٣.٦ تريليون جنيه استثمارات قطاع النقل حتي ٢٠٣٠ وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص
كشف الفريق كامل الوزير، وزير النقل، عن حجم استثمارات قطاع النقل في مصر التي تقترب من 3.6 تريليون جنيه حتى عام 2030، في إطار خطة شاملة بدأت منذ عام 2014، مشيرًا إلى أن الخطة كانت تستهدف استثمارات بقيمة 2 تريليون جنيه حتى 2024، لكنها تأثرت بتداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية، ما أدى إلى زيادة التكاليف ومد الجدول الزمني للمشروعات.
وأوضح الوزير أن الدولة قد تضطر إلى إبطاء بعض المشروعات كثيفة استهلاك الوقود، مع الحفاظ على المشروعات الحيوية، مؤكداً أن الأولويات تتغير وفق الظروف الاقتصادية، فيما تم تمويل مشروعات الطرق بالكامل من الموازنة العامة وعوائد التشغيل والإعلانات، دون اللجوء إلى أي قروض. وأضاف: "اللي يقدر يثبت أني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء، هنرجع له الفلوس".
وأشار الوزير إلى أن حجم الإنفاق على الطرق والكباري بلغ نحو 500 مليار جنيه، مؤكداً أن التمويل تم من خلال الموازنة العامة للدولة وتعظيم الاستفادة من عوائد التشغيل، واستثمار الأراضي المحيطة بالطرق.
وفيما يخص مشروع القطار الكهربائي السريع، قال الوزير إن نحو 60% من تكلفته يتم تمويلها بالجنيه المصري، مع الاعتماد على عوائد التشغيل لسداد التكلفة، بما يقلل من الضغط على الموارد الدولارية.
وأوضح كامل الوزير أن الوزارة تتبنى استراتيجية واضحة لتوطين صناعة السكك الحديدية داخل مصر، بهدف خفض التكلفة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والحد من الحاجة إلى التمويل الخارجي، إلى جانب خطة إعادة هيكلة شاملة للمنظومة على مستوى الموارد البشرية والجوانب المالية والإدارية، لرفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات.
وأشار إلى إنشاء أول معهد تكنولوجي متخصص في السكك الحديدية بمصر لتخريج الكوادر الفنية المؤهلة، مثل سائقي القطارات والعاملين في أبراج التشغيل وفق أحدث النظم التكنولوجية، بالإضافة إلى استقطاب أوائل خريجي الجامعات المصرية وتأهيلهم عبر برامج تدريبية متقدمة، مع إعداد الفنيين والعمال عبر مؤسسات تدريب متخصصة لضمان بناء كوادر قادرة على تشغيل المنظومة الحديثة.
وفي إطار تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، أكد الوزير أن التجربة مع عربات النوم حققت قفزة كبيرة في الإيرادات اليومية، حيث ارتفعت من نحو 500 ألف جنيه إلى ما يقرب من 5 ملايين جنيه بعد إسناد إدارتها إلى شركة مصرية متخصصة، مشدداً على أن التعاون مع القطاع الخاص لا يعكس ضعفاً في الإدارة الحكومية، بل يمثل توجهًا اقتصاديًا لتحقيق أفضل عائد ممكن من الأصول.
وأضاف أن إقبال شركات القطاع الخاص على العمل داخل مصر يعكس ثقتها في الاقتصاد الوطني وتوجهات الدولة نحو الإصلاح، فضلاً عن قناعتها بوجود فرص استثمارية واعدة في قطاع النقل، مؤكداً أن الوزارة مستمرة في تطوير المنظومة بشكل متكامل بما يحقق التوازن بين تحسين الخدمة للمواطنين وتعظيم الموارد دون تحميلهم أعباء إضافية.
وبالنسبة للنقل البحري، كشف الفريق كامل الوزير عن خطة الدولة لتطوير أسطول النقل البحري، مؤكدًا أن عدد سفن الشركة الوطنية للنقل البحري كان قد تراجع من نحو 30 سفينة إلى 11 فقط قبل بدء خطة الإصلاح، وأن الوزارة تستهدف رفع عدد السفن إلى 16 سفينة خلال المرحلة الحالية، مع التوسع لاحقًا للوصول إلى 20 سفينة من خلال شراء سفن جديدة، خاصة لنقل الحبوب والسلع الاستراتيجية.
وأشار الوزير إلى أن الدولة لا تعتمد فقط على شراء السفن، بل تعمل أيضًا على رفع كفاءة الأسطول الحالي من خلال أعمال التطوير والإحلال والتجديد، للحفاظ على الأصول وتعظيم الاستفادة منها.
وأكد أن مصر تحتاج إلى أسطول قوي في ظل زيادة حجم التجارة، خاصة في مجالات البترول والحبوب، موضحًا أن امتلاك وسائل النقل يضمن استقلالية القرار الاقتصادي.
كما أشار إلى وضع الشركة المصرية للملاحة، التي كانت تمتلك 56 سفينة، والتي اختفت نتيجة مشكلات إدارية، مؤكداً أن الدولة تعمل على إعادة بناء القطاع بشكل حديث، مستعرضًا دور شركة "القاهرة للعبّارات" التي تربط مصر بالموانئ السعودية مثل جدة ونيوم، إضافة إلى شركة الجسر العربي للملاحة التي تربط بين مصر والأردن عبر خط نويبع – العقبة، مؤكداً أن تطوير هذه الشركات يأتي ضمن خطة شاملة لتعزيز النقل البحري وزيادة حركة التجارة.