أسامة سعد الدين: انخفاض مدخلات البناء لا يعني تراجع أسعار العقارات.. والطروحات الحكومية تسد فجوة الطلب ولا تنافس القطاع الخاص
قال أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، إن سوق مواد البناء يتسم بتحركات سعرية متغيرة، إذ قد تشهد بعض مدخلات البناء تراجعًا في أسعارها مقابل ارتفاع أخرى، مؤكدًا أن المطور العقاري لا ينظر إلى عنصر واحد بمعزل عن غيره، وإنما يتعامل مع هيكل تكلفة متكامل ينعكس في النهاية على تسعير المنتج العقاري.
و يشهد قطاع مواد البناء في الآونة الأخيرة تحركات سعرية لافتة، حيث سجلت الأسماء الكبرى في صناعة الحديد تراجعات طفيفة تعكس حالة العرض والطلب الحالية. في المقابل، تواصل أسعار الأسمنت استقرارها مع تباين طفيف بين العلامات التجارية المختلفة، حيث وصل سعر الحديد اليوم السبت الموافق ٢٤ يناير نحو 37,285 جنيهاً للطن (بتراجع 226 جنيهاً).
وأشار سعد الدين إلى أن التراجع في أسعار الحديد لن يؤدي إلى انخفاض مباشر أو حاد في أسعار العقارات، موضحًا أن الحديد يمثل نسبة محدودة من إجمالي تكلفة المنتج العقاري، في حين تستحوذ عناصر أخرى على الحصة الأكبر من هذه التكلفة.
وأوضح أن الأراضي والعمالة تمثلان النسبة الأكبر من تكلفة العقار، إلى جانب باقي مدخلات البناء مثل الأسمنت والطوب والرمل، وهو ما يقلل من تأثير أي تراجع في أسعار عنصر واحد على السعر النهائي للوحدة.
وأكد أن المطور العقاري عند تسعير الوحدات يضع هامش ربح مدروس يأخذ في اعتباره تقلبات الأسعار صعودًا وهبوطًا، تحوطًا لأي تغيرات حادة أو مفاجئة قد تطرأ على تكاليف التنفيذ، بما يضمن استقرار سعر البيع النهائي.
وعن طرح وزارة الإسكان لنحو 400 ألف وحدة سكنية خلال عام 2026، أوضح المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري أن السوق يعاني من فجوة عقارية تُقدَّر بنحو 60% من إجمالي احتياجاته، مشيرًا إلى أنه مهما توسعت الدولة في الطروحات السكنية، فلن تتمكن من تلبية أكثر من 10% من الطلب الفعلي بالسوق.
ونفى سعد الدين وجود منافسة بين الطروحات الحكومية والقطاع الخاص، مؤكدًا أن المشروعات الرسمية، وفي مقدمتها مشروع «جنة مصر»، تستهدف سد جزء من فجوة الطلب الكبيرة التي لا يستطيع المطورون العقاريون تلبيتها بمفردهم.
والجدير بالذكر أن وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية تستعد لطرح أضخم برامجها السكنية بإجمالي نحو 400 ألف وحدة سكنية على مدار عام 2026، مقسمة إلى مراحل زمنية محددة لضمان استيعاب الطلب بكفاءة.
وتبدأ المرحلة الأولى في يناير 2026 بطرح 58 ألفًا و312 وحدة سكنية لتلبية الطلبات العاجلة في المدن الجديدة، تليها المرحلة الثانية في أبريل 2026 بطرح 48 ألفًا و656 وحدة إضافية، على أن تستمر الطروحات في مراحل لاحقة لتحقيق المستهدف الإجمالي.
وعدد سعد الدين مقومات قوة الشركات العقارية، مؤكدًا أن الثقة في العلامة التجارية وسابقة الأعمال تمثلان ركيزة أساسية لاستمرار إقبال العملاء على مشروعات المطورين، بعيدًا عن الدخول في منافسة سعرية مباشرة مع الطروحات الحكومية.
وأضاف أن المطور العقاري الخاص يحافظ على ميزته التنافسية من خلال تقديم نموذج «الكومباوند»، القائم على توفير نمط حياة متكامل وبيئة اجتماعية متجانسة تلبي تطلعات شرائح محددة من العملاء.