الحرب تضغط على السياحة والنقل والتجارة في الإمارات وتدفع الاقتصاد للتراجع
سجّل الاقتصاد الإماراتي تراجعًا في الربع الثاني من عام 2026، بعدما ألقت التوترات الإقليمية والحرب بظلالها على عدد من الأنشطة غير النفطية، وفي مقدمتها السياحة والنقل والتجارة، ما دفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى الانخفاض بأكثر من 2% على أساس سنوي.
وأعلن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 476.9 مليار درهم خلال الربع الثاني، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما انكمشت الأنشطة غير النفطية بأكثر من 1% خلال الفترة ذاتها.
ضغوط على القطاع الخاص
ورغم هذه التطورات، لا تتوقع وكالة «إس آند بي غلوبال» انكماش الاقتصاد الإماراتي خلال العام الجاري، على خلاف معظم اقتصادات المنطقة، مستندة إلى تنوع الأنشطة الاقتصادية واتساع قاعدة الاقتصاد.
لكن الوكالة حذرت من المخاطر التي تواجه القطاع الخاص غير النفطي، مشيرة إلى أن الشركات لن تتمكن من مواصلة الاعتماد على مخزوناتها لفترة غير محددة من دون التعرض لضغوط كبيرة على هوامش أرباحها، خاصة في ظل اعتمادها على مدخلات مستوردة وأسواق تصدير خارجية.
وعلى مستوى النصف الأول من عام 2026، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات نحو 962 مليار درهم بالأسعار الثابتة، مسجلًا نموًا بنسبة 0.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي المقابل، نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 1.8% خلال النصف الأول، لترتفع مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 79.2% من الاقتصاد الوطني، مقابل 78.1% خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
توقعات قاتمة للخليج
على مستوى المنطقة، يتوقع البنك الدولي انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3% خلال عام 2026، بعدما كان يرجح نموها بنسبة 1.3% في يونيو، في تحول حاد يعكس تداعيات حرب إيران والاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز على إنتاج الطاقة وصادراتها.
وأوضح البنك أن حجم الصدمة الاقتصادية يختلف من دولة إلى أخرى، وفقًا لمدى اعتمادها على مضيق هرمز وقدرتها على الوصول إلى مسارات بديلة لتصدير الطاقة.
وفي هذا السياق، تتمتع الإمارات بميزة نسبية تتمثل في وجود خط أنابيب يربط حقول أبوظبي بميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز، بطاقة تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميًا.
وتتيح هذه البنية التحتية لأبوظبي إمكانية إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية عندما تتعطل حركة الملاحة عبر المضيق، ما يمنحها خيارات إضافية للتعامل مع اضطرابات طرق التصدير.
هيمنة الأنشطة غير النفطية
بحسب المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 79.2% خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 20.8% للأنشطة النفطية.
وأشار المركز إلى أهمية مواصلة تعزيز التنوع الاقتصادي وتوسيع مساهمة الأنشطة غير النفطية، بما يدعم استدامة النمو ويعزز مرونة الاقتصاد الوطني وتنافسيته.
وعلى صعيد توزيع الأنشطة الاقتصادية، تصدرت التجارة قائمة الأنشطة غير النفطية من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام، بنسبة بلغت 16.2%.
وجاءت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين في المرتبة التالية، تلتها أنشطة التشييد والبناء والصناعات التحويلية، فيما بلغت مساهمة الأنشطة العقارية 7.9%.