الأربعاء، 19 أغسطس 2026 01:27 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بورصة واستثمار

الرقابة المالية تطلق الإطار التنظيمي الجديد لـ«الشورت سيلينج» في البورصة المصرية

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 12:27 م
رئيس الرقابة المالية
رئيس الرقابة المالية

أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 155 لسنة 2026 لتنظيم مزاولة عمليات «الشورت سيلينج»، التي تقوم على اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها، في خطوة تستهدف تطوير أدوات سوق رأس المال وزيادة السيولة وتحسين كفاءة التسعير وتعميق السوق.

يأتي القرار بعد سنوات من النقاشات وترقب أطراف السوق لتفعيل الآلية، وبعد سلسلة من الجلسات الحوارية والمناقشات التي عقدتها الهيئة مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ ومختلف الأطراف العاملة في سوق رأس المال.

استهدف الحوار الوقوف على المقترحات والتحديات العملية التي ظهرت خلال المراحل التجريبية، بما ساهم في إعداد إطار تنظيمي يوازن بين المرونة في استخدام الآلية وإدارة المخاطر وحماية حقوق المتعاملين.

40% حدًا أقصى للأوراق المالية المقترضة

تحدد الأوراق المالية المتاحة للإقراض وفقًا لمعايير تضعها البورصة المصرية وتعتمدها الهيئة، بما يعني عدم إتاحة جميع الأسهم المقيدة في البورصة لعمليات «الشورت سيلينج».

حدد القرار نسبة الأوراق المالية المقترضة عند 40% كحد أقصى من إجمالي عدد الأوراق المالية حرة التداول للشركة المقيدة، مع تخصيص نسبة لا تتجاوز 5% للعقود المبرمة بين شركة السمسرة والعميل المقرض والعميل المقترض.

لا يجوز أن تزيد نسبة ما يقترضه العميل الواحد والأشخاص المرتبطة به على 2% من إجمالي عدد الأوراق المالية حرة التداول للشركة المقيدة، مع إمكانية وضع حدود قصوى للمقرض وتعديلها وفقًا لأوضاع السوق بقرار من الهيئة.

يتيح «نظام الإقراض المركزي» للعميل المقترض الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة من العملاء المقرضين، واختيار العرض الذي يتوافق مع أهدافه الاستثمارية، كما يتيح للعميل المقرض الاطلاع على عروض الإقراض الأخرى المسجلة عبر النظام.

ضوابط مشددة على شركات السمسرة

ألزم القرار شركات السمسرة بإعداد وإدارة نظام متكامل لحسابات العملاء المقترضين، مع توثيق جميع مراحل وإجراءات عمليات «الشورت سيلينج»، والتحقق من قدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم وفقًا لملاءتهم المالية وأهدافهم الاستثمارية.

تلتزم شركات السمسرة كذلك بمراعاة تناسب أحجام الاقتراض مع ملاءتها المالية، والحصول من العميل المقترض على هامش ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ عملية الاقتراض.

تشمل الضوابط متابعة حركة السحب والإيداع على حساب التسوية، وإعادة تقييم الأوراق المالية المقترضة وفقًا لسعر الإقفال اللحظي خلال جلسة التداول.

في حال صدور قرار بإلغاء ترخيص شركة السمسرة أو وقفها عن مزاولة النشاط، تلتزم الشركة بتحويل مراكز العملاء المقترضين وضماناتهم إلى شركة سمسرة أخرى مرخص لها.

دور شركة الإيداع والقيد المركزي

تتولى شركة الإيداع والقيد المركزي إعداد وإدارة نظام الإقراض المركزي، مع متابعة حدود ونسب الإقراض والاقتراض للتأكد من عدم تجاوز الحدود القصوى المقررة.

تقوم الشركة بتقييم الأوراق المالية المقترضة وإجمالي الضمانات في نهاية كل يوم عمل وفقًا لآخر سعر إقفال للورقة المالية، مع تسوية الفروق اليومية من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة.

تتخذ الشركة إجراءات رد الأوراق المالية لصالح العميل المقرض إذا لم تقم شركة السمسرة بذلك، كما تحتفظ بكامل حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة وتستثمرها لصالح العميل المقرض اعتبارًا من تاريخ تسوية البيع.

تشمل أوجه الاستثمار أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت أو أي أدوات أخرى تحددها الهيئة، مع التزام الشركة بسداد معدل الإقراض وعائد الاستثمار للعميل المقرض في يومي العمل التاليين لإغلاق المركز.

في حال ارتفاع سعر الأوراق المالية المقترضة، تتم تسوية الفارق بصورة يومية من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة، مع استثمار الزيادة في حصيلة بيع الأوراق المقترضة لصالح العميل المقترض.

إذا انخفض سعر الورقة المالية بعد ذلك، تلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي برد الفارق في القيمة السوقية إلى شركة السمسرة.

حقوق مالية للمقرض وضوابط للتعامل

يستحق العميل المقرض الحقوق المالية والمزايا الأخرى للأوراق المالية المقترضة خلال فترة الإقراض، بما يشمل توزيعات الأرباح النقدية والعينية وحقوق الاكتتاب وغيرها من الحقوق المستحقة.

يبقى حق التصويت في اجتماعات الجمعية العامة للشركة لمالك الورقة المالية المقترضة في تاريخ الاجتماع.

تلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بتعديل كمية الأوراق المالية المقرضة والمقترضة إذا أثرت الحقوق والمزايا المرتبطة بها على إجمالي كمية الأوراق المصدرة، سواء بالزيادة أو النقصان.

تملك الهيئة في المقابل صلاحيات للتدخل السريع عند حدوث تطورات قد تؤثر على استقرار السوق، تشمل استبعاد ورقة مالية أو أكثر من قائمة الأوراق المسموح بإقراضها، وتعديل نسبة الخصم على الأوراق والأدوات المالية المقدمة كهامش ضمان.

تستطيع الهيئة كذلك منع المقرض أو المقترض من تنفيذ العمليات لفترة محددة، وحظر شركة السمسرة من تنفيذ عمليات جديدة في «الشورت سيلينج»، وصولًا إلى إلغاء الموافقة الصادرة لها بمزاولة النشاط.

شروط جديدة لشركات السمسرة

منحت الهيئة شركات السمسرة الحاصلة على موافقة لمزاولة «الشورت سيلينج» مهلة شهر من تاريخ العمل بالقرار، عقب نشره في «الوقائع المصرية»، لتوفير البنية التكنولوجية اللازمة لتنفيذ العمليات.

يشترط ألا يقل صافي حقوق المساهمين في شركة السمسرة عن 5 ملايين جنيه، وترتفع إلى 10 ملايين جنيه للشركات التي ترغب في مزاولة عمليات الشراء بالهامش وعمليات الأوراق المالية المقترضة معًا.

تشمل الشروط أيضًا ألا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة، مع توافر نظام لسجل العمليات وحفظ المستندات، ونظم للرقابة الداخلية والمراجعة المالية.

يتعين على الشركة توفير مسؤول واحد على الأقل بخبرة عملية مناسبة لتولي مسؤولية عمليات «الشورت سيلينج»، على أن يجتاز الاختبارات أو الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.

إسلام عزام: «الشورت سيلينج» خطوة طال انتظارها

من جانبه، قال إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن تفعيل «الشورت سيلينج» يمثل خطوة طال انتظارها وحلقة جديدة في تحديث الأدوات الاستثمارية بسوق رأس المال.

أوضح أن الآلية تأتي ضمن مسار متكامل لتطوير السوق، بما يعزز كفاءة التسعير ويزيد السيولة ويساهم في تعميق سوق رأس المال، مشيرًا إلى أن الإطار الجديد يستهدف مواكبة التطورات العالمية وإتاحة استراتيجيات استثمار متنوعة.

أكد عزام أن القواعد الجديدة تضمن حماية مصالح المقرضين والمقترضين، مع إحكام الرقابة على العمليات والربط المستمر عبر نظام الإقراض المركزي بين شركة مصر للمقاصة والبورصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ.

أضاف أن القرار يحقق توازنًا بين تشجيع استخدام الآلية وإتاحة المرونة أمام أطراف السوق، وبين إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار التعاملات.

جزء من خطة متكاملة لتطوير سوق رأس المال

أوضح عزام أن الهدف من الإطار التنظيمي يتجاوز مجرد إتاحة أداة جديدة للتداول، ليشمل بناء منظومة متكاملة قابلة للتوسع والتطبيق الفعلي بسرعة وكفاءة وأمان.

يأتي تفعيل «الشورت سيلينج» ضمن مسار أوسع لتطوير أدوات سوق رأس المال، بالتوازي مع قرار الهيئة الأخير بتنظيم تأسيس صناديق التحوط ومزاولة صناديق الاستثمار القائمة لنشاط صناديق التحوط لأول مرة، بما يسمح لها بإجراء عمليات «الشورت سيلينج» والاستثمار في المشتقات المالية.

تتزامن هذه الخطوات مع جهود تطوير الأطر التنظيمية والتكنولوجية وتعزيز الحوكمة والإفصاح وتوسيع قاعدة المستثمرين.

أكد عزام أن الهيئة تتبع نهجًا رقابيًا يقوم على الحوار مع أطراف السوق والتقييم الفني المستمر وقياس الآثار العملية للأطر التنظيمية، بما يحافظ على استقرار الأنشطة المالية غير المصرفية وحيويتها ومواكبتها لمتطلبات السوق.

من المقرر نشر القرار خلال أيام في «الوقائع المصرية» وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، على أن يبدأ العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.