بيل غيتس: التفاؤل بالمستقبل العالمي مشروط بحسم ثلاث قضايا مصيرية
يواصل الملياردير والمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت بيل غيتس التعبير عن تفاؤله بمستقبل العالم، مؤكداً أن البشرية اليوم في وضع أفضل بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل سبعة عقود، بفضل التقدم في مجالي التكنولوجيا والصحة العالمية.
ويرى غيتس أن الابتكار، ولا سيما المدفوع بالذكاء الاصطناعي، قادر على دفع عجلة التقدم خلال العقدين المقبلين، إلا أن هذا التفاؤل، بحسب قوله، بات مشروطاً بمعالجة عدد من القضايا الجوهرية التي ستحدد مسار العالم في السنوات القادمة.
تحسن مستويات المعيشة
أولى هذه القضايا تتعلق بمدى استعداد العالم الأكثر ثراءً لإظهار قدر أكبر من السخاء تجاه الفئات الأشد فقراً.
وأعرب غيتس عن قلقه البالغ إزاء توقعات تشير إلى ارتفاع وفيات الأطفال دون سن الخامسة لأول مرة منذ 25 عاماً، مرجعاً ذلك إلى تراجع الإنفاق على المساعدات الدولية من قبل الدول الغنية، ومحذراً من أن هذا الاتجاه قد يقوض عقوداً من التقدم في الصحة العالمية.
وأكد أن استمرار تحسن مستويات المعيشة عالمياً يعتمد على التزام الحكومات والأفراد الأثرياء بإعادة توجيه جزء من ثرواتهم لمكافحة الفقر وتقليص فجوات عدم المساواة، مشدداً على أن العمل الخيري يجب أن يتسع في عالم يشهد تزايداً غير مسبوق في أعداد أصحاب الثروات الضخمة.
توسيع نطاق الابتكارات
أما القضية الثانية، فتتمثل في قدرة العالم على توسيع نطاق الابتكارات التي تعزز العدالة والمساواة.
وأشار غيتس إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير العلاجات الطبية، وتحسين التعليم، ومواجهة الأزمات الصحية في الدول النامية، إلى جانب إمكانات هذه التقنيات في دعم الزراعة والتكيف مع التغير المناخي، الذي وصفه بأنه تهديد مضاعف للفقراء.
وشدد غيتس على أن مواجهة التغير المناخي لا تنفصل عن قضايا الفقر والصحة، مؤكداً عزمه مواصلة الاستثمار والتبرع لدعم العمل المناخي، مع توجيه الابتكار لخدمة المجتمعات الأكثر هشاشة.
إدارة تطوير الذكاء الاصطناعي
وتتمحور القضية الثالثة حول كيفية الحد من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي مع تسارع تطوره.
ورغم تفاؤله الكبير بهذه التقنية، حذر غيتس من مخاطر حقيقية، أبرزها إساءة الاستخدام من قبل جهات خبيثة، وتأثيرها المحتمل على سوق العمل، داعياً الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى إدارة تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بحذر ومسؤولية.
واختتم غيتس رؤيته بالتأكيد على أن البشرية قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة تخدم الجميع، مستنداً إلى ما وصفه بقدرتين إنسانيتين أساسيتين: استباق المشكلات والاستعداد لها، والقدرة على الاهتمام بالآخرين وتقديم الصالح العام على المصالح الفردية.