رغم هيمنتها الصناعية.. الصين تواجه تحديات التحول إلى اقتصاد الاستهلاك
تواجه الصين صعوبات في تسريع تحولها نحو نموذج اقتصادي يعتمد على الاستهلاك المحلي، رغم مكانتها الرائدة في الصناعات التحويلية العالمية، إذ لا يزال ضعف الطلب وتباطؤ الخدمات وتراجع الثروة العقارية عوامل تحد من قدرة الأسر على زيادة الإنفاق، وفقًا لتقرير بنك قطر الوطني «QNB».
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن التحول المستهدف ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة للفترة من 2026 إلى 2030 لا يزال أبطأ من المخطط، في ظل محدودية الدعم الحكومي الموجه إلى إنفاق الأسر واستمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني.
هيمنة صناعية واستهلاك محدود
وأشار التقرير إلى أن الصين اعتمدت على الاستثمار والصادرات لأكثر من عقدين، ما ساعدها على تحقيق تقدم واسع في التصنيع، لتنتج أكثر من 70% من السيارات الكهربائية في العالم، وتستحوذ على أكثر من 80% من الطاقة التصنيعية العالمية للألواح الشمسية.
في المقابل، لا تتجاوز حصة استهلاك الأسر نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وهي نسبة تقل عن المستويات المسجلة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة الكبرى.
وتستهدف الخطة الخمسية الجديدة زيادة مساهمة استهلاك الأسر في الاقتصاد، غير أن تحقيق هذا الهدف يواجه معوقات هيكلية، في مقدمتها انخفاض الدخل المتاح للأسر إلى نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل ما بين 70% و80% في الاقتصادات المتقدمة.
العقارات والوظائف تضغطان على الإنفاق
ولفت QNB إلى أن استمرار الركود في القطاع العقاري، وتراجع الثقة، ومخاوف سوق العمل، دفعت الأسر إلى زيادة الادخار الاحترازي، ما يحد من قدرتها على تعزيز الاستهلاك.
وتتزامن هذه التحديات مع ارتفاع معدل بطالة الشباب إلى 18.9% خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى يسجله خلال عام، وفقًا للتقرير.
ويؤدي ضعف الثقة والمخاوف المرتبطة بالوظائف، إلى جانب تراجع الثروة العقارية، دورًا في إبطاء انتقال الاقتصاد الصيني من الاعتماد على الاستثمار والصادرات إلى نموذج يمنح الاستهلاك المحلي دورًا أكبر.
خفض دعم استبدال السلع
وأضاف البنك أن التدابير الحكومية الرامية إلى تحفيز الاستهلاك لا تزال محدودة، مشيرًا إلى خفض مخصصات برنامج استبدال السلع القديمة بالجديدة إلى 250 مليار يوان في عام 2026، مقابل 300 مليار يوان في عام 2025.
وأوضح التقرير أن البرنامج أسهم، خلال ذروة تأثيره، في تعزيز نمو مبيعات التجزئة بنحو 0.6 نقطة مئوية.
ويعكس خفض المخصصات أحد التحديات التي تواجه جهود تحفيز الطلب المحلي، في وقت تسعى فيه الصين إلى رفع حصة استهلاك الأسر في الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد على الاستثمار والصادرات.