وزير الخزانة: الطلب الأجنبي على الأصول الأمريكية لا يزال قويًا
دافع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن استمرار جاذبية الأصول الأمريكية أمام المستثمرين الأجانب، مستندًا إلى بيانات قال إنها تعكس استمرار الطلب الخارجي على الأصول الأمريكية، رغم تقارير أثارت مخاوف بشأن خروج رؤوس الأموال من الولايات المتحدة.
وقال بيسنت، في منشور الأحد 20 سبتمبر، إن المستثمرين الأجانب لا يزالون يحتفظون بكميات ضخمة من الأصول الأميركية، مشيرًا إلى أن الدولار كان أحد طرفي 89.2% من معاملات الصرف الأجنبي عالميًا. وتأتي تصريحاته في وقت تتواصل فيه المناقشات حول اتجاه الاستثمارات الأجنبية وسوق سندات الخزانة الأميركية.
قوة الدولار والأصول
وأشار وزير الخزانة إلى أن العملات المستقرة الرئيسية مقومة بالدولار، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار ارتباط قطاع التمويل الرقمي بالعملة الأميركية.
وأوضح أن عمليات إعادة شراء سندات الخزانة تهدف إلى تعزيز السيولة وإدارة هيكل آجال استحقاق الدين، وليس إلى السيطرة على سوق سندات الخزانة الأميركية، الذي تتجاوز قيمته 30 تريليون دولار.
واستعرض بيسنت عددًا من المؤشرات الاقتصادية، من بينها وصول متوسط دخل الأسرة في 2025 إلى 87,460 دولارًا، وهو مستوى قياسي، بحسب الأرقام التي أوردها.
مؤشرات النمو الاقتصادي
وأشار بيسنت كذلك إلى أن معدل الفقر الرسمي بلغ 10.2%، وهو أدنى مستوى تاريخي، وفق الأرقام التي استند إليها في منشوره.
وقال إن توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا للناتج المحلي الإجمالي تشير إلى نمو حقيقي بمعدل سنوي يبلغ 5.1% خلال الربع الثالث. وتظهر التقديرات المنشورة أن هذه النسبة هي وتيرة نمو سنوية محسوبة على أساس أداء الربع الثالث.
وأضاف أن هذه المؤشرات تأتي قبل احتساب ما وصفه بالزخم القوي في القطاع الخاص، خصوصًا فيما يتعلق بالإنفاق الرأسمالي وتطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
توسع الاستثمارات
وقال بيسنت إن أحدث البيانات تظهر استمرار نمو التوظيف، بالتزامن مع توسع استثمارات الشركات والنفقات الرأسمالية.
وأضاف أن الاستثمار في المعدات ارتفع بنحو 20% خلال الربع الثاني من 2026 مقارنة بنهاية إدارة بايدن، معتبرًا أن تعافي الإنفاق الرأسمالي يواصل اتساع نطاقه.
وتأتي تصريحاته في وقت تشير فيه بيانات السوق إلى استمرار الطلب على أدوات الدين الأميركية، رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% خلال سبتمبر.
رد على تقارير هروب الأموال
وانتقد بيسنت تقارير صحفية تحدثت عن خروج رؤوس الأموال من الولايات المتحدة، ووجه انتقادات حادة إلى صحيفة نيويورك تايمز، متهمًا إياها بانتقاء البيانات التي تتوافق مع روايتها.
وقال إن الحقائق المالية المعقدة لا ينبغي اختزالها في عبارات بسيطة تخدم سردية معدة مسبقًا، معتبرًا أن المشكلة تكمن في الانتقائية في عرض البيانات.
وتساءل بيسنت عن أسباب استمرار الطلب الأجنبي على الأصول الأميركية إذا كان رأس المال يهرب من الولايات المتحدة كما تشير بعض التقارير، كما تساءل عن الحديث عن إحجام المستثمرين عن شراء سندات الخزانة في ظل استمرار تقديم العطاءات عليها.
النرويج وهولندا
وأشار وزير الخزانة إلى أن النرويج لا تتجه، بحسب وصفه، إلى التخارج من الأصول الأميركية، وإنما تحول جزءًا من استثماراتها من سندات الخزانة إلى سندات الوكالات، التي تظل أصولًا أميركية.
كما لفت إلى أن هولندا تعيد الذهب من أميركا الشمالية، بما في ذلك من أوتاوا ونيويورك، معتبرًا أن ذلك يعكس تفضيلًا للاحتفاظ بالأصول داخل البلاد.
وتشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الأوراق المالية الأميركية التي يحتفظ بها لصالح حسابات رسمية وأجنبية بلغت نحو 2.87 تريليون دولار في الأسبوع المنتهي في 16 سبتمبر 2026، منها نحو 2.60 تريليون دولار في سندات الخزانة الأميركية.
العملات المستقرة والدولار
وفيما يتعلق بالعملات المستقرة، تساءل بيسنت عن كيفية اعتبار التمويلات الرقمية تهديدًا للدولار، في الوقت الذي تكون فيه غالبية العملات المستقرة مقومة بالدولار.
وتشير أبحاث لبنوك الاحتياطي الفيدرالي إلى أن العملات المستقرة المدعومة بأصول مقومة بالدولار تشكل الشكل الغالب مع اتساع استخدامها، فيما تشير أبحاث أخرى إلى أن العملات المستقرة مقومة بالدولار بدرجة كبيرة.
وتأتي تصريحات بيسنت في وقت تواصل فيه الأسواق متابعة الطلب العالمي على الأصول الأميركية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتغير توجهات بعض المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين الأميركية.