الأحد، 04 أكتوبر 2026 08:36 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

حتى 2040.. الليثيوم يقود نمو الطلب على المعادن الحيوية

الأحد، 04 أكتوبر 2026 07:50 ص
حتى 2040.. الليثيوم يقود نمو الطلب على المعادن الحيوية
حتى 2040.. الليثيوم يقود نمو الطلب على المعادن الحيوية

تتجه أسواق المعادن الحيوية إلى موجة نمو قوية خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بتضاعف الطلب العالمي عليها تقريباً بحلول عام 2040، مدفوعاً بالتوسع في تقنيات الطاقة النظيفة والكهرباء والرقمنة، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية.

ويتصدر الليثيوم قائمة المعادن الأسرع نمواً في الطلب، إذ يُتوقع أن يرتفع الطلب عليه بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2040، بينما يظل الطلب على النيكل والغرافيت والمعادن الأرضية النادرة قوياً، بنسب تتراوح بين 50% و90%، وفق سيناريو السياسات المعلنة.

الليثيوم يقود النمو

وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقرير نشرته السبت 3 أكتوبر بعنوان «الآفاق العالمية للمعادن الحيوية لعام 2026»، إن نمو الطلب على الكوبالت حتى عام 2040 شهد تباطؤاً بسبب الانتشار السريع لبطاريات فوسفات حديد الليثيوم، إلا أن هذا التباطؤ يُعوض جزئياً بفعل التغيرات في التركيبات الكيميائية لبطاريات النيكل والكوبالت والمنغنيز مقارنة بالتوقعات السابقة.

وتظل تقنيات الطاقة المحرك الرئيسي للطلب المستقبلي على هذه المعادن في جميع السيناريوهات، في ظل استمرار التوسع في استخدام المركبات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، ومصادر الطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسجل النحاس أكبر زيادة من حيث الحجم، بإضافة نحو 7 ملايين طن إلى الطلب بحلول عام 2040، مدفوعاً بدوره المحوري في شبكات الكهرباء وتقنيات الجيل القادم.

تحسن نسبي في الإمدادات

وتشير توقعات الإمدادات من المشاريع المعلنة إلى تحسن أو استقرار عام في توازن الأسواق مقارنة بالتقارير السابقة، باستثناء ملحوظ للكوبالت.

واستناداً إلى قائمة المشاريع في «السيناريو الأساسي»، تقلصت فجوات العرض المتوقعة للنحاس والليثيوم مع توقع دخول المزيد من المشاريع حيز التشغيل، إذ انخفضت فجوة إمدادات النحاس من نحو 30% إلى 25%.

في المقابل، تتسع فجوة إمدادات الكوبالت المتوقعة من ما يزيد قليلاً على 15% إلى أكثر من 25%، في ظل توقعات بانخفاض الإنتاج بعد فرض حصص تصدير من جانب أكبر منتج في العالم، جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يسلط الضوء على التأثير المتزايد لتطورات السياسات في الدول المنتجة الرئيسية.

فجوة في إمدادات الكوبالت

ورغم أن السيناريو الأساسي يشير إلى وجود فجوات طفيفة في إمدادات النيكل والغرافيت، فإن مجموعة من المشاريع لا تزال في مراحلها الأولية.

وفي حال دخلت هذه المشاريع حيز التشغيل وفق الجداول الزمنية المحددة، كما هو الحال في «سيناريو الإنتاج المرتفع»، فإن الإمدادات المتوقعة ستلبي الطلب في معظم السيناريوهات، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وتشير الإعلانات الأخيرة عن المشاريع إلى إحراز تقدم، إلا أن تحليل المشاريع قيد التنفيذ يكشف عن اختلالات هيكلية في الجهود الرامية إلى تعزيز تنويع سلاسل التوريد، إذ تتوسع طاقة التعدين في مناطق مختلفة، بينما لا تزال طاقة التكرير والتصنيع اللاحق محدودة.

تحديات التكرير والتصنيع

وتبرز العناصر الأرضية النادرة مثالاً على هذه الفجوة، إذ يمكن لمشاريع التعدين المعلنة خارج الدولة المنتجة الرائدة أن توفر بحلول عام 2035 طاقة إنتاجية تقارب 50 ألف طن، في حين تقل طاقة التكرير والفصل المخطط لها عن 40 ألف طن، وتتركز بشكل رئيسي في ماليزيا والولايات المتحدة.

أما طاقة التصنيع اللاحق فتبدو أكثر محدودية، إذ لا يتجاوز إجمالي إنتاج المعادن الأرضية النادرة والسبائك والمغناطيسات 18 ألف طن، على أساس محتوى العناصر الأرضية النادرة.

وتظهر اتجاهات مماثلة في الليثيوم، حيث يتجاوز نمو التعدين خارج المورد المهيمن طاقة إنتاج مواد الكاثود الحالية والمخطط لها، فيما يواجه الغرافيت والنيكل والكوبالت تحديات مماثلة مع تخلف تطوير قطاعي التكرير والتصنيع اللاحق عن التوسع في قطاع التعدين الأولي.

الذكاء الاصطناعي يعزز الطلب

وتدخل مجموعة واسعة من المعادن في تطبيقات استراتيجية بقطاع الطاقة وغيره، وتمتد إلى صناعات عالية التقنية مثل أشباه الموصلات، والروبوتات، والخوادم وأنظمة التخزين الخاصة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاتصالات المتقدمة، وقطاعات الطيران والفضاء والدفاع.

وتتجه الاقتصادات الحديثة بصورة متزايدة نحو أنظمة تعتمد على الكهرباء والرقمنة والأتمتة، فيما تُعد الصناعات الداعمة لهذا التحول كثيفة الاستهلاك للمعادن.

وبالإضافة إلى المواد الأساسية واسعة الانتشار مثل النحاس والصلب والألومنيوم، ومعادن الطاقة مثل الليثيوم، تعتمد الصناعات عالية التقنية أيضاً على مواد ثانوية عديدة، من بينها الغاليوم والجرمانيوم والإنديوم والسيليكون والتنتالوم والتنغستن والقصدير والفضة ومعادن مجموعة البلاتين والمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات، ومنها النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم.

احتياجات الصناعات المتقدمة

وتستخدم قطاعات الطيران والفضاء والدفاع بدورها العديد من المعادن لإنتاج سبائك أو سبائك فائقة الأداء تتميز بقوة عالية ومقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة.

ولتقييم المخاطر المرتبطة بالمواد الضرورية لتطبيقات التقنيات المتقدمة وقطاعات الطيران والفضاء والدفاع، طورت وكالة الطاقة الدولية إطار عمل يستند إلى معايير رئيسية تشمل مخاطر الإمداد، وتوفر مسارات إمداد بديلة، والأهمية الاستراتيجية.

ويتيح هذا الإطار تصنيف المواد وفق مستوى تعرضها للمخاطر بصورة عامة عبر أبعاد متعددة.

تركّز الإمدادات

وعند تقييم مخاطر الإمداد، وهي البعد الأول للمخاطر، يمثل مستوى تركز الإمدادات في مرحلتي التعدين والتكرير مقياساً بالغ الأهمية، إذ إن الاعتماد على عدد محدود من الموردين المهيمنين يعني أن أي اضطراب قد يدفع الأسواق سريعاً نحو نقص في المعروض.

وعلى سبيل المثال، تستحوذ الصين، بصفتها أكبر جهة تكرير، على أكثر من 90% من الإمدادات العالمية لكل من الغاليوم والغرافيت والمنغنيز والمعادن الأرضية النادرة.

ويتمثل البعد الرئيسي الثاني للمخاطر في توفر مسارات إمداد بديلة، إذ توجد خيارات محدودة لاستبدال بعض المواد، مثل الكروم المستخدم في الفولاذ المقاوم للصدأ والمقاوم للتآكل، والتيتانيوم المستخدم في السبائك التي تتطلب نسبة عالية من القوة إلى الوزن، والجرمانيوم المستخدم في الألياف الضوئية عالية الأداء، ما يزيد المخاطر الناجمة عن اضطرابات الإمداد.

قيود على زيادة المعروض

علاوة على ذلك، تُنتج العديد من المواد كمنتجات مشتركة أو منتجات ثانوية إلى جانب معادن أخرى، ما يجعل استجابة إمداداتها للطلب أو لإشارات الأسعار محدودة.

فعلى سبيل المثال، يُستخرج الغاليوم بشكل أساسي كمنتج ثانوي لعمليات إنتاج الزنك والألومنيوم، بينما يُستخلص التيلوريوم من عمليات معالجة النحاس والرصاص، ويُستخرج الجرمانيوم من الزنك والفحم.

وتعتمد الأهمية الاستراتيجية لكل مادة على القطاعات التي تستخدم فيها، فعندما تدخل هذه المواد في تطبيقات بقطاعات استراتيجية، مثل أشباه الموصلات أو الصناعات الدفاعية، يصبح ضمان استمرارية إمداداتها عاملاً حاسماً للأمن الاقتصادي والوطني.

الصين ومخاطر التوريد

وتظهر مواد مثل الغاليوم، والعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات، والإيتريوم، والغرافيت، والتنغستن، والجرمانيوم، والتيلوريوم، والكوبالت، بعضاً من أعلى معدلات التعرض للمخاطر.

وتتميز معظم هذه المواد بارتفاع تركز الإمدادات، ومحدودية توفر البدائل، وارتباطها بتطبيقات استراتيجية، فضلاً عن خضوع العديد منها بالفعل لشكل من أشكال قيود التصدير.

كما تؤدي مجموعة منها، مثل الغاليوم، والعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات، والغرافيت، والكوبالت، والجرمانيوم، أدواراً جوهرية في طيف واسع من التطبيقات الاستراتيجية.