الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهر مع تصاعد رهانات الفائدة
تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر خلال تعاملات الاثنين، متأثرة بتصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية بعد بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقوى من المتوقع، بالتزامن مع قفزة في أسعار النفط عززت المخاوف بشأن الضغوط السعرية.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 4271.59 دولار للأونصة، مسجلًا أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 2.2% إلى 4311.20 دولار.
ضغوط التضخم
وقال جيم ويكوف، محلل الأسواق في بورصة الذهب الأمريكية، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام يدعم توقعات التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد سياساتها النقدية للسيطرة على الأسعار، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا بالنسبة للمعادن.
وتوقع غالبية الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة يوم الأربعاء، وأن يقدم على زيادة أخرى على الأقل بحلول نهاية مارس، في تحول عن الإجماع الهش الذي كان يميل إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير قبل صدور بيانات التضخم القوية يوم الجمعة.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت الجمعة تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في حين سجل أحد المقاييس الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر، ما عزز توقعات رفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي هذا الأسبوع.
رهانات الفائدة
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يراهن المتعاملون بنسبة 86% على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع، مقابل 67% قبل صدور بيانات التضخم الأسبوع الماضي.
ويأتي تراجع الذهب في الوقت الذي تصاعدت فيه أيضًا الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الاثنين، بعد ضربات جديدة على السعودية وهجمات إيرانية استهدفت سفنًا في الخليج، ما زاد المخاوف بشأن إمدادات النفط عقب إغلاق خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي.
كما تواجه المساعي الدبلوماسية في الشرق الأوسط مزيدًا من التعثر، في ظل تأجيل اجتماع كان مقررًا بين إيران ودول خليجية أخرى، ما يضيف مزيدًا من الضغوط إلى أسواق الطاقة.
توقعات الذهب
ورغم التراجع الحاد في أسعار الذهب، قال بنك «غولدمان ساكس» يوم الجمعة إنه لا يزال يرى مخاطر صعودية لتوقعاته بأن يصل سعر المعدن إلى 4900 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مع توقعه استمرار ارتفاع تقلبات الأسعار.
ومن المتوقع أيضًا أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، في ظل صعود أسعار الطاقة واستمرار التوترات في الشرق الأوسط دون مؤشرات واضحة على انحسارها.
وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع معدلات الفائدة.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% إلى 62.88 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 2% إلى 1759.87 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1291.50 دولار.