الدين والوقود والرهن العقاري يهددون أجندة ترامب الاقتصادية.. اعرف التفاصيل
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية متعهدًا بخفض الأسعار وتحسين أوضاع المالية العامة، إلا أن التطورات الاقتصادية الأخيرة تضع هذه الوعود أمام تحديات متزايدة، مع بلوغ الدين الحكومي مستويات قياسية، وارتفاع تكاليف الوقود، وصعود معدلات الرهن العقاري.
ودفع ارتفاع مخاوف المستثمرين بشأن حجم الاقتراض الحكومي وتداعيات الحرب مع إيران على التضخم، عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 19 عامًا، ما زاد الضغوط على الإدارة الأميركية والأسواق.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خططًا لمضاعفة مشتريات الديون طويلة الأجل على الأقل، إلى جانب التحضير لإجراءات تستهدف معالجة عجز الميزانية.
الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار
بلغ الدين الحكومي الأميركي هذا الأسبوع مستوى قياسيًا عند 40 تريليون دولار، في وقت يتواصل فيه الاقتراض بوتيرة مرتفعة، بينما يتجاوز الإنفاق الفدرالي الإيرادات.
وتراجع العجز المالي بشكل محدود خلال السنة المالية 2025، ليسجل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 6.4% في العام السابق.
ويرى خبراء أن التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في العجز خلال السنوات المقبلة، رغم خفض الإنفاق على بعض برامج شبكات الأمان الاجتماعي، بما يشمل الرعاية الصحية عبر برنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية.
بيسنت يتعهد بخفض العجز
تعهد وزير الخزانة بخفض العجز إلى 3% بحلول نهاية الولاية الثانية لترامب، معتبرًا أن هناك احتمالًا كبيرًا لأن يكون العجز قد بلغ ذروته بالفعل.
ويعول بيسنت على النمو الاقتصادي وزيادة إيرادات الرسوم الجمركية مستقبلًا لتعزيز الإيرادات الحكومية، فيما يرى خبراء أن تحقيق خفض كبير في العجز سيتطلب قرارات سياسية صعبة، من بينها إعادة النظر في الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية.
وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي الولايات المتحدة»، إن الإنفاق الحكومي لا يزال يتجاوز الإيرادات، فيما أصبحت احتياجات الإنفاق أكبر مع استمرار الحرب.
الحرب ترفع أسعار الوقود
تسببت الحرب مع إيران في زيادة الضغوط التضخمية، في تطور يتعارض مع تعهد ترامب بخفض أسعار الطاقة وتكاليف السلع الأساسية للمستهلكين.
وقفزت أسعار البنزين بنحو 40% منذ اندلاع الحرب، لتصل إلى 4.11 دولار للغالون يوم الجمعة، فيما ارتفع سعر الديزل بنسبة مماثلة تقريبًا إلى 5.58 دولار للغالون.
وأدت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى الحد من أثر الزيادة المحدودة في إنتاج النفط الأميركي، رغم اعتماد الإدارة على زيادة الإنتاج المحلي كأحد المسارات لخفض أسعار الطاقة.
الرهن العقاري يضيف ضغوطًا
بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، صعدت معدلات الرهن العقاري بوتيرة سريعة، إذ بلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عامًا 6.65% هذا الأسبوع، مقارنة مع 5.98% قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
ويرى جارِت سايبرغ من «تي دي سيكيوريتيز» أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعيد أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى صدارة التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية.
التضخم يربك حسابات الاحتياطي الفدرالي
بلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 4.2% في مايو، وهو أعلى مستوى في 3 سنوات، قبل أن يتراجع إلى 3.4% في يوليو.
ويخشى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفدرالي من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى ترسيخه داخل الاقتصاد، بينما أدى عدم رفع أسعار الفائدة إلى زيادة المخاوف في الأسواق بشأن قدرة البنك المركزي على احتواء الضغوط السعرية.
وقال مستشار الطاقة آرت بيرمان إن الحرب أضعفت الميزة التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة في مجال الطاقة، في ظل تأثير اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط
رغم بقاء الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط عالميًا، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية زيادة إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يوميًا فقط خلال العام.
وفي المقابل، توقف عبور نحو 20 مليون برميل يوميًا من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من منطقة الشرق الأوسط خلال الحرب، ما يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الطاقة.
وأدى ارتفاع أعباء الديون وتكاليف الاقتراض وأسعار الوقود والغذاء إلى تراجع معنويات المستهلكين الأميركيين إلى مستويات منخفضة للغاية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد اعتقاد الناخبين بأن أوضاعهم الاقتصادية أصبحت أسوأ بسبب سياسات الإدارة.
النمو دون طموحات الإدارة
ورغم الضغوط التضخمية، لا يزال الاقتصاد الأميركي يسجل نموًا مدعومًا بإنفاق المستهلكين واستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.1% العام الماضي، إلى جانب معدل النمو السنوي البالغ 1.5% في الربع الثاني من 2026، يظل أقل بكثير من توقعات وزير التجارة هوارد لوتنيك بنمو يتراوح بين 5% و6%، ومن مستهدف وزير الخزانة البالغ 3%.