السبت، 10 أكتوبر 2026 11:12 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

الهند تشدد قيود الدولار لإنقاذ الروبية من الهبوط

السبت، 10 أكتوبر 2026 10:00 م
الروبية الهندية
الروبية الهندية

أعلن بنك الاحتياطي الهندي، السبت 10 أكتوبر 2026، حزمة إجراءات جديدة لدعم الروبية والحد من تراجعها، شملت توجيه مشتريات شركات النفط الحكومية من الدولار بعيدًا عن السوق الفورية، وتشديد القواعد المنظمة للتحوط من مخاطر أسعار الصرف، في ظل اقتراب العملة من مستويات قياسية متدنية.

وتأتي هذه التدابير في وقت تتعرض فيه الروبية لضغوط متزايدة بفعل ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات العالمية، إذ فقدت أكثر من 7% من قيمتها منذ بداية العام، وفقًا لرويترز.

المركزي الهندي يوفر الدولار لشركات النفط مباشرة

يعتزم البنك المركزي فتح نافذة خاصة لتلبية الاحتياجات اليومية من الدولار لثلاث شركات حكومية لتسويق النفط، بهدف تخفيف الطلب على العملة الأميركية في السوق الفورية.

وبموجب الآلية الجديدة، سيوفر بنك الاحتياطي الهندي الدولار مباشرة من احتياطياته من النقد الأجنبي إلى شركات «إنديان أويل» (Indian Oil)، و«هندوستان بتروليوم» (Hindustan Petroleum)، و«بهارات بتروليوم» (Bharat Petroleum)، على أن يبدأ تطبيقها اعتبارًا من الاثنين.

وتُستخدم هذه الآلية عادةً خلال فترات الضغوط التي تتعرض لها العملات، إذ تسمح بتلبية احتياجات الشركات من النقد الأجنبي دون زيادة الطلب المباشر في السوق.

وقال ديراج نيم، استراتيجي أسواق الصرف الأجنبي لدى بنك «إيه إن زد» (ANZ) في مومباي، إن تلبية احتياجات شركات النفط من الدولار ستزيل أحد أكبر مصادر الطلب في سوق الصرف الأجنبي، بما قد يساعد في الحد من التقلبات، لكنها ستؤدي في المقابل إلى استنزاف جزء من الاحتياطيات.

وعقب الإعلان عن الإجراءات، ارتفعت الروبية بنحو 0.6% مقابل الدولار في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، وسط تداولات محدودة.

قيود جديدة لكبح المضاربة على الروبية

تزايد الطلب على أدوات التحوط من تراجع الروبية خلال الأشهر الأخيرة، مع تجاوز طلب المستوردين على الدولار المعروض من المصدرين، ما زاد الضغوط على العملة الهندية.

وردًا على ذلك، شدد البنك المركزي القواعد المنظمة لأنشطة الشركات المضاربية، ورفع تكلفة الحماية من استمرار انخفاض الروبية، في محاولة للحد من الطلب المفرط على المشتقات المالية.

وقال مصدر مطلع على توجهات البنك، طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن المركزي يسعى إلى ضبط الطلب على المشتقات التي قد تزعزع استقرار السوق، وتحسين التحقق من الانكشاف المالي الفعلي، والحد من التحايل على القواعد من خلال تكرار المعاملات أو إعادة تسجيل العقود.

احتياطي بنسبة 20% على معاملات التحوط

ألزم البنك المركزي متعاملي النقد الأجنبي بالاحتفاظ باحتياطي لمخاطر الصرف الأجنبي بنسبة 20% مقابل عقود المشتقات المستخدمة لشراء العملات الأجنبية بالروبية لأغراض التحوط من معاملات الحساب الجاري، وذلك للمعاملات التي تتجاوز قيمتها الاسمية مليوني دولار.

وأوضح مصرفيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن هذا الشرط سيرفع تكلفة شراء الحماية من مزيد من تراجع الروبية، بما قد يسهم في الحد من عمليات التحوط المفرطة.

وسبق أن استخدمت السلطات الصينية أدوات مماثلة للحد من الرهانات أحادية الاتجاه ضد اليوان.

خفض سقف معاملات المشتقات دون إثبات الانكشاف المالي

ضمن الإجراءات الجديدة، خفّض البنك المركزي الهندي الحد الأقصى لقيمة معاملات المشتقات التي يمكن للمتعاملين إجراؤها دون تقديم إثبات على وجود انكشاف مالي فعلي، من 100 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار.

ويشمل الحد الجديد جميع منتجات المشتقات، بما في ذلك العقود الآجلة المتداولة في البورصة، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على أنشطة سوق الصرف الأجنبي والحد من المعاملات التي قد تزيد تقلبات الروبية.

تدفقات تتجاوز 140 مليار دولار لم توقف الضغوط

تأتي هذه الإجراءات بعد تدفقات رأسمالية تجاوزت 140 مليار دولار، جذبتها الهند عبر تدابير استثنائية شملت تشجيع الودائع بالعملات الأجنبية من الخارج، وتسهيل الاقتراض الخارجي للشركات والبنوك المملوكة للدولة.

ورغم هذه التدفقات وتدخلات البنك المركزي، إلى جانب رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من الأسبوع، لا تزال الروبية تواجه ضغوطًا متواصلة.

وقال نيم إن الإجراءات الجديدة قد تخفف الضغط على العملة، لكنها لن تنهيه بالكامل، مشيرًا إلى استمرار العوامل الأساسية المؤثرة، وفي مقدمتها أسعار النفط وتدفقات رأس المال.

وأضاف أن الاختبار الحقيقي سيكون في أداء احتياطيات النقد الأجنبي وسعر صرف الروبية خلال الأسبوع المقبل.