السبت، 07 نوفمبر 2026 06:17 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اتصالات و تكنولوجيا

ضغوط التمويل والديون تدفع مايكروسوفت لإعادة تقييم شركات «نيكلاود»

السبت، 07 نوفمبر 2026 06:12 م
ضغوط التمويل والديون تدفع مايكروسوفت لإعادة تقييم شركات «نيكلاود»
ضغوط التمويل والديون تدفع مايكروسوفت لإعادة تقييم شركات «نيكلاود»

تتجه شركة مايكروسوفت إلى خفض عدد شركات الحوسبة السحابية الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها، مع التركيز على مجموعة محدودة من الموردين الرئيسيين، والتوسع في إنشاء وتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت إلى CNBC يوم الجمعة 6 نوفمبر.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة تقييم علاقاتها مع مزودي خدمات الحوسبة السحابية المعروفين باسم «نيكلاود»، وسط ضغوط متزايدة على قطاع الذكاء الاصطناعي نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراكم الديون، إلى جانب المخاوف بشأن تباطؤ التوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وخلال السنوات الماضية، أقامت مايكروسوفت شراكات مع عدد من الشركات العاملة في هذا المجال، من بينها كور ويف، ونبيوس، وكرونوسكيل، وآيرين، ولامبدا، وإن سكيل، فضلاً عن شركة أوراكل التي تضخ استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مراجعة الشراكات السحابية

وتجري مايكروسوفت في الوقت الحالي تقييماً داخلياً لشركائها، بهدف تحديد الشركات التي ستواصل التعاون معها، دون التوصل حتى الآن إلى قرارات نهائية بشأن الجهات التي ستستبعدها من قائمة الموردين.

وبحسب أحد المصادر، تعتزم الشركة منح الأولوية لقدراتها التشغيلية الخاصة ومراكز البيانات التي تمتلكها، بما يقلل اعتمادها على مقدمي الخدمات الخارجيين.

كما أشار مصدران إلى أن مايكروسوفت حسمت قرارها بعدم تجديد أحد الاتفاقيات المبرمة مع شركة أوراكل.

استراتيجية مرنة للبنية التحتية

وفي تعليق على هذه التطورات، قال متحدث باسم مايكروسوفت إن استراتيجية الشركة في مجال البنية التحتية تقوم على المرونة وتعدد مصادر الحصول على القدرات الحاسوبية.

وأوضح أن الشركة تعتمد على مزيج من مراكز البيانات المملوكة لها، والمنشآت المستأجرة، والشراكات الاستراتيجية مع مزودي الخدمات الخارجيين، بهدف تلبية احتياجات العملاء عند الضرورة، مشيراً إلى أن الاستثمارات تخضع لمراجعات دورية تتناسب مع مستويات الطلب.

وفي المقابل، شهدت أسهم شركات الحوسبة السحابية الناشئة تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، مع تصاعد المخاوف بشأن اعتماد هذه الشركات بصورة كبيرة على التمويل عبر الديون.

وسجلت أسهم شركات كور ويف ونبيوس وآيرين تراجعات بنحو 50% خلال الشهر الماضي، رغم تحقيقها بعض المكاسب في تعاملات الجمعة، كما أظهر تقرير حديث عن القطاع وجود 323 شركة تعمل في مجال «نيكلاود»، وسط توقعات خبراء بعدم قدرة عدد كبير منها على مواصلة نشاطها مستقبلاً.

تأجيل مشروعات مراكز البيانات

وفي تطور يعكس التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات البنية التحتية، أعلنت شركة آيرين، في نتائجها المالية الصادرة الخميس، أنها سلمت سعة من مراكز البيانات إلى مايكروسوفت خلال أغسطس، إلا أن الأخيرة طلبت تحديث معدات الشبكات، ما أدى إلى تأجيل تشغيل البنية التحتية من العام الجاري إلى يناير أو فبراير 2027.

وكانت المديرة المالية لمايكروسوفت، آمي هود، قد كشفت خلال إعلان نتائج الربع المالي الأول في أكتوبر أن بعض عقود الحوسبة السحابية المرتبطة بوحدات معالجة الرسوميات تأجل تنفيذها إلى النصف الأول من عام 2027، وهو ما انعكس على نمو منصة أزور.

وسجلت مايكروسوفت إنفاقاً رأسمالياً وتمويلياً بلغ 45.2 مليار دولار خلال الربع الأخير، مع تأكيدها أن وتيرة الإنفاق الرأسمالي ستشهد تسارعاً خلال النصف الثاني من العام المالي.

المستثمرون يشددون معايير التمويل

وفي إشارة إلى التحولات التي تشهدها أسواق التمويل، أقرت الإدارة التنفيذية لشركة آيرين بزيادة تدقيق المستثمرين في أداء شركات الحوسبة السحابية الناشئة خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال دانييل روبرتس، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة آيرين، إن أسواق رأس المال أصبحت أكثر انتقائية، وإن اهتمام المستثمرين لم يعد يقتصر على حجم العقود الموقعة، بل امتد إلى قدرة الشركات على تنفيذ هذه الاتفاقيات وتوفير التمويل اللازم لها وتحويلها إلى أرباح فعلية.

وأضاف أن هناك اختلافاً بين أداء أسواق المال العامة من جهة، ومستويات الطلب الفعلية التي تلمسها الشركة لدى عملائها من جهة أخرى.

تقليص التعاون مع إن سكيل

وعلى مستوى علاقاتها مع الموردين، بدأت مايكروسوفت بالفعل تقليص حجم تعاملاتها مع شركة إن سكيل البريطانية، كما تراجعت عن استخدام موقع كانت تخطط لإقامة منشأة فيه بإنجلترا.

وأوضح دارين هاردمان، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت في المملكة المتحدة وأيرلندا، أن قرار التخلي عن الموقع ارتبط بمدى قدرة الشركة على تأمين إمدادات الكهرباء المطلوبة لتشغيل المنشأة.

وفي السياق نفسه، أشارت تقارير إلى أن مايكروسوفت قررت عدم تجديد عقد مع إن سكيل في ولاية تكساس، رغم أن الشركة البريطانية كانت قد ذكرت في مستندات طرحها العام الأولي أنها تتوقع استمرار مايكروسوفت ضمن قائمة أكبر عملائها خلال السنوات المقبلة.

إرث طفرة شات جي بي تي

وكانت مايكروسوفت قد وسعت اعتمادها على شركات الحوسبة السحابية الناشئة عقب إطلاق شات جي بي تي في عام 2022، وما صاحبه من قفزة كبيرة في الطلب على وحدات معالجة الرسوميات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي إطار هذا التوسع، أبرمت الشركة اتفاقيات مع كور ويف، التي كانت آنذاك شركة خاصة ناشئة انتقلت إلى مجال الحوسبة السحابية بعد أن بدأت نشاطها في تعدين العملات المشفرة.

وعندما أدرجت كور ويف أسهمها في البورصة خلال العام الماضي، كشفت أن مايكروسوفت استحوذت على 62% من إجمالي إيراداتها خلال عام 2024، بما يعكس حجم اعتماد الشركة على العقود المبرمة مع عملاق التكنولوجيا الأميركي.

وفي الوقت نفسه، وسعت شركة أوبن إيه آي نطاق مزودي خدمات الحوسبة السحابية لديها، بعدما كانت تعتمد في السابق على منصة أزور التابعة لمايكروسوفت فقط، لتشمل قائمة شرك