الأحد، 30 أغسطس 2026 06:53 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. والأسهم أمام اختبار صعب

الأحد، 30 أغسطس 2026 05:44 م
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. والأسهم أمام اختبار صعب
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. والأسهم أمام اختبار صعب

أثار وصول الدين العام الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 40 تريليون دولار مخاوف جديدة بشأن مستقبل عوائد الأسهم الأمريكية، في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم تقييمات مرتفعة دفعت خلال السنوات الماضية إلى تحذيرات من احتمال ضياع عقد كامل من المكاسب، رغم قوة أرباح الشركات.

وبرز الدين العام الأميركي الضخم كعامل إضافي قد يضغط على العوائد الاستثمارية خلال السنوات العشر المقبلة، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي مستوى 40 تريليون دولار هذا الأسبوع، وفقًا لما أوردته «بزنس إنسايدر».

التضخم.. مخرج محتمل من أزمة الديون

ويرى توم إيساي، مؤسس شركة «سيفنز ريبورت ريسيرش»، أن صناع السياسات قد يتجهون، بدلًا من رفع الضرائب أو خفض الإنفاق لسداد الديون، إلى محاولة تخفيف أعباء الاقتراض من خلال سياسات تؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وتقوم هذه الرؤية في جوهرها على ما يُعرف بـ«استراتيجية التحوط ضد تدهور قيمة العملة»، وهي من بين العوامل التي تقف وراء الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عامًا إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وسط مخاوف المستثمرين من التضخم الناجم عن قوة النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار مستويات الإنفاق الحكومي المرتفعة.

عوائد السندات تضغط على الأسهم

وتاريخيًا، يؤدي ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى زيادة الضغوط على أسواق الأسهم، إذ يصبح المستثمرون أكثر ميلًا إلى الأصول ذات العوائد الخالية من المخاطر عندما تصبح عوائدها أكثر جاذبية.

ورغم إمكانية حدوث انخفاض حاد في أسعار الأسهم، بما قد يؤدي إلى تراجع العوائد المستقبلية مقارنة بمستوياتها الحالية، يحذر إيساي من شكل مختلف من «العقد الضائع».

ويتمثل هذا السيناريو في استمرار التضخم المرتفع لفترة طويلة، بما يؤدي إلى التهام العوائد الحقيقية للاستثمار في الأسهم، حتى إذا بدت القيمة الاسمية للمحافظ الاستثمارية مستقرة أو جيدة.

تجربة تاريخية تثير المخاوف

وأشار إيساي إلى الفترة الممتدة بين عامي 1966 و1981، والتي لم تشهد خلالها قيم الأسهم نموًا يُذكر، بينما أدى التضخم المرتفع إلى انخفاض القيمة الحقيقية للمحافظ الاستثمارية بنحو 50%.

وكتب إيساي، بحسب «بزنس إنسايدر»، أن الخطر الحقيقي على الاستثمار خلال فترة تمتد 10 سنوات لا يكمن بالضرورة في انهيار مفاجئ للسوق، وإنما في مرور عقد تبدو خلاله القيم الاسمية للحسابات جيدة، في الوقت الذي تتآكل فيه القوة الشرائية الحقيقية بصورة تدريجية.

وفي بيئة تتسم بارتفاع التضخم، يرى إيساي أن السندات طويلة الأجل لم تعد أداة فعالة للتحوط من تراجع أداء الأسهم، خصوصًا إذا كانت الحكومة تسعى إلى تخفيف أعباء ديونها من خلال سياسات تؤدي إلى زيادة التضخم.

السندات تواجه اختبار التضخم

وأوضح أن المستثمرين في هذه الحالة سيطالبون بعوائد أعلى على السندات لتعويضهم عن تأثير التضخم، وهو ما يعني أن السندات التي يتم شراؤها اليوم قد تفقد جزءًا من قيمتها.

ويرتبط ارتفاع عوائد السندات بصورة مباشرة بانخفاض أسعارها، ما يجعل استمرار صعود العوائد تحديًا أمام المستثمرين الذين يعتمدون على السندات طويلة الأجل كوسيلة للتحوط وتنويع المخاطر.

وبذلك، قد لا يكون السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمستثمرين هو انهيار الأسهم بصورة مفاجئة، وإنما فترة طويلة من العوائد الضعيفة، تتزامن مع تضخم مرتفع يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القيمة الحقيقية للثروة الاستثمارية.