الأحد، 20 سبتمبر 2026 06:58 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

صندوق النقد: أوروبا أمام فرص كبيرة ومخاطر متزايدة مع توسع الذكاء الاصطناعي

الأحد، 20 سبتمبر 2026 06:00 م
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

قد يمنح الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأوروبي دفعة قوية خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية رفع الإنتاجية بنحو 1% خلال خمس سنوات، إلا أن صندوق النقد الدولي حذر من أن توسع استخدام هذه التكنولوجيا قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق العمل وشبكات الكهرباء، ويعمق فجوات عدم المساواة والاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

وأوضح صندوق النقد، في ورقة أُعدت لاجتماع غير رسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في دبلن يومي 18 و19 سبتمبر، أن فوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه لن تتوزع بصورة متساوية بين الدول والمناطق والعمال.

تكامل أوروبي أوسع

وأشارت الورقة إلى أن استكمال السوق الأوروبية الموحدة يمكن أن يساعد على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في توزيع مكاسبه بصورة أكثر توازنًا بين دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف سبق أن أثارها الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي والمفوضية الأوروبية بشأن تأثير تجزؤ أسواق رأس المال والعمل والطاقة في أوروبا على الاستثمار والابتكار.

وقدّر صندوق النقد الدولي أن نحو 60% من العاملين في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة يشغلون وظائف شديدة التأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ضغوط على سوق العمل

وقال الصندوق إن بعض هؤلاء العاملين قد يتمكنون من رفع إنتاجيتهم من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في حين يواجه آخرون خطر فقدان وظائفهم نتيجة أتمتة المهام الروتينية.

ويتركز هذا الخطر بصورة خاصة في الوظائف التي يُرجح أن يحل فيها الذكاء الاصطناعي محل العمالة، بدلًا من أن يعمل على استكمال قدراتها وتعزيزها.

وفي قطاع الطاقة، أوضحت الورقة أن مراكز البيانات في أوروبا تستهلك حاليًا نحو 3% من إجمالي كهرباء القارة، محذرة من أن الطلب على الطاقة مرشح للارتفاع بقوة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

شبكات الكهرباء تحت الضغط

وتعد مراكز التكنولوجيا الرئيسية، ومنها فرانكفورت ولندن وأمستردام وباريس ودبلن، من أكثر المناطق عرضة لهذه الضغوط، في ظل تركز مراكز البيانات وما تفرضه من أعباء متزايدة على شبكات الكهرباء المحلية.

ويرى صندوق النقد الدولي أن مواجهة هذه التحديات تتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة الاستثمار في البنية التحتية العابرة للحدود لشبكات الكهرباء، بالتوازي مع تعميق تكامل سوق الطاقة الأوروبية.

وحذرت الورقة في الوقت نفسه من احتمال ظهور شكل جديد من التبعية الاستراتيجية، مع استمرار هيمنة الولايات المتحدة والصين على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

استثمارات لتقليص التبعية

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن أوروبا ستحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي المحلي من أجل تقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية.

كما توقع الصندوق أن تتوزع مكاسب الذكاء الاصطناعي بصورة غير متكافئة بين دول الاتحاد الأوروبي وداخل كل دولة، مع استفادة الاقتصادات الأكثر تقدمًا بدرجة أكبر.

ويعود ذلك، وفق الورقة، إلى ارتفاع جاهزية هذه الاقتصادات لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعرضها بدرجة أكبر لتطبيقات هذه التكنولوجيا واستخداماتها.