرة أكبر على التخارج عند الحاجة.

الصكوك تدعم الاستثمار والتنمية

أكد أبو الخير أن الأهمية الاقتصادية للصكوك تتجاوز كونها بديلًا للسندات أو القروض، إذ يمكن أن تسهم في تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الأصول والمشروعات الإنتاجية والتنموية، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتمويل.
 

تابع: "الصكوك يمكن أن تساعد أيضًا في جذب رؤوس الأموال الإقليمية والدولية، خاصة من المستثمرين الذين يفضلون الأدوات المتوافقة مع الشريعة، فضلًا عن إمكانية تطوير إصدارات مرتبطة بمشروعات ذات آثار بيئية أو اجتماعية إيجابية، بما يدعم تنويع سوق رأس المال وتمويل الاستثمارات طويلة الأجل".