أمين مجلس التعاون الخليجي يدعو إلى تعميق التكامل الاقتصادي وتنويع الأسواق التصديرية
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن اقتصادات دول المجلس أثبتت قدرتها على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية، مستندةً إلى متانة أسسها الاقتصادية وقوة احتياطياتها المالية واستقرار أنظمتها المصرفية، إلى جانب السياسات الاقتصادية الحصيفة والتقدم في مسارات التنويع الاقتصادي.
وشدد البديوي على أن تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتوسيع الشراكات الدولية يمثلان ركيزتين إستراتيجيتين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وترسيخ النمو المستدام، في ظل المتغيرات العالمية وتزايد التحديات التي تواجه حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
تداعيات التوترات العالمية
جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026.
واستهل الأمين العام كلمته بالتعبير عن تقديره لصندوق النقد الدولي ومديرته العامة، نظير جهودهما المتواصلة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التعاون مع دول المنطقة.
وأوضح أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أثرت بصورة مباشرة وغير مباشرة في اقتصادات العديد من الدول، من خلال الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة والنقل البحري والتجارة وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن هذه التطورات أبرزت الارتباط الوثيق بين الاستقرار الاقتصادي لدول مجلس التعاون واستقرار الاقتصاد العالمي.
آفاق النمو والاستقرار
وأشار البديوي إلى أن تداعيات الاضطرابات التي تصيب ممرات الطاقة والتجارة الحيوية لا تقتصر على المنطقة، بل تمتد إلى الأسواق والاقتصادات الدولية، ما يستدعي تعزيز القدرة على التعامل مع المخاطر والتقلبات العالمية.
وتوقع أن تواصل اقتصادات دول مجلس التعاون التعافي وتحقيق النمو خلال عام 2027 وما بعده، بدعم من استمرار جهود التنويع الاقتصادي والاستثمارات النوعية، مشددًا على أهمية الالتزام بالسياسات المالية الحصيفة، وتعزيز متانة القطاع المالي، والاحتفاظ باحتياطيات مالية كافية لمواجهة المخاطر المحتملة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الموازنة بين الاستجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة والحفاظ على الاستدامة المالية طويلة الأجل، مع رفع قدرة الاقتصادات الخليجية على التعامل بمرونة وكفاءة مع الاضطرابات المستقبلية، بما يضمن استمرار النمو وصون المكتسبات الاقتصادية والتنموية.
فرص القطاعات الإستراتيجية
وشدد البديوي على أن تعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية ينبغي ألا يقتصر على احتواء الآثار المباشرة للصدمات الاقتصادية، بل يجب أن يشمل تطوير الأطر والسياسات الاقتصادية والمالية، وتسريع التنويع الاقتصادي، وتعميق التكامل بين دول المجلس، بما يدعم تنافسيتها في مواجهة المتغيرات العالمية.
وفيما يتعلق بالفرص المستقبلية، أشار إلى ما تمتلكه دول المجلس من إمكانات واعدة في قطاعات الصناعات المتقدمة، والبنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب تمكين القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في سلاسل القيمة العالمية، باعتبارها محركات رئيسة للنمو الاقتصادي المستقبلي.
وأضاف أن تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار، وتعزيز الترابط اللوجستي، وتنويع الأسواق التصديرية ومسارات الإمداد، تمثل أولويات إستراتيجية لرفع كفاءة اقتصادات دول المجلس وتعزيز مرونتها وقدرتها التنافسية إقليميًا ودوليًا.
شراكات أوسع للمستقبل
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن تجارب الأشهر الماضية وتحدياتها أثبتت أن بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة لا يعتمد على قوة المقومات الوطنية وحدها، بل يتطلب أيضًا تكاملًا إقليميًا أعمق، وشراكات اقتصادية دولية متنوعة، وشبكات تجارية ولوجستية موثوقة تربط اقتصادات دول المجلس بالعالم.
وجدد البديوي التزام دول مجلس التعاون بمواصلة العمل على تحقيق هذه الأولويات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتحويل التحديات الاقتصادية الراهنة إلى فرص تسهم في بناء مستقبل اقتصادي خليجي أكثر تنوعًا وازدهارًا واستدامة.