البورصة المصرية تدشن رسميًّا سوق المشتقات المالية وتعزز جاهزيتها التقنية
أعلنت البورصة المصرية بدء التشغيل الرسمي لسوق المشتقات المالية، وذلك خلال مؤتمر موسع عُقد بمقرها، تزامن مع استعراض عملي حيّ لآليات التداول أثناء الجلسة. وجاء الإعلان بحضور قيادات سوق المال، ومشاركة معالي محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عبر تقنية «زووم»، إلى جانب قيادات الهيئة العامة للرقابة المالية ونواب رئيس البورصة.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، في كلمته الافتتاحية، أن إطلاق سوق المشتقات يمثل خطوة تاريخية نحو تعميق السوق وزيادة مستويات السيولة، موضحًا أن اختيار توقيت التدشين جاء متسقًا مع الدورة الزمنية المعتادة لبدء الأنشطة الجديدة مطلع الشهر، مشيرًا إلى أنه حال عدم التنفيذ في هذا التوقيت كان سيتم تأجيل الإطلاق إلى يونيو المقبل.
وأوضح أن المرحلة الأولى من التداول تشمل العقود المستقبلية على مؤشر EGX30 بآجال 3 و6 أشهر، على أن يتم التوسع لاحقًا بإضافة مشتقات على مؤشر EGX70، ثم عقود مستقبلية على الأسهم، وفقًا لمستويات الجاهزية الفنية والتشغيلية. وأضاف أن منظومة التشغيل تعتمد على أنظمة تكنولوجية متكاملة للتداول والتسوية تم تطويرها ذاتيًا بنسبة 100%، بما يعكس الاستقلالية التقنية الكاملة للبورصة في إدارة بنيتها التحتية.
وشدد رئيس البورصة على أن سوق المشتقات يوفر أدوات فعّالة للتحوط وإدارة المخاطر، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ويسهم في جذب الاستثمارات وزيادة معدلات دوران السيولة داخل السوق.
من جانبه، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في كلمته خلال المؤتمر، أن إطلاق أول يوم تداول للمشتقات المالية يمثل محطة مهمة في مسيرة سوق المال والاقتصاد المصري، بعد استكمال الإطارين التشريعي والتنظيمي والحصول على ترخيص الهيئة العامة للرقابة المالية، إيذانًا بالتفعيل الفعلي لهذا السوق الحيوي.
وأوضح أن تدشين سوق المشتقات يعزز بيئة الاستثمار من خلال توفير أدوات احترافية لإدارة المخاطر، وتمكين مختلف فئات المستثمرين من التعامل بكفاءة مع تقلبات الأسواق. كما أشار إلى أن إطلاق العقود المستقبلية يمهد الطريق لتفعيل أدوات مالية جديدة، من بينها صناديق التحوط وآلية اقتراض الأوراق المالية، بما يدعم كفاءة السوق ويعزز حماية المتعاملين.
وخلال المؤتمر، تم تقديم عرض عملي لمسار أمر التداول منذ إدخاله على شاشة النظام وحتى تنفيذه وانعكاسه الفوري على أنظمة المقاصة والتسوية وشاشات نشر المعلومات، بما أكد الجاهزية الفنية الكاملة واستقرار التشغيل. كما تم استعراض تكامل الأدوار بين شركة «تسويات» المسؤولة عن المقاصة وإدارة المخاطر اللحظية، وشركة «مصر لنشر المعلومات (EGID)» المطورة لمنصة التداول، إلى جانب فرق العمل الفنية داخل البورصة التي تولت إنشاء وتأمين البنية التحتية وضمان الربط التقني مع شركات السمسرة.
وفي ختام المؤتمر، أكدت البورصة المصرية أن إطلاق سوق المشتقات يمثل مرحلة جديدة في تاريخ سوق المال المصري، تعزز من عمقه المؤسسي، وترفع من جاذبيته الاستثمارية، وتدعم توجه الدولة نحو تطوير الأسواق المالية وفق أحدث المعايير العالمية.