الذكاء الاصطناعي يتوقع نمو أسعار العقارات في مصر حتى 25% خلال 2026
يشهد سوق العقارات المصري مرحلة من التحولات المتسارعة، مدفوعة بتغيرات اقتصادية داخلية وخطط حكومية تستهدف تعزيز مكانة القطاع إقليميًّا ودوليًّا.
ويقدم التقرير التالي توقعات الذكاء الاصطناعي لأداء السوق العقاري المصري خلال عامي 2025 و2026، إلى جانب توقعاته حتى عام 2056.
2025.. عام الانطلاقة نحو تصدير العقار
إيرادات تصدير العقارات سجلت 1.5 مليار دولار في 2025 بنسبة نمو 200% عن 2024
سجل سوق العقارات المصري أداءً قويًّا خلال عام 2025، إذ تجاوزت قيمته نحو 10 تريليونات جنيه، مدفوعًا بالطفرة الكبيرة في ملف تصدير العقار، الذي حقق إيرادات بلغت 1.5 مليار دولار، بنسبة نمو وصلت إلى 200% مقارنة بالعام السابق.
ويعكس هذا النمو نجاح الجهود الحكومية في تحويل العقار المصري إلى منتج تصديري تنافسي، مستفيدًا من المزايا السعرية وتنوع المنتجات العقارية.
70% من المشترين بالمعارض الخارجية مصريون عاملون بالخارج
وفي المقابل، تأثرت الأسعار بارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وزيادة تكاليف البناء، لكن الطلب ظل قويًّا، خاصة من المصريين العاملين بالخارج الذين استحوذوا على نحو 70% من حجم المبيعات بالمعارض الخارجية، مقابل نحو 15% للمشترين الأجانب.
2026.. مرحلة «الاستقرار الذكي»
تشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيشهد تحولًا في أداء السوق، مع تباطؤ نسبي في وتيرة الزيادات السعرية مقارنة بالقفزات التي شهدتها السنوات الماضية، ليتحول النمو إلى الاعتماد بشكل أكبر على جودة المشروعات والقيمة المضافة.
ومن المتوقع أن تسهم عدة عوامل في تشكيل ملامح السوق، أبرزها اكتمال مراحل تشغيل عدد من المشروعات القومية الكبرى، مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، ما قد يؤدي إلى تحول الطلب من الاستثمار المضاربي إلى الطلب الفعلي على السكن والإيجار.
كما يُرجَّح أن يدعم الاستقرار النسبي في السياسات النقدية وتراجع الضغوط التضخمية ثقة المستثمرين وتشجيع القرارات الاستثمارية الطويلة الأجل، إلى جانب استمرار الدولة في دعم تصدير العقار باعتباره أحد مصادر العملة الصعبة.
وتشير تحليلات الذكاء الاصطناعي إلى استمرار ارتفاع أسعار العقارات خلال عام 2026، مع توقعات بزيادة تتراوح بين 8% و25%، وفقًا للمنطقة ونوع العقار والمطور.
وتعتمد هذه التوقعات على عدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار الطلب الناتج عن النمو السكاني والحاجة إلى وحدات سكنية جديدة، والتضخم، وتقلبات أسعار مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت.
توقعات ارتفاع نمو الاقتصاد المصري إلى 5.4% خلال العام المالي 2026-2027 تدعم ثقة المستثمرين
وفي المقابل، تدعم توقعات ارتفاع نمو الاقتصاد المصري إلى 5.4% خلال العام المالي 2026-2027 ثقة المستثمرين بالقطاع، إلى جانب الدور المتوقع للاستثمارات الأجنبية في دعم السوق، خاصة في المشروعات الكبرى والمدن الجديدة.

التسويق العقاري
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية لتطوير منظومة التسويق العقاري في مصر، إذ ساهم في الانتقال من الأساليب التقليدية إلى إستراتيجيات تعتمد على تحليل البيانات الضخمة.
وتتيح هذه التقنيات التنبؤ بسلوك العملاء المحتملين وتحديد تفضيلاتهم بدقة، بما يسمح بتقديم عروض عقارية مخصصة.
كما ساهمت تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في تمكين العملاء، خاصة في الخارج، من معاينة الوحدات العقارية عن بُعد، ما يعزز فرص البيع ويقلل الحواجز الجغرافية.
وفي هذا الإطار تُمثِّل «منصة مصر العقارية» خطوة مهمة نحو رقمنة القطاع، إذ تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنظومة MLS العالمية لتوفير بيانات وتحليلات دقيقة تدعم عمليات البيع والشراء.
المعارض الخارجية
وتواصل المعارض العقارية الخارجية أداء دور محوري في دعم تصدير العقار المصري، إذ تحولت من منصات عرض تقليدية إلى مراكز تجربة متكاملة تتيح التواصل المباشر بين المطورين والعملاء.
وتبرز أسواق الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت، ضمن أبرز الأسواق المستهدفة، نظرًا إلى ما تمتلكه من قوة شرائية مرتفعة واهتمام متزايد بالاستثمار العقاري في مصر.
كما تسهم هذه المعارض في تعزيز الثقة لدى المشترين، خاصة مع طرح وحدات جاهزة أو مشروعات في مراحل تنفيذ متقدمة، إلى جانب دورها في توسيع قاعدة العملاء في ظل تراجع القدرة الشرائية محليًّا.
نظرة مستقبلية حتى 2056
تشير تحليلات الذكاء الاصطناعي إلى احتمال استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار العقارات في مصر حتى عام 2056، مدفوعًا بعدة عوامل ديموغرافية واقتصادية وعمرانية:
1 - النمو السكاني؛ إذ يمثل أحد أهم محركات الطلب العقاري في مصر.
فبحسب منصة Worldometers سيبلغ عدد سكان مصر نحو 120.1 مليون نسمة خلال 2026، وبحسب المجلس القومي للسكان سيكون التعداد 124 مليون نسمة بحلول 2030، أما بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فسيكون بين 157 و158.8 بحلول 2050.
وبناءً على هذه المؤشرات قد يتجاوز عدد السكان 175 مليون نسمة بحلول عام 2056، ما سيؤدي إلى زيادة مستمرة في الطلب على الوحدات السكنية والتجارية والإدارية.
2 - النمو الاقتصادي؛ إذ تتوقع مؤسسات مالية عالمية، من بينها «جولدمان ساكس»، أن يصبح الاقتصاد المصري ضمن أكبر 10 اقتصادات عالميًّا بحلول عام 2075.
3 - المشروعات القومية والمدن الجديدة؛ إذ تتبنى الدولة خطة طموحًا للتوسع العمراني في إطار رؤية التنمية العمرانية، التي تستهدف مضاعفة المساحة المأهولة من 7% إلى 14% عبر إنشاء جيل جديد من المدن الذكية والمستدامة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وغيرها.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في خلق مناطق جذب عمراني واستثماري جديدة، ورفع قيمة الأراضي والعقارات بها، إلى جانب زيادة المعروض من الوحدات السكنية على المدى الطويل، ما قد يساعد على تحقيق توازن نسبي في الأسعار.
ومن المرجح أن تحقق المدن الجديدة والمناطق الذكية، إلى جانب المناطق الأقل عرضة لمخاطر التغيرات المناخية، أعلى معدلات الزيادة في القيمة العقارية.
وفي المقابل، قد تواجه بعض المناطق الساحلية المنخفضة في دلتا النيل تباطؤًا في نمو الأسعار نتيجة المخاطر البيئية المحتملة.

