وزير السياحة خلال «منتدى مصر 2026»: حققنا 125 مليار دولار إيرادات واستقبلنا 135 مليون سائح في 12 عامًا
شارك السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اليوم، في مائدة مستديرة بعنوان «موارد النقد وإدارة الدين»، وذلك ضمن فعاليات اليوم الرابع لمنتدى مصر 2026، حيث استعرض مؤشرات أداء قطاعي السياحة والآثار خلال الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2026 ومستهدفاتهما المستقبلية.
تجاوز الأزمات
واستهل الوزير مشاركته باستعراض ما شهده قطاعا السياحة والآثار من تطورات وإنجازات على مدار السنوات الماضية، مؤكداً أن القطاع السياحي استطاع تجاوز العديد من التحديات والأزمات، وفي مقدمتها تداعيات حادث الطائرة الروسية عام 2015، وجائحة كورونا عام 2020، اللتان أثرتا بصورة كبيرة على حركة السياحة الوافدة إلى مصر؛ حيث تراجعت الأعداد إلى نحو 7 ملايين سائح في عام 2015، ونحو 4 ملايين سائح في عام 2020، قبل أن يستعيد القطاع معدلات نموه ويُحقق طفرة ملحوظة باستقبال مصر نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، مع استمرار النمو في الحركة السياحية خلال العام الجاري.
حصاد 12 عاماً
واستعرض السيد شريف فتحي ما حققه قطاعا السياحة والآثار في مصر من مؤشرات إيجابية خلال الفترة من 1 يوليو 2014 حتى 30 يونيو 2026؛ مشيراً إلى أن مصر استقبلت خلال هذه الفترة نحو 135 مليون سائح، قضوا نحو 1.37 مليار ليلة سياحية، وحققت الحركة السياحية إيرادات تُقدر بنحو 125 مليار دولار.
مؤشرات قطاع الآثار
كما أشار السيد الوزير إلى أبرز المؤشرات الخاصة بقطاع الآثار خلال الفترة ذاتها، موضحاً أن المواقع الأثرية والمتاحف المفتوحة للزيارة استقبلت نحو 173 مليون زيارة، كما شهد مجال حفظ وصيانة وترميم الآثار تنفيذ نحو 240 مشروعاً، بجانب استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج كانت قد خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.
نمو العمالة السياحية
وفيما يتعلق بما يوفره قطاع السياحة من فرص عمل، أشار السيد شريف فتحي إلى أن إجمالي العمالة الكلية في قطاع السياحة ارتفع من نحو مليوني عامل في 30 يونيو 2014 إلى نحو 4.5 مليون عامل في 30 يونيو 2026، بنسبة زيادة تُقدر بنحو 120%.
مستهدفات 2030/2031
وأبرز وزير السياحة والآثار مستهدفات الدولة المصرية من قطاع السياحة حتى 2030/2031، والمتمثلة في الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً، وتحقيق 300 مليون ليلة سياحية سنوياً، وإيرادات بين 36 و40 مليار دولار سنوياً، وكذلك الوصول إلى حوالي 500 ألف غرفة ووحدة فندقية.
مشروعات أثرية كبرى
وأوضح السيد شريف فتحي أن قطاع السياحة في مصر شهد زخماً كبيراً مع افتتاح عدد من المشروعات السياحية والأثرية الكبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب عدد من المشروعات الأخرى التي ساهمت في تعزيز جاذبية المقصد السياحي المصري.
دور القطاع الخاص
وأشار السيد الوزير إلى أن السياحة في مصر تعتمد بصورة أساسية على القطاع الخاص، فيما يتمثل دور الدولة في تهيئة البيئة الداعمة للاستثمار، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري.
استراتيجية التسويق
وأوضح أن جهود التسويق السياحي تستهدف فتح أسواق سياحية جديدة، واستقطاب شرائح متنوعة من السائحين، وزيادة الأعداد السياحية الوافدة، إلى جانب رفع متوسط الإنفاق السياحي، بما يُسهم في تعظيم العائد الاقتصادي للقطاع.
طموحات مستقبلية
وأكد أن مستهدفات الدولة المصرية باستقبال 30 مليون سائح سنوياً يُمثل خطوة ضمن مسار نمو القطاع، وليس سقفاً بل بداية لطموحات مصر السياحية، مشيراً إلى أن ما تمتلكه مصر من تنوع في مقوماتها ومنتجاتها يؤهلها لاستقطاب أعداد أكبر قد تصل إلى 60 أو 70 مليون سائح سنوياً، شريطة توافر المقومات والإمكانات الداعمة، ولفت إلى أن تحقيق هذا المستهدف يرتبط أيضاً بالعديد من الفرضيات والمتغيرات والأحداث العالمية.
تحفيز الطيران
ولفت إلى أنه في ضوء التحديات الإقليمية الأخيرة، كان من المتوقع ارتفاع أسعار الوقود، لذا اتخذت الوزارة إجراءات استباقية للتعامل مع التداعيات المحتملة، من بينها إطلاق حزم جديدة لبرنامج تحفيز مقاعد الطيران لمدة ثلاثة أشهر، بهدف دعم القطاع ومساندته في ظل الظروف الاستثنائية، وقد نجحت الوزارة في ذلك.
ثلاثة محاور رئيسية
وأوضح أن استراتيجية الوزارة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول: إبراز التنوع السياحي، بما يُتيح للسائح الجمع بين أكثر من منتج سياحي وزيارة عدد من الوجهات في مصر خلال الرحلة الواحدة.
المحور الثاني: أصالة التجربة السياحية المصرية، التي تُتيح للسائح التفاعل مع المجتمع المصري والتعرف على عاداته وتقاليده ومأكولاته.
المحور الثالث: تعزيز مكانة مصر في نمط السياحة الفاخرة تقديم تجارب متميزة تلبي تطلعات مختلف الشرائح مع الحفاظ على أعلى مستويات جودة الخدمات.
الطاقة الفندقية والمبادرات
وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على زيادة الطاقة الفندقية لاستيعاب النمو المتوقع، لافتاً إلى وجود مشروعات فندقية قيد الإنشاء والتطوير تضم نحو 35 ألف غرفة. وأوضح أن الدولة تواصل دعم المبادرات التمويلية المحفزة للاستثمار السياحي، ومن بينها مبادرة تمويل القطاع بقيمة 50 مليار جنيه، والتي تم صرف نحو 35 ملياراً منها حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم مد فترة هذه المبادرة للاستمرار في دعم الاستثمارات.
توجيه الاستثمارات
وأوضح أنه رغم أن وزارة السياحة والآثار ليست جهة ولاية على أي من الأراضي، إلا أنها تحرص بالتعاون مع الوزارات الأخرى والجهات المعنية على ربط المشروعات الاستثمارية بمستهدفات الدولة واحتياجات القطاع الفعلية، لضمان توجيه الاستثمارات نحو زيادة الطاقة الفندقية وتحسين جودة الخدمات.
رفع متوسط الإنفاق
وشدد على أن مستهدفات تنمية القطاع لا تقتصر على زيادة أعداد السائحين، بل تمتد إلى رفع متوسط الإنفاق السياحي وتعظيم الاستفادة من العائد بصورة أكثر كفاءة لترسيخ قيمة اقتصادية أكبر. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الإقامة الفندقية يعكس نمو الطلب السياحي، مع أهمية الحفاظ على التوازن بين مستويات الأسعار وجودة الخدمات والقدرة التنافسية.
التطوير المتحفي بالجمهورية
وفيما يتعلق بقطاع الآثار، أوضح الوزير أن المواقع الأثرية والمتاحف حققت نحو 18 مليون زيارة خلال عام 2026، مشيراً إلى أن المتحف المصري الكبير يُمثل إضافة نوعية بتجربة متحفية متكاملة تعزز مكانة مصر ثقافياً. وأضاف أن الوزارة تواصل العمل على تطوير المواقع والمتاحف بمختلف المحافظات، ومنها مشروع المتحف الآتوني بمحافظة المنيا لتنويع التجارب وتوسيع نطاق الاستفادة الأثرية.