الإثنين، 07 سبتمبر 2026 01:48 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

اقتصادات آسيان تتوسع بقوة والاستثمارات الأجنبية تقفز إلى 244 مليار دولار

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 12:51 ص
اقتصادات آسيان تتوسع بقوة والاستثمارات الأجنبية تقفز إلى 244 مليار دولار
اقتصادات آسيان تتوسع بقوة والاستثمارات الأجنبية تقفز إلى 244 مليار دولار

تشهد منطقة جنوب شرق آسيا نموًا اقتصاديًا مطردًا، مع تحول اقتصادات رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» الإحدى عشرة إلى كتلة اقتصادية تبلغ قيمتها نحو 4.5 تريليون دولار، لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، فيما يقطنها نحو 700 مليون نسمة.

وتنمو اقتصادات المنطقة بمعدل يتجاوز 4.5% سنويًا، وهو من بين أسرع معدلات النمو على مستوى العالم، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي.

آسيان وجهة للتصنيع

وفي تقرير منشور على موقع صندوق النقد الدولي، يرى الخبير المالي أندرو ستانلي أن آسيان أصبحت، مع سعي الشركات إلى تقليص اعتمادها على الصين، وجهة التصنيع المفضلة على مستوى العالم.

وتتوسع في المنطقة شركات صناعة السيارات ومصنّعو الرقائق الإلكترونية وكبرى شركات الإلكترونيات، في ظل تنامي الاستثمارات الأجنبية.

وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في دول آسيان 244 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 10%، بينما قفزت استثمارات قطاع التصنيع بنحو 50%.

تجارة داخلية محدودة

ورغم القوة الاقتصادية المتنامية للمنطقة، لا يزال حجم التجارة البينية بين دول آسيان محدودًا؛ إذ لا تتجاوز حصة الصادرات التي توجهها دول الرابطة إلى بعضها البعض نحو 22%، مقارنة بنحو 61% داخل الاتحاد الأوروبي.

وتظهر هذه الفجوة بصورة أوضح لدى اثنين من أكثر الاقتصادات انفتاحًا في المنطقة، وهما سنغافورة وفيتنام، إذ تتمتع الدولتان بحجم تجارة ضخم مع الأسواق العالمية، في حين يظل التبادل التجاري مع الدول المجاورة محدودًا نسبيًا.

وتتركز معظم السلع التي تعبر الحدود بين دول آسيان في السلع الوسيطة، وهي الأجزاء والمكونات التي تغذي المصانع التي تنتج سلعًا موجهة إلى بقية أنحاء العالم.

سلسلة إنتاج دون سوق مشتركة

ونجحت آسيان في بناء سلسلة إنتاج مشتركة تربط اقتصادات دولها، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تأسيس سوق مشتركة بالقدر نفسه من التكامل.

ويرى ستانلي أن اعتماد رفاهية المنطقة على الطلب الخارجي يجعل اقتصاداتها عرضة للمخاطر عندما يشهد هذا الطلب تقلبات.

وفي المقابل، تمثل السوق المحلية غير المستغلة فرصة واعدة أمام آسيان لتعزيز نموها وتقوية قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

إزالة الحواجز تعزز النمو

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إزالة الحواجز غير الجمركية داخل المنطقة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي لرابطة آسيان بنسبة 4.3% على المدى الطويل.

ويعادل هذا النمو إضافة أكثر من ثلث حجم الاقتصاد الماليزي، بما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن يتيحها تعميق التكامل الاقتصادي بين دول الرابطة.

ومع تصاعد حالة عدم اليقين التي تحيط بتدفقات التجارة العالمية، يمكن لسوق محلية أكثر عمقًا وتكاملًا أن توفر لآسيان مسارًا بديلًا لتحقيق النمو وتعزيز المرونة الاقتصادية.

آسيان أمام تحدي التكامل

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز تعميق السوق المحلية وتوسيع التجارة البينية كأحد المسارات المهمة أمام آسيان لتقليل اعتمادها على الطلب الخارجي.

ومع اجتماع وزراء المالية في بانكوك، يبرز تساؤل رئيسي حول كيفية بناء سوق أكثر تكاملًا وقدرة على الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تواصل فيه آسيان تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتصنيع والاستثمار، بالتزامن مع إعادة الشركات النظر في سلاسل الإمداد واعتمادها على الصين.