الإثنين، 02 نوفمبر 2026 10:46 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
حول العالم

ضربة أم تفاوض؟ خلاف أمريكي إسرائيلي بشأن الخطوة المقبلة تجاه إيران

الإثنين، 02 نوفمبر 2026 10:30 م
ضربة أم تفاوض؟ خلاف أمريكي إسرائيلي بشأن الخطوة المقبلة تجاه إيران
ضربة أم تفاوض؟ خلاف أمريكي إسرائيلي بشأن الخطوة المقبلة تجاه إيران

تتصاعد الخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توقيت استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تمسك الجانب الإسرائيلي بتوجيه ضربة جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مقابل تفضيل واشنطن مواصلة اختبار فرص الحل الدبلوماسي قبل اتخاذ قرار بالتصعيد.

وكشفت مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو، جرت السبت 31 أكتوبر، عن تباين في وجهات نظر الحليفين بشأن الخطوة المقبلة في التعامل مع طهران، إذ ناقش الجانبان مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية والموعد المحتمل لاستئناف العمليات العسكرية، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين، أحدهما أميركي والآخر إسرائيلي.

خلاف بشأن توقيت الضربة

ووصف المصدر الإسرائيلي المحادثة بأنها كانت «قاسية»، فيما اعتبرها المصدر الأميركي «مباشرة»، في إشارة إلى حساسية الخلاف بين الجانبين بشأن مستقبل المواجهة مع إيران.

وبحسب المصدرين، يضغط نتنياهو لتنفيذ هجوم أميركي جديد فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر، بينما يفضل ترامب منح المفاوضات مع طهران مزيداً من الوقت، وهو ما يثير قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ورفض البيت الأبيض ومكتب نتنياهو التعليق على تفاصيل الاتصال، فيما كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن إجراء المكالمة، قبل أن ينشر موقع «أكسيوس» تفاصيل إضافية بشأن مضمونها.

واشنطن توازن بين التفاوض والحرب

تعكس المحادثة أحدث اختبار للتنسيق الأميركي الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني، مع اقتراب الانتخابات الأميركية التي قد تمثل نقطة تحول في حسابات التصعيد العسكري.

ووفقاً لـ«أكسيوس»، يتبع ترامب مسارين متوازيين؛ إذ يسعى إلى التوصل إلى تفاهم يسمح باستئناف المحادثات مع طهران، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق بعد الانتخابات.

وتشبه هذه المقاربة الاستراتيجية التي اتبعتها الإدارة الأميركية قبل تنفيذ عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو 2025، ثم عملية «الغضب الملحمي» في فبراير 2026، عندما تزامنت التحركات الدبلوماسية مع الاستعداد لاستخدام القوة العسكرية.

وكان ترامب ونتنياهو قد بحثا خلال أكتوبر احتمال شن هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، إلا أن الرئيس الأميركي اتجه لاحقاً إلى تأجيل أي تحرك عسكري إلى ما بعد الاقتراع، بحسب تقرير سابق لـ«أكسيوس».

ويشير هذا التحول إلى أن الخلاف بين الطرفين لا يتعلق بالضرورة بأهدافهما الاستراتيجية، بقدر ما يرتبط بتوقيت استخدام القوة، ومدى إمكانية انتزاع تنازلات من إيران عبر المفاوضات قبل اللجوء إلى خيار عسكري جديد.

ترامب يتمسك بفرصة التفاوض

وعلى الرغم من الضغوط الإسرائيلية، أبدى ترامب تفاؤلاً حذراً بشأن فرص تحقيق تقدم دبلوماسي، مؤكداً للصحفيين السبت أن المحادثات مع إيران «تسير على ما يرام»، وأن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها لاستئناف العمليات الهجومية.

لكنه شكك في الوقت نفسه في مدى التزام طهران بتعهداتها، قائلاً إن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، إلا أنهم «ليسوا جديرين بالثقة تماماً»، مضيفاً أنهم يتوصلون إلى اتفاقات ثم يتراجعون عنها.

وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي موقفاً يجمع بين إبقاء باب التسوية مفتوحاً والتشكيك في فرص نجاحها، بالتزامن مع استمرار واشنطن في التلويح بقدرتها على تنفيذ ضربات إضافية إذا لم تحقق الجهود السياسية نتائج ملموسة.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد السبت أن ترامب يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه يرى أيضاً أن واشنطن تمتلك القدرات العسكرية اللازمة لتحقيق أهدافها إذا تعذر التوصل إلى تسوية.

منشآت نووية ضمن الأهداف

وفي موازاة حديثه عن المفاوضات، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين في إيران، رغم إشارته إلى أن الضربات الأميركية السابقة ألحقت أضراراً كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال ترامب للصحفيين في ولاية فلوريدا: «لقد قضينا على قدراتهم النووية. ولا يزال علينا التعامل، على ما أعتقد، مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا فعل ذلك في 10 دقائق».

وأضاف: «يمكنكم النظر إلى جبل المعول (بيك أكس ماونتن)، وعلينا التعامل معه. ويمكننا فعل ذلك كله بسرعة كبيرة».

وأشار ترامب أيضاً إلى وجود خطة جاهزة لتنفيذ هذا التحرك، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن تصريحاته.

ويُعد «جبل المعول» موقعاً يُشتبه في ارتباطه بأنشطة نووية إيرانية تحت الأرض، بينما تنفي طهران ممارسة أنشطة نووية فيه، وفقاً لشبكة «سي بي إس نيوز».

وتحمل تصريحات ترامب رسالة ردع واضحة، لكنها لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بتنفيذ ضربة جديدة، خصوصاً مع استمرار التحركات الدبلوماسية والتأكيد الأميركي الرسمي أن خيار التفاوض لم يُستنفد بعد.

رسالة فانس تفتح قناة اتصال

وفي إطار المساعي الرامية إلى استكشاف فرص استئناف الحوار، تحرك نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لفتح قناة اتصال مع طهران، عبر رسالة وجهها الأسبوع الماضي إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بشأن إمكانية العودة إلى المفاوضات.

وتُعد الرسالة أعلى مستوى من التواصل الأميركي المباشر مع إيران منذ عدة أشهر، في خطوة تعكس استمرار مساعي واشنطن لاختبار فرص التوصل إلى تفاهم قبل اتخاذ قرار عسكري جديد.

غير أن الخلافات بشأن شروط استئناف المفاوضات لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام إحراز تقدم.

فبينما تطالب طهران برفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن أصولها المجمدة، والسماح باستئناف صادرات النفط، تتمسك واشنطن بضرورة معالجة البرنامج النووي الإيراني ضمن أي مفاوضات جديدة، بحسب «أكسيوس».

وكان رضائي قد أقر بتسلمه رسالة فانس والاطلاع عليها، مشيراً إلى أن نبرة الخطاب الأميركي تغيرت بصورة ملحوظة، واصفاً ذلك بأنه مؤشر إيجابي، لكنه أكد أنه لم يرد عليها حتى الآن.

وتشير هذه التطورات إلى أن الطرفين لا يزالان يختبران حدود التنازلات الممكنة، وسط خلاف جوهري بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة لإحياء المسار الدبلوماسي.

وساطة قطرية لتجنب التصعيد

وفي أحدث التحركات الدبلوماسية، واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين لليوم الثالث على التوالي، في محاولة للتوصل إلى تفاهم ينهي المواجهة ويمهد لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وانطلقت هذه الجولة بمشاورات في طهران الجمعة، قبل انتقال المناقشات إلى الدوحة، مع استمرار التنسيق مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن المشاورات لا تزال مستمرة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكداً أن إحراز تقدم يتوقف على الردود الأميركية على الأسئلة التي طرحتها إيران.

وأضاف عراقجي: «نحن نبذل قصارى جهدنا في هذا الصدد، ونأمل أن يُبدي الطرف الآخر قدراً كافياً من العقلانية لاختيار الدبلوماسية بدلاً من مسارات أخرى».

وتشمل الاتصالات أيضاً مقترحاً يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى اتفاق يستجيب للشروط الإيرانية، بعدما تسببت المواجهة العسكرية والقيود المفروضة على الملاحة في اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة الإقليمية.

ومع ذلك، شدد عراقجي على عدم وجود اجتماع مباشر مقرر مع مسؤولين أميركيين، مؤكداً أن الاتصالات الحالية لا تزال تجري عبر الوسطاء، دون أن تتحول حتى الآن إلى مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران.

انتخابات 3 نوفمبر ترسم المشهد

وتضع هذه التطورات إدارة ترامب أمام قرار بالغ الحساسية؛ إذ قد يمنح التريث فرصة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية تجنب المنطقة جولة جديدة من العمليات العسكرية، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى زيادة التباين مع نتنياهو، الذي يدفع نحو تحرك سريع ضد إيران.

وتكتسب انتخابات التجديد النصفي الأميركية أهمية خاصة، باعتبارها فاصلاً زمنياً بين مرحلة تجنبت فيها واشنطن تنفيذ ضربات جديدة، وأخرى قد تتغير خلالها حسابات استخدام القوة، دون أن يعني ذلك أن استئناف الحرب أصبح أمراً حتمياً.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة لأي تصعيد على الملف النووي الإيراني، بل تمتد إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق النفط العالمية، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعاني آثار المواجهة العسكرية المستمرة منذ فبراير.

وبذلك، تبدو الأيام التالية لانتخابات 3 نوفمبر اختباراً حاسماً لقدرة المسار الدبلوماسي على تجنب جولة جديدة من الحرب.

فبينما يسعى نتنياهو إلى تسريع الخيار العسكري، يحاول ترامب الاحتفاظ بورقتي التفاوض والردع في الوقت نفسه، تاركاً القرار النهائي بشأن توقيت أي هجوم جديد مرهوناً بنتائج الاتصالات مع طهران.