وسط توترات المنطقة.. فنادق دبي تراهن على السياحة الداخلية بخصومات تصل إلى 30% خلال عيد الفطر
تأثرت حركة السياحة في دبي بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تراجع أعداد الزوار خلال الفترة الأخيرة، وانعكس ذلك على العاملين في القطاعات المرتبطة بالنشاط السياحي.
دبي تستقبل 19.6 مليون زائر خلال 2025
وتعد دبي، ثاني أكبر مدن الإمارات العربية المتحدة، من أهم الوجهات السياحية في المنطقة، إذ استقبلت نحو 19.6 مليون زائر خلال العام الماضي بفضل مشاريعها السياحية المتنوعة مثل الجزر الاصطناعية وناطحات السحاب.
لكن تصاعد التوترات في المنطقة، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي طالت بعض دول الخليج، دفع عددًا من المسافرين إلى تأجيل رحلاتهم، ما أثر على النشاط السياحي خلال ذروة الموسم.

600 مليون دولار يوميًا خسائر بسبب الحرب بقطاع السياحة في الشرق الأوسط
ووفق تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، فإن الحرب تسببت في خسائر لقطاع السياحة في الشرق الأوسط تصل إلى نحو 600 مليون دولار يوميًا.
وفي الإمارات، ساهم قطاع السياحة بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، ويوفر فرص عمل لنحو 925 ألف شخص، معظمهم من العمالة الأجنبية.
ويعتمد كثير من العاملين في القطاع على العمولات المرتبطة بالمبيعات، ما يجعلهم أكثر تأثرًا بتراجع الحركة السياحية.
ومع اقتراب عيد الفطر، بدأت فنادق دبي خفض أسعار الإقامة في محاولة لجذب السكان المحليين لقضاء عطلات قصيرة داخل الإمارة، حيث تضم دبي نحو 827 فندقًا، معظمها من فئة الفنادق الفاخرة.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الفنادق طرح باقات مخصصة للسياحة الداخلية تتضمن الإقامة لليلة واحدة أو أكثر، مع خصومات على أسعار الغرف والمطاعم والأنشطة الترفيهية.
وتركز هذه العروض بشكل أساسي على العائلات، إذ تشمل أنشطة للأطفال وخيارات طعام متنوعة، إضافة إلى إمكانية استخدام مرافق الفندق مثل المسابح والشواطئ، مع مرونة في تسجيل الوصول المبكر والمغادرة المتأخرة.
ووفقًا للعروض المنشورة على المواقع الرسمية للفنادق، تتضمن هذه الباقات خصومات على أسعار الغرف تتراوح بين 25% و30% عند الحجز باستخدام الهوية الإماراتية، إلى جانب مزايا إضافية مثل أرصدة للاستخدام في المطاعم أو مرافق السبا، وإقامة أو وجبات مجانية للأطفال في بعض العروض.
وقال المدير الإقليمي لشركة حياة للفنادق في دبي والمدير العام لفندق غراند حياة دبي، فتحي خوجلي، إن هذه الباقات تهدف إلى تشجيع سكان الدولة على الاستفادة من التجارب السياحية التي توفرها دبي، مثل الشواطئ والمطاعم والأنشطة العائلية.

وأوضح أن السياحة الداخلية تسهم في دعم قطاع الضيافة خلال الفترات التي يشهد فيها السفر الدولي تباطؤًا، كما تساعد في تعزيز معدلات إشغال الفنادق.
من جهته، قال المدير العام لفندق كوبثورن دبي، وائل الباهي، إن باقات السياحة الداخلية تعد جزءًا مهمًا من استراتيجية الفنادق لتعزيز الإشغال، مشيرًا إلى أن الحجوزات ترتفع عادة خلال عطلات نهاية الأسبوع مع توقعات بزيادة الطلب خلال عطلة عيد الفطر.

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لشركة تايم للفنادق، محمد عوض الله، أن السياحة الداخلية تمثل أحد المحركات المهمة لنشاط قطاع الضيافة على مدار العام.
وفي السياق نفسه، أعلنت حديقة عالم أكوافنتشر المائي إتاحة عدد محدود من التذاكر المجانية حتى 22 مارس، بحد أقصى أربع تذاكر للشخص مع إمكانية الحجز عبر الموقع الرسمي.
كما أعلنت حديقة دبي ميراكل غاردن إتاحة الدخول المجاني حتى 31 مارس، من الساعة 9 صباحًا حتى 9 مساءً، لحاملي الهوية الإماراتية سارية المفعول.
ويرى عاملون في القطاع أن استمرار التوترات قد يؤثر على صورة دبي كوجهة آمنة للسياحة، إلا أن خبراء يؤكدون قدرة المدينة على التعافي.
ويقول نبيل هريولي، مالك وكالة سفر في دبي، إن التأثير قد يستمر لعدة أشهر، لكنه يتوقع عودة السياح مع تحسن الأوضاع، مشيرًا إلى أن دبي تجاوزت سابقًا أزمات كبرى مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.