مدن تتقدم وأخرى تصعد.. خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي في 2026
تكشف نتائج مؤشر المدن العالمية 2026 الصادر عن مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس عن خريطة متجددة للقوة الاقتصادية الحضرية، في ظل تصاعد دور المدن الكبرى والناشئة في جذب الاستثمارات ودعم النمو وتشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.
ويعكس المؤشر، من خلال تحليل مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية، الفوارق بين المراكز الحضرية وقدرتها على تحقيق نمو مستدام وتعزيز مرونتها الاقتصادية.
ولا يقتصر التقييم على قياس حجم الاقتصادات أو مستويات التنافسية التقليدية، بل ينظر إلى الهياكل الاقتصادية الأساسية التي تستند إليها أكبر المراكز الحضرية في العالم، بما يقدم قراءة أوسع لقدرتها على مواجهة التحولات الاقتصادية والاستفادة من فرص النمو المستقبلية.
نيويورك تتصدر
حافظت نيويورك على موقعها في قمة المشهد العالمي، متصدرة قائمة أفضل عشر مدن في العالم وفق المؤشر، لتواصل تأكيد حضورها بوصفها مركزًا رئيسيًا للمال والإعلام والثقافة.
وجاءت لندن وباريس ضمن مراكز الصدارة، إلى جانب مدن أمريكية تتمتع بثقل اقتصادي وتقني كبير، من بينها سياتل وسان فرانسيسكو، فيما عززت دبلن موقعها باعتبارها أحد المراكز المهمة لقطاع التقنية والأعمال في أوروبا.
واكتملت قائمة المدن العشر الأولى ببوسطن وسان خوسيه، إلى جانب طوكيو وزيورخ، في انعكاس للتنوع الكبير في مصادر القوة التي تستند إليها المدن العالمية، بين الابتكار والتكنولوجيا والأبحاث من جهة، والقدرات المالية والاقتصادية من جهة أخرى.
صعود المراكز العربية
وعلى مستوى المراكز الإقليمية الصاعدة، يبرز تحول اقتصادي وديموغرافي يعكس تنامي أهمية مدن جديدة في دعم النمو العالمي، مع انتقال جانب من النشاط الاقتصادي والاستثماري إلى مراكز تمتلك مقومات جذب رؤوس الأموال والكفاءات.
وفي منطقة الخليج العربي، عززت أبوظبي ودبي والرياض حضورها ضمن الوجهات العالمية الجاذبة للاستثمارات والكوادر المتخصصة، مدفوعة بالمشروعات العملاقة والتحديث المستمر للأطر التنظيمية والاقتصادية.
ويمتد هذا الصعود إلى أميركا اللاتينية، حيث برزت مدن مثل برازيليا وليما وميديين ومونتيري وسانتياغو، إلى جانب مدن في آسيا والمحيط الهادئ تشهد تحولات رقمية وصناعية متسارعة، من بينها بنغالورو ومدينة هو تشي منه وكوالالمبور وشينزن وطشقند.
مدن أفريقية صاعدة
وشهدت القارة الأفريقية بدورها بروز مجموعة من المراكز الحضرية الواعدة التي تعيد تشكيل أدوارها التجارية والتنموية، ومن بينها أكرا والقاهرة وداكار ولواندا ونيروبي.
وفي أوروبا، أظهر المؤشر توجهًا متزايدًا نحو مدن تتمتع بمرونة اقتصادية خارج العواصم التقليدية، مثل آيندهوفن ومانشستر وتالين وتولوز ووارسو.
كما امتد هذا التحول إلى أميركا الشمالية، مع بروز مدن تتمتع بديناميكية اقتصادية متنامية، من بينها بويزي ودورهام وإدمونتون وجاكسونفيل وسان أنطونيو في تكساس.
خريطة اقتصادية متغيرة
وتشير الخريطة التي يرسمها المؤشر إلى اتساع نطاق النفوذ الاقتصادي الحضري، بحيث لم يعد متركزًا بصورة أساسية في العواصم والمراكز التقليدية، بل بات موزعًا بين شبكة أوسع من المدن التي تعمل على تطوير بنيتها الأساسية والاستثمار في قدراتها البشرية وتعزيز مقومات النمو.
ويعكس هذا التحول تنامي أهمية المدن الإقليمية والناشئة في الاقتصاد العالمي، مع تنوع مصادر القوة الاقتصادية بين التكنولوجيا والابتكار والقطاع المالي والصناعة والخدمات والبنية الأساسية.
وبذلك تقدم نتائج مؤشر أوكسفورد إيكونوميكس 2026 صورة لاقتصاد عالمي تتوزع مراكزه المؤثرة بين حواضر راسخة تحتفظ بثقلها التاريخي، ومدن صاعدة تعمل على ترسيخ حضورها في خريطة الاستثمار والنمو خلال السنوات المقبلة.