الرقابة المالية تصدر النموذج الاسترشادي لعقود الشورت سيلينج
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية النموذج الاسترشادي للعقود بين شركات السمسرة والعملاء المقترضين للأوراق المالية، في خطوة جديدة تمهيدًا للإطلاق الرسمي المرتقب لآلية «الشورت سيلينج»، وذلك في ضوء الإطار التنظيمي الجديد الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.
وضع إطار تعاقدي واضح
يستهدف القرار وضع إطار تعاقدي واضح ينظم العلاقة بين العميل المقترض الراغب في اقتراض أوراق مالية بغرض بيعها، وشركة السمسرة المرخص لها بمزاولة هذه العمليات، بما يسهم في تيسير الإجراءات وتعزيز الشفافية وتحديد حقوق والتزامات الطرفين.
صدر النموذج الاسترشادي بقرار رئيس الهيئة رقم 3350 لسنة 2026، عقب التشاور مع أطراف السوق للاستفادة من خبرات الشركات العاملة في النشاط وتحديد متطلبات التطبيق العملي، بما يحقق التوازن بين تيسير استخدام الآلية وإدارة مخاطرها وحماية حقوق المتعاملين.
تقوم آلية «الشورت سيلينج» على اقتراض المستثمر أسهمًا من خلال نظام الإقراض المركزي لدى شركة مصر للمقاصة، ثم بيعها وإعادة شرائها لاحقًا لردها إلى المُقرض، إذا توقع انخفاض سعرها، محققًا ربحًا من الفارق بين سعري البيع والشراء بعد خصم تكلفة الاقتراض.
حقوق والتزامات شركات السمسرة
يحدد النموذج الاسترشادي حقوق والتزامات شركة السمسرة والعميل المقترض، والإجراءات المنظمة للعلاقة بينهما، بما يشمل المصروفات والعمولات وعوائد استثمار هوامش الضمانات وآليات متابعة المراكز المفتوحة وإغلاقها، إلى جانب التعامل مع حالات انخفاض قيمة الضمانات أو التأخر في رد الأوراق المالية المقترضة.
يلزم النموذج العميل بتقديم هامش الضمان وفق النسب المحددة في ملحق العقد، وبحد أدنى النسب الواردة بقرار الهيئة، قبل تنفيذ عملية الاقتراض، فيما تلتزم شركة السمسرة بإيداع الضمان النقدي في حساب مستقل مخصص لعمليات الاقتراض بغرض البيع.
كما يلزم شركات السمسرة بإعادة تقييم الأوراق المالية المقترضة وفقًا لسعر الإقفال اللحظي خلال جلسة التداول، ومتابعة نسبة إجمالي الضمان إلى قيمة الأوراق المالية المقترضة وفق النسب المحددة في ملحق العقد، وبحد أدنى النسب المقررة رقابيًا.
ينظم النموذج حالات عدم رد الأوراق المالية المقترضة في الموعد المحدد، إذ تلتزم شركة السمسرة بشراء الأوراق المالية اللازمة لردها، مع مراعاة مواعيد التسوية ذات الصلة. كما يحدد حالات إغلاق المراكز، ومنها خروج الورقة المالية من قائمة الأوراق المسموح بالتعامل عليها بالآلية، أو صدور قرارات وموافقات رقابية تتعلق بالاستحواذ أو الاندماج أو عروض الشراء أو الانقسام أو التصفية وغيرها من العمليات التي تحددها الهيئة.
يلزم العقد شركة السمسرة بتسليم العميل دليلًا تفصيليًا يوضح مفهوم اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، والأحكام الأساسية والإجراءات والمزايا والمخاطر المرتبطة به، مع تحديث الدليل عند تعديل القرارات المنظمة، وتقديمه إلى العميل مرة واحدة على الأقل سنويًا وعند كل تحديث.
ينص النموذج على استثمار هامش الضمان النقدي في الأدوات التي تحددها الهيئة طوال مدة الإقراض، مع التزام شركة السمسرة بإخطار العميل بأوجه الاستثمار والعائد الفعلي، وإضافة العائد إلى حسابه فور تحصيله أو وفقًا للشروط المتفق عليها.
فيما يتعلق بتكلفة الاقتراض، يلزم النموذج الشركة بإدراج جميع المصروفات والعمولات والمبالغ النقدية الأخرى التي تُخصم من العميل، مع توضيح أساس احتساب كل منها، ويحظر تعديل العمولات والمصروفات مستقبلًا إلا بموافقة صريحة من العميل.
يكفل النموذج للعميل حق إصدار أوامر بيع وشراء الأوراق المالية المقترضة، وإغلاق مركزه المفتوح كليًا أو جزئيًا خلال مدة الاقتراض وفقًا لشروط العقد.
خطوة نحو إطلاق آلية الشورت سيلينج
من جانبه، قال إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن نموذج العقد الاسترشادي يمثل خطوة جديدة نحو إطلاق آلية «الشورت سيلينج»، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل على استكمال الجوانب التنظيمية والإرشادات العملية لجميع أطراف الآلية، بالتوازي مع إجراء التجارب الحية لنظام الإقراض المركزي الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة.
أضاف أن التجارب تستهدف ضمان الربط الكامل بين النظام وشركات السمسرة بصورة لحظية، وتوثيق جميع مراحل وإجراءات العمل، بما يتيح للعملاء المقترضين الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة من العملاء المقرضين واختيار ما يتوافق مع أهدافهم الاستثمارية، فضلًا عن إتاحة الاطلاع للعميل المقرض على عروض الإقراض الأخرى المسجلة عبر النظام.
أوضح عزام أن النموذج يهدف إلى تيسير الإجراءات على شركات السمسرة والعملاء المقترضين، وتوحيد الأساس التعاقدي وفقًا للإطار التنظيمي للآلية، مع تحديد المسؤوليات المرتبطة بإدارة الضمانات ومتابعة المراكز المفتوحة والتعامل مع حالات انخفاض قيمة الضمانات أو التأخر في رد الأوراق المالية المقترضة، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف.
أشار إلى ضرورة تضمين العقد إقرار العميل المقترض بأنه المالك الأصلي والمستفيد الوحيد من فتح الحساب، وبمشروعية مصادر أمواله، مع استيفاء البيانات المطلوبة وفقًا لقانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 والقرارات الرقابية المنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الأنشطة المالية غير المصرفية.
كما أكد رئيس الهيئة التزام شركات السمسرة المرخص لها بمزاولة العمليات بالحفاظ على سرية بيانات العملاء وخصوصية معلوماتهم ومستنداتهم، وعدم إفشائها أو الكشف عن تعاملاتهم للغير دون موافقة كتابية مسبقة وفي حدودها، باستثناء الحالات التي تستلزم إخطار الهيئة ببيانات أو معلومات معينة أو الإفصاح بموجب أمر قضائي وفقًا للتشريعات ذات الصلة.
يحقق العميل المقترض ربحًا إذا انخفض سعر الأوراق المالية المقترضة، إذ يعيد شراءها بسعر أقل من سعر بيعها ثم يردها إلى المُقرض، بعد خصم تكلفة الاقتراض. أما إذا ارتفع سعر الورقة المالية، فقد يتكبد خسارة عند إعادة شرائها بسعر أعلى لردها إلى المُقرض، فضلًا عن تكلفة الاقتراض.
في المقابل، يحصل العميل المُقرض على عائد مقابل إقراض أوراقه المالية، يقارب العائد الخالي من المخاطر، بالإضافة إلى العائد المطلوب نظير الإقراض والمزايا الأخرى المرتبطة بملكيته للأسهم.