بنسبة ارتفاع تفوق 78%.. كيف أثرت زيادة أسعار مواد البناء على تكلفة وأسعار الوحدات العقارية؟
شهد القطاع العقاري على مدار السنوات الماضية عددًا من التحديات، جاء على رأسها ارتفاع سعر الصرف وظهور السوق الموازي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوحدات العقارية في ظل عدم استقرار سعر العملة.
وقابل هذه الارتفاعات زيادات رئيسية تمثلت في الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار مواد البناء، وسجلت زيادة بنسبة 78.4% خلال الفترة من أغسطس 2023 وحتى أغسطس 2026، ما أثر بالتبعية على تكلفة التنفيذ، وانعكس على أسعار الوحدات العقارية.

معدل تطور أسعار مواد البناء
ووفقًا لدراسة أجرتها «أصول مصر» لرصد تطور أسعار مواد البناء بين أغسطس 2023 وأغسطس 2026، سجلت مختلف الخامات ارتفاعات ملحوظة خلال 3 سنوات، إذ سجل سعر طن حديد التسليح الصلب أقل نسبة ارتفاع بين مواد البناء محل الرصد، بزيادة بلغت 20.4%، بعدما ارتفع من 33100 جنيه في أغسطس 2023 إلى 39850 جنيهًا في أغسطس 2026.
الخرسانة الجاهزة تسجل أعلى زيادة بنسبة 169.3%
بينما سجلت أسعار الخرسانة الجاهزة أعلى نسبة ارتفاع بين مواد البناء محل الرصد، بعدما ارتفع سعر المتر من 1318 جنيهًا في أغسطس 2023 إلى 3549 جنيهًا في أغسطس 2026، بنسبة زيادة بلغت 169.3%.
وارتفع سعر الأسمنت البورتلاندي العادي المعبأ من 1700 جنيه في أغسطس 2023 إلى 3800 جنيه في أغسطس 2026، بنسبة زيادة بلغت 123.5%.
تكاليف تنفيذ الوحدات
محمد لقمة : ارتفاع أسعار مواد البناء خلال السنوات الماضية انعكس على تكلفة تنفيذ المشروعات،
وتعليقًا على ذلك قال المهندس محمد لقمة – رئيس شركة «ديتيلز للمقاولات والإنشاءات» – إن ارتفاع أسعار مواد البناء خلال السنوات الماضية انعكس على تكلفة تنفيذ المشروعات، وأثر بالتبعية على أسعار الوحدات العقارية، موضحًا أن الحديد يمثل نحو 12% من سعر الوحدة.
الأسمنت ارتفع 123.5%.. والحديد 20.4%
وأضاف أن الوحدة التي يبلغ سعرها مليون جنيه، تبلغ قيمة الحديد بها نحو 120 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء يمثل أحد العوامل المؤثرة في تكلفة العقارات، لكن تأثير الفوائد البنكية وتكلفة التمويل كان أكبر في تحديد أسعار الوحدات ورفعها عن مستوياتها الحقيقية.
وأوضح لقمة أن ارتفاع الفوائد البنكية أسهم بصورة أكبر في رفع أسعار العقارات، نتيجة تحميل تكلفة التمويل على سعر الوحدة، وهو ما أدى إلى تسعير العقار بأعلى من سعره الحقيقي.
وأشار إلى أن أنظمة السداد التي كانت تمتد في السابق إلى سنتين أو 3 أو 5 سنوات، أصبحت حاليًّا تمتد إلى 8 و10 و15 سنة، موضحًا أن التمويل كان في السابق قائمًا بصورة مشتركة بين المطور والمشتري، بينما أدى الاعتماد بصورة أكبر على الأدوات التمويلية إلى إضافة تكلفة التمويل إلى سعر الوحدة.
وأوضح أن أسعار الفائدة منذ عام 2018 تقريبًا لم تقل عن 18%، بالإضافة إلى زيادة أخرى تتراوح بين 2 و3%، لتصل بذلك تكلفة الفائدة إلى نحو 21%.
وأضاف أن احتساب تكلفة الفوائد على مدار 10 سنوات، وفقًا للحسبة الاقتصادية للدفعات، يؤدي إلى وصول قيمة الفوائد المحملة على سعر الوحدة إلى ما يتراوح بين 50 و55% من قيمة الشقة.
وأشار إلى أن الدليل على تأثير تكلفة التمويل في أسعار الوحدات يتمثل في أن السداد النقدي الكامل دون تقسيط يتيح الحصول على خصم يصل إلى 50%، موضحًا أن هذا الخصم يعكس في الأساس التخلص من تكلفة الفوائد التي كان سيتم تحميلها على الوحدة عند السداد على فترات طويلة.
وأشار لقمة إلى أن الحل يتمثل في توفير أدوات تمويلية مناسبة لتمويل الوحدات السكنية، مستشهدًا بمبادرات البنك المركزي التي تتيح التمويل لفترات تصل إلى 30 عامًا بفائدة 3% لبعض الفئات.
وأوضح أن انخفاض سعر الفائدة إلى مستويات تتراوح بين 3% و4% من شأنه أن يخفض تكلفة التمويل، ومن ثم يسهم في اقتراب سعر الوحدة من سعرها الحقيقي في السوق.
وأكد أن المشكلة الأساسية التي يواجهها القطاع تتمثل في عدم الاستقرار، سواء في سعر العملة أو أسعار الخامات، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم، التي وصلت إلى 38%، وهو ما ينعكس على تكلفة تنفيذ المشروعات وأسعار الوحدات العقارية.

أسباب ارتفاع مواد البناء
أحمد الزيني: أسعار الصرف أسهمت في زيادة الخامات وتكاليف تنفيذ الوحدات العقارية

ومن جانبه قال أحمد الزيني – رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية – إن أسعار مواد البناء ارتفعت خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض قيمة الجنيه، موضحًا أن بعض مواد البناء، مثل الأسمنت، شهدت ارتفاعات تجاوزت 100%، إلى جانب الخرسانة الجاهزة التي سجلت زيادات كبيرة، نظرًا إلى اعتمادها في مكوناتها على الأسمنت والرمل.
وأوضح أن ارتفاع أسعار مواد البناء انعكس بالتبعية على أسعار العقارات، مشيرًا إلى أن الحديد يمثل نحو 5% من تكلفة الوحدة العقارية التي تبلغ مساحتها نحو 100 متر.
وأشار إلى أن أسعار الحديد والأسمنت تشهد حالة من الاستقرار منذ شهر أبريل من العام الجاري 2026، متوقعًا استمرار هذا الاستقرار حتى نهاية العام الجاري، بدعم من وفرة المعروض من المنتجين، نتيجة انتهاء الدولة من تنفيذ جزء كبير من المشروعات القومية التي كانت تعمل عليها، إلى جانب حالة الركود التي يشهدها سوق مواد البناء نتيجة تراجع الطلب على أعمال البناء.


