السبت، 01 أغسطس 2026 09:25 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اتصالات و تكنولوجيا

تريليون دولار على المحك.. هل يتحول سباق الذكاء الاصطناعي إلى حرب استنزاف؟

السبت، 01 أغسطس 2026 08:21 ص
سباق الذكاء الاصطناعي يلتهم تريليونات الدولارات
سباق الذكاء الاصطناعي يلتهم تريليونات الدولارات

يتحول سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا إلى معركة استثمارية ضخمة، لم تعد الهيمنة فيها مرتبطة فقط بتطوير النماذج الأكثر تقدماً، بل بقدرة الشركات على تمويل مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة وقدرات الحوسبة.

وتتوقع «غولدمان ساكس» أن يصل إنفاق الشركات العملاقة على الذكاء الاصطناعي إلى نحو 765 مليار دولار خلال 2026، قبل أن يقترب من 1.2 تريليون دولار في 2027، في قفزة تعكس تسارع المنافسة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل التقنيات الجديدة.

ومنذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي في 2023 وحتى نهاية يونيو 2026، أنفقت «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا» نحو 1.1 تريليون دولار على الاستثمارات الرأسمالية، رغم أن الرقم يشمل أيضاً أنشطة تقليدية مثل المستودعات وشبكات التوزيع والبنية السحابية.

إنفاق نحو 745 مليار دولار 

وتعتزم الشركات الأربع إنفاق نحو 745 مليار دولار خلال 2026، مقارنة بنحو 410 مليارات في 2025، بعدما رفعت «ألفابت» و«أمازون» تقديراتهما، ما يعكس تحول شركات التكنولوجيا إلى نموذج أكثر كثافة في الأصول يشبه قطاعات الاتصالات والطاقة.

ويتوقع «مورغان ستانلي» أن يصل إنفاق القطاع على الرقائق والخوادم ومكونات مراكز البيانات إلى نحو 2.9 تريليون دولار بين 2025 و2028، في وقت قد تمتد فيه فترة بناء مراكز البيانات وتجهيزها إلى عامين قبل بدء تحقيق الإيرادات.

وبدأت الاستثمارات في توليد عوائد لدى بعض الشركات، إذ ارتفعت إيرادات خدمات «أمازون السحابية» بنسبة 37% خلال الربع الثاني، بينما سجلت «مايكروسوفت» نمواً قوياً في أعمالها السحابية، وأضافت سحابة «غوغل» نحو 11 مليار دولار إلى إيراداتها مقارنة بالعام السابق.

لكن الإنفاق لا يزال ينمو بوتيرة أسرع من العوائد في بعض الحالات؛ فقد ارتفع الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» بمتوسط سنوي قدره 62% بين 2024 و2026، مقابل نمو أعمالها السحابية بنحو 37%، ما يعكس اتساع الفجوة بين تكلفة التوسع والعائد الفعلي.

عوائد من الذكاء الاصطناعي

وتواجه «ميتا» تحدياً مختلفاً، إذ تعتمد على الإعلانات والتفاعل داخل تطبيقاتها لتحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي، ورغم نمو إيراداتها الفصلية 28% إلى 61 مليار دولار، تراجع تدفقها النقدي الحر 91% إلى 784 مليون دولار، مع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي 83% إلى 31.08 مليار دولار.

ولا تتوقف المخاطر عند الإنفاق الفعلي، إذ أبرمت «ألفابت» و«ميتا» و«مايكروسوفت» التزامات جديدة مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تقترب من 900 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر، تشمل عقود إيجار ومشتريات واتفاقات طويلة الأجل، ما يزيد الالتزامات المستقبلية للشركات.

وتعكس هذه العقود رغبة عمالقة التكنولوجيا في ضمان الوصول إلى قدرات الحوسبة والرقائق والطاقة في ظل ندرتها، لكنها في المقابل تقلل المرونة المالية إذا تباطأ الطلب أو أصبحت المعدات الحالية متقادمة قبل استرداد تكلفتها.

ويعتمد جزء من هذا النموذج على شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة الكبرى، إذ التزمت «أوبن إيه آي» بشراء خدمات سحابية بقيمة 250 مليار دولار، بينما تعهدت «أنثروبيك» بإنفاق مئات المليارات على خدمات الحوسبة لدى «غوغل» و«أمازون»، ما يعزز الترابط المالي بين مطوري الذكاء الاصطناعي ومزودي البنية التحتية.

 الحوسبة السحابية

وتراجعت السيولة النقدية الحرة المجمعة للشركات الأربع إلى نحو 7 مليارات دولار خلال الربع الأخير، فيما تشير التوقعات إلى احتمال تجاوز إنفاق كبار مزودي الحوسبة السحابية تدفقاتهم النقدية الحرة بحلول 2027، ما قد يزيد الحاجة إلى التمويل الخارجي.

ويمتد أثر سباق الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى، مع زيادة الضغط على إمدادات الرقائق والذاكرة وارتفاع تكاليف الطاقة، بينما تستهلك مراكز البيانات نحو 6% من الكهرباء في الولايات المتحدة وبريطانيا، في ظل تحديات مرتبطة بتوسعة شبكات الكهرباء.

ورغم حجم الإنفاق، لا يعني ذلك حتمية انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، إذ تتمتع الشركات الكبرى بأعمال مربحة وطلب متزايد على الخدمات السحابية وقدرة أكبر على الاقتراض، كما أن الاستثمار الضخم يشكل حاجزاً أمام المنافسين الأصغر.

لكن الاختبار الحقيقي خلال السنوات المقبلة سيكون قدرة هذه الشركات على تحويل الإنفاق الهائل إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية مستدامة؛ فإذا ظل الطلب على قدرات الذكاء الاصطناعي قوياً، فقد يمثل الإنفاق الضخم ثمناً للسيطرة على البنية الرقمية، أما إذا تباطأ التبني أو تعثرت الشركات الناشئة في الوفاء بالتزاماتها، فقد يتحول السباق إلى حرب استنزاف مالية تحتجز السيولة في أصول مرتفعة التكلفة وسريعة التقادم.