السبت، 29 أغسطس 2026 01:46 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

مخزونات الغاز الأوروبية تتراجع والأسعار قد تتجاوز 100 يورو هذا الشتاء

السبت، 29 أغسطس 2026 12:36 ص
مخزونات الغاز الأوروبية تتراجع والأسعار قد تتجاوز 100 يورو هذا الشتاء
مخزونات الغاز الأوروبية تتراجع والأسعار قد تتجاوز 100 يورو هذا الشتاء

تواجه أوروبا صعوبات متزايدة في إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي قبل حلول الشتاء، ما يعزز مخاطر ارتفاع الأسعار إلى أكثر من 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ أزمة الطاقة التي شهدتها القارة قبل أربعة أعوام، بالتزامن مع اشتداد المنافسة مع آسيا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز الهولندي «تي تي إف»، المؤشر المرجعي للسوق الأوروبية، إلى أكثر من 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة يوم الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023، قبل أن تتراجع قليلًا.

مخزونات عند مستويات منخفضة

وقال كبير محللي الأسهم لدى «مورنينغستار»، تانكريد فولوب، إن الشتاء البارد، بالتزامن مع استمرار قيود الإمدادات، قد يدفع أسعار الغاز إلى نطاق يتراوح بين 90 و120 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وفي مذكرة نُشرت الأحد، رجح محللو «غولدمان ساكس» أن تحتاج أسعار العقود الآجلة للغاز إلى تجاوز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، إذا عادت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا فقط حتى عام 2027، وذلك لخفض الطلب الآسيوي بما يكفي لتمكين أوروبا من الحفاظ على مخزوناتها خلال الشتاء.

وتتمثل المشكلة الرئيسية أمام أوروبا في وصول مخزونات الغاز إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، فيما أدت اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى خفض صادرات الغاز الطبيعي المسال من كبار المنتجين في الخليج، مثل قطر، خلال موسم إعادة ملء المخزونات الأوروبية.

حرارة الصيف تزيد الضغوط

وزاد الصيف شديد الحرارة في أوروبا الطلب على أجهزة التكييف وغيرها من الأجهزة كثيفة استهلاك الطاقة، في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب على الغاز المستخدم على نطاق واسع في التدفئة والطهي، فيما يمثل الغاز نحو سدس إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي.

كما أثرت الظروف الجوية في مصادر الطاقة البديلة، إذ أسهمت درجات الحرارة المرتفعة في خفض إنتاج الطاقة النووية، مع اضطرار محطات كهرباء إلى التوقف أو تقليص إنتاجها في أنحاء المنطقة، بينما ظل إنتاج طاقة الرياح ضعيفًا خلال الصيف.

وبلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 63%، وفق بيانات مؤسسة «غاز إنفراستركتشر يوروب»، وهو أحد أدنى المستويات المسجلة لهذا الوقت من العام، وأقل بنحو 18 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية.

مخاطر الشتاء البارد

وقال رئيس قطاع الغاز الأوروبي لدى «إنرجي أسبكتس»، مات درينكووتر، إن أوروبا تتجه حاليًا إلى دخول الشتاء باحتياطي تخزين غير كافٍ لمواجهة موجات البرد في نهاية الموسم، خصوصًا أن قدرة سحب الغاز من المخزونات خلال أيام ذروة الطلب تتراجع كلما انخفضت مستويات التخزين.

وأشار إلى أن احتمال قوة ظاهرة «إل نينيو» قد يؤدي إلى شتاء معتدل في شرق آسيا خلال بدايته، ما يخفض الطلب على الغاز، لكنه قد يزيد في المقابل خطر تسجيل طقس أكثر برودة من المعتاد في نهاية الشتاء.

وتظل عودة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط قبل الشتاء عاملًا حاسمًا في تحديد مسار السوق الأوروبية، في وقت تراجعت فيه أسعار العقود الآجلة للنفط والغاز أمس الأربعاء، وسط توقعات بإبرام إيران وعمان اتفاقًا يضمن العبور الآمن عبر مضيق هرمز.

إمدادات الشرق الأوسط حاسمة

وأوضح درينكووتر أن التعافي الملحوظ لصادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط قد يمكّن أوروبا، رغم دخولها الشتاء بمخزونات منخفضة بشكل مقلق، من الاحتفاظ بجزء أكبر من مخزوناتها لمواجهة ذروة الطلب خلال موجات البرد في يناير وفبراير.

لكن الصورة لا تزال غير واضحة في ظل التقلبات الجيوسياسية المحيطة بهذا الممر التجاري الحيوي، إذ حذر درينكووتر من أن عدم عودة تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى مستويات مرتفعة قبل الشتاء سيؤدي إلى أسعار غاز مرتفعة للغاية وفواتير طاقة أعلى للمستهلكين.

وقد تواجه أوروبا في أسوأ السيناريوهات قيودًا على استهلاك الغاز في القطاع الصناعي، فيما ستظل المنافسة مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال قوية، في ظل محدودية نمو الإمدادات العالمية خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

أوروبا تبحث عن الغاز الأمريكي

ومن غير المتوقع أن تصل مشروعات جديدة في قطر إلى طاقتها الكاملة قبل النصف الثاني من عام 2027، وفقًا لشركة «وود ماكنزي» للاستشارات، التي وصفت وضع أوروبا بأنه يقترب من «منطقة أزمة الطاقة»، في ظل محدودية البدائل المتاحة لتلبية احتياجاتها من الغاز على المدى القريب، بالتزامن مع اقتراب موعد حظر جميع واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي في بداية عام 2027.

وقال فولوب إن أوروبا لا تزال تتمتع حاليًا بميزة طفيفة على آسيا في جذب شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة من الولايات المتحدة، بعد احتساب تكاليف الشحن الأعلى لإرسال تلك الإمدادات إلى آسيا.

لكن أوروبا ستحتاج إلى كميات أكبر بكثير من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إذا استمرت القيود على الإمدادات الأخرى، إذ قدرت «مورنينغستار» حاجة القارة إلى نحو 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، بما يعادل نحو 77% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة.

ويرى فولوب أن جذب هذه الحصة المرتفعة بصورة استثنائية سيتطلب من أوروبا تقديم عائد صافٍ أعلى بكثير من آسيا، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار إلى المستويات القصوى سيبدأ بدوره في إعادة التوازن إلى السوق من خلال خفض الطلب الصناعي والتحول إلى أنواع وقود أخرى.