السبت، 17 أكتوبر 2026 02:14 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

أسعار الواردات الأمريكية تقفز بأكبر وتيرة سنوية منذ أكثر من 4 سنوات

السبت، 17 أكتوبر 2026 01:19 ص
أسعار الواردات الأمريكية تقفز بأكبر وتيرة سنوية منذ أكثر من 4 سنوات
أسعار الواردات الأمريكية تقفز بأكبر وتيرة سنوية منذ أكثر من 4 سنوات

سجلت أسعار الواردات في الولايات المتحدة ارتفاعاً تجاوز التوقعات خلال سبتمبر، مع صعود تكاليف الطاقة ومجموعة واسعة من السلع، في مؤشر جديد على اتساع الضغوط التضخمية التي تواجه الاقتصاد الأميركي بالتزامن مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة يوم الجمعة 16 أكتوبر، أن الزيادة في أسعار الواردات جاءت بعد تقارير كشفت عن ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين خلال الشهر الماضي، ما عزز المخاوف من امتداد التضخم إلى قطاعات تتجاوز الطاقة. كما أسهم الصراع المستمر، بمشاركة أطراف مرتبطة بإيران، في تعطيل سلاسل الإمداد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

الرسوم الجمركية والحرب تضغطان على الأسعار

ويربط خبراء اقتصاديون ارتفاع التضخم بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، إلى جانب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس» أن نحو 78% من الأميركيين يحملون سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز» (FWDBONDS)، إن الأميركيين يواجهون تهديداً تضخمياً على مختلف الأصعدة، إذ باتوا مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أقل تكلفة قبل بضعة أشهر.

وأضاف روبكي أن أسعار السلع المستوردة لم تكن تشهد تضخماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترامب في يناير 2025، لكن ارتفاع الأسعار أصبح الآن واسع الانتشار.

قفزة تفوق توقعات الأسواق

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1% خلال سبتمبر، بعد زيادة في أغسطس عُدلت لاحقاً بالخفض إلى 0.5%.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع أسعار الواردات، التي لا تشمل الرسوم الجمركية، بنسبة 0.8%، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7% في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7% في أغسطس.

 ترقب قرار الفيدرالي

ورغم تسارع التضخم خلال سبتمبر، لا تزال الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب خلال أكتوبر، مع تزايد الترجيحات باتجاه تشديد السياسة النقدية في ديسمبر.

وكان الفيدرالي الأميركي قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.

وتأتي هذه التوقعات في ظل تزايد المؤشرات على استمرار الضغوط السعرية، ما يضع صانعي السياسة النقدية أمام تحدي الموازنة بين احتواء التضخم وتقييم تأثيره على النشاط الاقتصادي.

الطاقة والسلع الرأسمالية تقودان الارتفاع

وعاودت أسعار الوقود المستورد الارتفاع بنسبة 4.8% خلال سبتمبر، بعد تراجعها بنسبة 0.2% في أغسطس، بينما استقرت أسعار المواد الغذائية دون تغيير عقب انخفاضها بنسبة 0.6% في الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7%، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس، فيما صعدت أسعار الواردات الأساسية بنسبة 6.2% على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما زادت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9%، مكررة معدل الارتفاع المسجل في أغسطس، مدفوعة بصعود أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمارات.

وشهدت تكاليف الآلات المستوردة المستخدمة في القطاعين الصناعي والخدمي ارتفاعاً أيضاً، وهو ما عوّض بفارق كبير تراجع أسعار الآلات العلمية والطبية.