الجمعة، 18 سبتمبر 2026 08:51 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

الضمان الاجتماعي الأمريكي يقترب من أزمة تمويل.. ومسؤول يحذر من التأجيل

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 07:49 م
الضمان الاجتماعي الأمريكي يقترب من أزمة تمويل.. ومسؤول يحذر من التأجيل
الضمان الاجتماعي الأمريكي يقترب من أزمة تمويل.. ومسؤول يحذر من التأجيل

تواجه منظومة الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة ضغوطًا مالية متزايدة، مع اقتراب موعد استنزاف الأموال المخصصة لمنافع التقاعد، ما يضع ملف إصلاح البرنامج أمام الرئيس الأميركي المقبل وقيادات مجلس الشيوخ باعتباره قضية يصعب تأجيلها لفترة أطول.

وحذر وزير الخزانة الأميركي السابق جاك لو من أن إيرادات البرنامج لن تكون كافية لتغطية كامل المنافع المستحقة خلال فترة ولاية الرئيس المقبل، داعيًا المشرعين إلى إبقاء جميع الخيارات مفتوحة عند بحث سبل معالجة الأزمة، بحسب مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي».

أزمة تمويل تقترب

وقال لو، وهو أستاذ للشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، إن الكونغرس قد لا يكون مستعدًا في الوقت الحالي للتعامل مع المشكلة، لكنه شدد على أن تأجيلها لفترة طويلة لم يعد خيارًا ممكنًا.

ودعا كل من يعتزم الترشح للرئاسة أو لمجلس الشيوخ في المستقبل إلى عدم استبعاد أي خيار يمكن أن يسهم في معالجة أزمة تمويل الضمان الاجتماعي.

ويقدم البرنامج منافع شهرية لأكثر من 75 مليون أميركي، بينهم المتقاعدون وذوو الإعاقة وأفراد أسرهم، لكنه يواجه عجزًا تمويليًا متزايدًا قد يؤدي مستقبلًا إلى خفض قيمة المنافع إذا لم تُتخذ إجراءات إصلاحية.

نفاد أموال التقاعد

وأظهر التقرير السنوي لأمناء البرنامج، الصادر في يونيو، أن صندوق الائتمان المخصص لمنافع التقاعد قد ينفد خلال الربع الرابع من عام 2032، وعندها لن يتمكن البرنامج من دفع أكثر من 78% من المنافع المستحقة.

وفي حال دمج صندوق التقاعد مع صندوق إعانات الإعاقة، سيتمكن البرنامج من دفع كامل المنافع حتى الربع الثالث من عام 2034، قبل أن تتراجع قدرته على السداد إلى 83% من المنافع المقررة.

وأكد لو أن استنزاف الصناديق الاستئمانية لن يعني توقف البرنامج بالكامل عن دفع المنافع، إذ ستواصل ضرائب الرواتب المخصصة للضمان الاجتماعي التدفق، لكنها لن تكون كافية لتغطية جميع الالتزامات.

ارتفاع أعداد المتقاعدين

ويتزايد الضغط على البرنامج مع وصول أعداد قياسية من الأميركيين إلى سن التقاعد، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المنافع والخدمات المرتبطة بها.

وبحسب مركز السياسات الحزبية المشتركة، ارتفعت نفقات الضمان الاجتماعي و«ميديكير» و«ميديكيد» خلال الأشهر الـ11 الأولى من السنة المالية 2026 بنحو 7%، بما يعادل 198 مليار دولار.

وجاءت الزيادة نتيجة ارتفاع متوسط قيمة منافع الضمان الاجتماعي وزيادة أعداد المستفيدين، إلى جانب ارتفاع عدد المشتركين في برنامج «ميديكير» وزيادة تكاليف الرعاية الصحية.

عجز يتجاوز تريليوني دولار

ارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الـ11 الأولى من السنة المالية 2026 بنسبة 4%، أو ما يعادل 235 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2025.

وبلغ العجز التراكمي في الموازنة الأميركية حتى نهاية أغسطس نحو تريليوني دولار، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة مع ارتفاع الإنفاق على برامج الاستحقاقات.

وقال لو إن هناك حلولًا متاحة لمعالجة أزمة الضمان الاجتماعي، لكنه شدد على أن تنفيذها يصبح أكثر صعوبة كلما اقترب موعد استنزاف أموال البرنامج، مؤكدًا أن الوقت مناسب لبدء التفكير في الإصلاحات ومناقشتها بدلًا من انتظار تفاقم الأزمة.

دروس من إصلاح 1983

ودعا لو المشرعين إلى الاستفادة من النهج المشترك بين الحزبين، الذي قاد إلى آخر إصلاحات جوهرية للضمان الاجتماعي في عام 1983 خلال عهد الرئيس رونالد ريغان.

وشملت إصلاحات عام 1983 فرض ضرائب على بعض المنافع، إلى جانب رفع سن التقاعد، في إطار إجراءات هدفت إلى تعزيز الاستدامة المالية للبرنامج.

مقترحات الاستثمار

وأبدى لو معارضته للمقترحات التي تدعو إلى استثمار أموال الضمان الاجتماعي في سوق الأسهم للمساعدة في سد الفجوة التمويلية.

وأوضح أنه لا يؤيد امتلاك الحكومة الأميركية حصصًا في الشركات الخاصة، مشيرًا إلى عدم وجود ضمانات تتيح تحقيق عوائد كافية من الأسواق خلال فترات زمنية محددة.

تعديل قاعدة الأجور

وأشار لو إلى أن المشرعين يمكن أن يدرسوا تعديل قاعدة الأجور الخاضعة لضريبة الضمان الاجتماعي، إلى جانب تقييم مدى كفاية الإيرادات الحالية لتغطية الالتزامات المستقبلية.

وخلال عام 2026، تخضع الأجور التي تصل إلى 184500 دولار لضريبة الرواتب الخاصة بالضمان الاجتماعي.

وأكد وزير الخزانة الأميركي السابق أن أي معالجة ناجحة لأزمة البرنامج ستتطلب عملية تشريعية منفتحة على مختلف الأفكار والحلول، بدلًا من استبعاد خيارات بعينها قبل بدء النقاش.