الأحد، 25 أكتوبر 2026 08:09 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
شركات

وثيقة تكشف كواليس صراع زوكربيرغ مع مجلس إدارة «ميتا» بشأن الثروة والسيطرة.. ما القصة؟

الأحد، 25 أكتوبر 2026 07:08 ص
وثيقة تكشف كواليس صراع زوكربيرغ مع مجلس إدارة «ميتا» بشأن الثروة والسيطرة.. ما القصة؟
وثيقة تكشف كواليس صراع زوكربيرغ مع مجلس إدارة «ميتا» بشأن الثروة والسيطرة.. ما القصة؟

كشفت وثيقة مالية عن مفاوضات شاقة استمرت أشهرًا بين مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، ومجلس إدارتها، على خلفية خلافات بشأن زيادة حزمة تعويضاته، والحفاظ على سيطرته على الشركة، في وقت تتزايد فيه احتياجاتها التمويلية لدعم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. 

ووصلت الأزمة إلى حد بحث أعضاء في المجلس إمكانية الاستقالة إذا لم يتراجع زوكربيرغ عن موقفه، بالتزامن مع تلويحه بمغادرة كاليفورنيا.

وتسلط الوثيقة، التي نشرتها «ميتا» يوم الأربعاء، الضوء على الخلاف بين زوكربيرغ، خامس أغنى شخص في العالم، والمسؤولين المكلفين بحماية مصالح مساهمي الشركة التي تبلغ قيمتها السوقية 1.7 تريليون دولار. 

وظل زوكربيرغ الوجه العلني للشركة منذ تأسيسها باسم «فيسبوك» عام 2004، ويرى أعضاء مجلس الإدارة أن قيادته تمثل عنصرًا أساسيًا في مستقبلها.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يشعل الخلاف

بدأت المفاوضات المكثفة داخل مجلس الإدارة أواخر العام الماضي، بعدما أدركت «ميتا» أنها ستحتاج إلى سيولة أكبر بكثير لتمويل طموحاتها في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.

وكان زوكربيرغ قد أبلغ المستثمرين في أكتوبر 2025 بأنه يعتزم مواصلة الإنفاق بكثافة على الذكاء الاصطناعي، رغم مخاطر احتمال انهيار الطفرة الاستثمارية في هذا المجال، وقال آنذاك إن الاستراتيجية الصحيحة تتمثل في تسريع الإنفاق على بناء القدرات منذ البداية، للاستعداد لأكثر السيناريوهات تفاؤلًا.

ورأى مجلس الإدارة وإدارة الشركة أن إصدار فئة جديدة من الأسهم وبيعها للمستثمرين يمثلان أفضل وسيلة لتوفير التمويل اللازم، مع إمكانية استخدام الأسهم الجديدة أيضًا في الاستحواذ على شركات أخرى أو منحها للموظفين ضمن حزم التعويضات.

صراع على السيطرة التصويتية

واتفق زوكربيرغ ومسؤولون تنفيذيون آخرون وأعضاء مجلس الإدارة مبدئيًا على إصدار الفئة الجديدة من الأسهم، لكن الخلاف تصاعد خلال الصيف، بعدما أبدى الرئيس التنفيذي مخاوف من أن يؤدي الإصدار أو بيعه أسهمًا من حصته مستقبلًا إلى تقليص سلطته الراسخة في تجاوز قرارات بقية المساهمين بشأن المسائل المهمة داخل «ميتا».

واعترض أعضاء المجلس على منح زوكربيرغ القدرة على تسييل أسهمه مع الاحتفاظ بسيطرته المطلقة على الشركة دون تغيير، معتبرين أن ذلك سيكون غير عادل تجاه المساهمين الآخرين.

وسبق للشركة أن تخلت في عام 2017 عن خطة لإصدار فئة جديدة من الأسهم مع حماية نفوذ زوكربيرغ، بعدما رفع مساهمون دعوى قضائية لوقفها.

مطالب جديدة بالتعويضات

وبحسب الوثيقة، تعقدت المفاوضات مع استمرار تبادل المقترحات على مدى أشهر بين محامي زوكربيرغ وثلاثة أعضاء في مجلس الإدارة كُلّفوا بالإشراف على إصدار الأسهم الجديدة، في محاولة للتوصل إلى صيغة ترضي الرئيس التنفيذي وتحافظ في الوقت نفسه على ما وصفه أعضاء المجلس بواجبهم تجاه بقية المساهمين.

وخلال هذه المفاوضات، أثار زوكربيرغ، بصورة مباشرة أو عبر محاميه، قضايا إضافية، إذ طلب فريقه أكثر من مرة بدء مناقشات بشأن خطة جديدة لتعويضاته تعتمد بدرجة كبيرة على الأسهم.

وتشابه وصف الخطة المقترحة في الوثيقة مع حزم التعويضات غير التقليدية التي حصل عليها إيلون ماسك في شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، والتي قد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات. وأشارت «ميتا» وزوكربيرغ، وفق إفصاحات الشركة، إلى أنه يتقاضى راتبًا سنويًا يبلغ دولارًا واحدًا.

ضريبة الثروة تزيد الضغوط

كما أثار زوكربيرغ احتمال حاجته إلى سيولة لسداد ضريبة مقترحة لمرة واحدة على المليارديرات في كاليفورنيا، من المقرر أن يصوت عليها سكان الولاية الشهر المقبل، مستشهدًا بها باعتبارها أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى بيع كميات كبيرة من أسهم «ميتا».

وبحلول مطلع سبتمبر، وصلت المفاوضات إلى نقطة حرجة، إذ ناقش أعضاء مجلس الإدارة الثلاثة المشرفون عليها الخيارات المتاحة إذا رفض زوكربيرغ التراجع عن موقفه، بما في ذلك «الاستقالة من مجلس الإدارة»، وفقًا للوثيقة.

وفي الوقت نفسه، واصل زوكربيرغ التلويح بإمكانية مغادرة كاليفورنيا، في خطوة بدا أنها تستهدف تجنب دفع ضريبة الثروة المقترحة. ورأى أعضاء المجلس أن ابتعاده عن الولاية قد يضر بالشركة إذا لم يعد مقيمًا بالقرب من مقرها الرئيسي في كاليفورنيا.

بيع المنزل يسرّع المفاوضات

وأكدت الوثيقة أن مجلس الإدارة أقر بأن جانبًا كبيرًا من نجاح الشركة يعود إلى قيادة زوكربيرغ ورؤيته الإبداعية وقدراته الإدارية.

وفي مطلع سبتمبر، وبعد أشهر من تبادل المقترحات، فاجأ زوكربيرغ عددًا أكبر من أعضاء المجلس خلال مأدبة عشاء، بإبلاغهم أنه يعتزم طرح منزله في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا للبيع بعد أربعة أيام.

وبدا أن الإعلان استهدف جذب اهتمام الرأي العام وإثارة تساؤلات محرجة بشأن أسباب انتقال زوكربيرغ بعيدًا عن المكان الذي أسس فيه «ميتا» وبناها لتصبح واحدة من أكبر الشركات في العالم.

اتفاق يحفظ نفوذ المؤسس

ودفع إعلان بيع المنزل أعضاء مجلس الإدارة إلى تسريع المفاوضات بشأن إصدار الأسهم الجديدة، وبحلول منتصف سبتمبر، كان الاتفاق قد اقترب إلى حد كبير من الاكتمال، مع حصول كل طرف على جزء من مطالبه.

ووافق زوكربيرغ على البقاء مقيمًا في كاليفورنيا لمدة ثماني سنوات، مع استثناءات تشمل الظروف غير المتوقعة أو تغيير «ميتا» مقرها الرئيسي. كما أصبح بإمكانه بيع جزء محدود من أسهمه دون تقليص قوته التصويتية، مع السماح له ببيع كميات أكبر دون عقوبة كلما طالت مدة بقائه في الشركة.