الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 10:41 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

العراق يدرس إطلاق الدينار الرقمي لتعزيز إدارة السيولة وتطوير المدفوعات

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 09:20 م
العراق يدرس إطلاق الدينار الرقمي لتعزيز إدارة السيولة وتطوير المدفوعات
العراق يدرس إطلاق الدينار الرقمي لتعزيز إدارة السيولة وتطوير المدفوعات

أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن مقترح إطلاق الدينار العراقي الرقمي يمثل مشروعًا استراتيجيًا واعدًا يستحق الدراسة، موضحًا أنه لا يُعد حلًا مستقلًا لأزمة السيولة، لكنه قد يسهم في تطوير النظام المالي وتحسين كفاءة إدارة النقد والمدفوعات.

وأوضح صالح أن الدينار الرقمي، في حال إصداره من البنك المركزي العراقي، سيكون شكلًا إلكترونيًا من العملة الوطنية ويتمتع بالقوة القانونية نفسها للدينار الورقي، مع الحفاظ على القيمة ذاتها، ويمكن تداوله عبر المحافظ الرقمية والحسابات المصرفية.

خفض الاعتماد على النقد

وأشار إلى أن العملة الرقمية السيادية يمكن أن تعزز كفاءة السياسة النقدية وتطور منظومة المدفوعات الحكومية، في إطار توجه العراق نحو التحول الرقمي، وهو مسار تعمل عليه العديد من البنوك المركزية حول العالم.

وأوضح أن من أبرز مزايا الدينار الرقمي تقليل الاعتماد على النقد وخفض تكاليف الطباعة والنقل والحماية، إلى جانب تسريع عمليات الدفع وتعزيز الشمول المالي.

كما يمكن أن يسهم في الحد من الاقتصاد النقدي غير المنظم، وما يرتبط به من تهرب ضريبي وغسل أموال وفساد، وفقًا لصالح.

السيولة تحتاج إصلاحات

وشدد مستشار رئيس الوزراء العراقي على ضرورة عدم تحميل الدينار الرقمي مسؤولية معالجة أزمة السيولة بشكل مبالغ فيه، موضحًا أن أي أزمة في هذا الجانب ترتبط بعوامل اقتصادية ومالية أوسع.

وتشمل هذه العوامل هيكل الموازنة العامة، ومستويات الإنفاق الحكومي، وثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، وحجم الودائع، إلى جانب السياسة النقدية.

وأكد أن الدينار الرقمي يمكن أن يكون أداة لتحسين إدارة النقد، لكنه لا يمثل علاجًا منفردًا للاختلالات الاقتصادية الكلية.

أساس رقمي قائم

ولفت صالح إلى أن البنك المركزي العراقي قطع خطوات مهمة في مسار التحول الرقمي، من خلال التوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية وأجهزة نقاط البيع، وربط المصارف بأنظمة التسوية الحديثة.

وأوضح أن هذه الإجراءات توفر أساسًا يمكن البناء عليه في حال اتخاذ قرار بإصدار عملة رقمية سيادية، إلا أن تنفيذ المشروع يتطلب استكمال الأطر القانونية والتشريعية وتعزيز الأمن السيبراني.

كما يحتاج التحول إلى بنية تقنية قادرة على استيعاب استخدام العملة الرقمية على نطاق واسع.

رواتب رقمية

وأشار صالح إلى إمكانية صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين بصورة رقمية من الناحية الفنية، خاصة أن قطاعًا واسعًا من الرواتب يُصرف حاليًا عبر بطاقات مصرفية مرتبطة بتوطين الرواتب والمعاشات الحكومية.

ويمكن مستقبلًا دراسة إيداع الرواتب مباشرة في محافظ رقمية أو حسابات مرتبطة بالدينار الرقمي، بما يقلل الحاجة إلى التعامل النقدي ويسرع تنفيذ المدفوعات ويحد من مخاطر نقل الأموال وتداولها.

متطلبات التحول

ويرتبط نجاح هذا التحول بتوسيع نطاق الخدمات المصرفية في مختلف المحافظات، وزيادة عدد أجهزة الدفع الإلكتروني وأجهزة الصراف الآلي.

كما يتطلب تحسين خدمات الاتصالات والإنترنت ورفع مستوى الثقافة المالية الرقمية لدى المواطنين، بما يعزز قدرتهم على استخدام الوسائل الحديثة بثقة وأمان.

وأكد مستشار رئيس الوزراء أن إطلاق الدينار العراقي الرقمي يظل مشروعًا استراتيجيًا واعدًا، لكنه جزء من منظومة الإصلاح الاقتصادي والمالي وليس بديلًا عنها.

وأوضح أن نجاحه يتطلب اقتصادًا أكثر تنوعًا وقطاعًا مصرفيًا أكثر كفاءة وسياسات مالية منضبطة، إلى جانب إطار قانوني وتقني متكامل، بما قد يعزز الاستقرار المالي ويدعم التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشفافية.