الصراع في الشرق الأوسط يربك سوق الوقود البحري ويغير مسارات الإمدادات
تفرض الاضطرابات الأمنية المتصاعدة في الشرق الأوسط واقعاً جديداً على سوق الوقود البحري العالمية، مع ارتفاع الأسعار وتغير مسارات السفن، ما يدفع شركات الشحن إلى إعادة النظر في أماكن التزود بالوقود وتوقيته، والبحث عن بدائل تضمن استمرارية الإمدادات.
وتتجه شركات الشحن بصورة متزايدة بعيداً عن موانئ التموين التقليدية، في ظل المخاطر المحيطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، والتي تدفع السفن إلى سلوك مسارات أطول، من بينها الالتفاف حول أفريقيا.
موانئ بديلة للتموين
وأدى تغير مسارات السفن إلى إعادة توجيه الطلب على الوقود نحو مواقع بديلة في حوض الأطلسي ومناطق أخرى حول العالم.
وتواجه شركات النقل البحري حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن توافر الوقود ومواعيد تسليمه وجودته، ما يجعل التخطيط المسبق أكثر أهمية، وفق منصة «جلوبال تريد ماج».
وقال فريدريك غوتورمسن، رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ستولت نيلسن»، إن التزود بالوقود لم يعد قراراً روتينياً يمكن اتخاذه في اللحظة الأخيرة.
التخطيط المبكر ضرورة
وأضاف غوتورمسن، على هامش مؤتمر «سيبكون» للشحن في سنغافورة، أن الشركة، التي تشغل 167 ناقلة للمواد الكيميائية حول العالم، بدأت ترتيب إمدادات الوقود في وقت مبكر، ومتابعة مستويات التوافر ومواعيد التسليم في الموانئ الرئيسية.
وأوضح أن الهجمات الأخيرة في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك الحوادث التي استهدفت سفناً تعبر مضيق هرمز، زادت الضغوط على تدفقات النفط الإقليمية، وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط والوقود البحري.
وتتزايد مخاطر الشحن في المنطقة مع تغيير ناقلات النفط مساراتها بسبب تهديدات الحوثيين.
سنغافورة تستفيد
وتواصل سنغافورة، أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، تسجيل نمو في الطلب، مع تعديل شركات النقل استراتيجيات التموين لمواكبة تغير مسارات الرحلات.
في المقابل، تبتعد سفن عن الفجيرة، أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بالقرب من مضيق هرمز، بسبب تصاعد المخاوف الأمنية.
وتستفيد مواقع أخرى من زيادة الطلب على خدمات التموين البحري، من بينها بورت لويس في موريشيوس، وجنوب أفريقيا، وغرب أفريقيا، والبرازيل، وسريلانكا، وباكستان، وفقاً لمشاركين في مؤتمر «سيبكون».
تعقيدات في الشراء
ويؤدي هذا التحول إلى زيادة تعقيد عمليات شراء الوقود، إذ قد يضطر مالكو السفن عند التزود في موانئ أقل شهرة إلى التعامل مع عدد أكبر من الموردين، مع تفاوت مستويات الموثوقية ووجود فروق كبيرة في الأسعار بين المواقع المختلفة.
وتتحدد تكاليف الوقود ومدى توافره وفقاً لمصدر الإمدادات، وإمكانية الحصول على المواد الخام المناسبة، فضلاً عن توافر خدمات الفحص والدعم وإجراءات الامتثال اللازمة لضمان جودة الوقود.
وأكد كينيث دام، المدير التنفيذي ورئيس قطاع تموين السفن عالمياً في شركة «تي إف جي مارين»، أن شركات الشحن تحتاج إلى اتباع نهج أكثر انضباطاً في شراء الوقود، مع تزايد صعوبة التنبؤ بظروف السوق.
كميات أصغر ومرونة أكبر
وتلجأ السفن إلى التوقف بوتيرة أكثر تكراراً للتزود بالوقود، مع شراء كميات أصغر في كل ميناء، وهي استراتيجية تساعد المشغلين على الحد من تعرضهم لتقلبات الأسعار وتجنب ربط كميات كبيرة من الوقود بموقع واحد.
وتؤدي الاضطرابات المتكررة إلى تغيير مسارات الشحن التقليدية وتحويل الطلب بين موانئ التموين المختلفة، ما يفرض تحديات إضافية على موردي الوقود ومشغلي السفن.
وقال بيتر غرونفالدت، رئيس قطاع تموين السفن في شركة «هافنـيا» والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سي سكيل إنرجي»، إن الموردين يعملون على ضمان استمرار توافر الوقود في الموانئ التي تستقبل السفن المحولة عن مساراتها الأصلية.
ويفرض استمرار تأثير الصراع على حركة الملاحة البحرية على مالكي السفن الموازنة بين تكاليف الوقود وموثوقية الإمدادات وضمان الجودة والمخاطر المرتبطة بتغيير المسارات.
ومع استمرار تغير مسارات الشحن ومستويات الطلب، أصبحت عمليات التزود بالوقود جزءاً أكثر أهمية من التخطيط الاستراتيجي للرحلات البحرية، مع تركيز شركات الشحن على تأمين الإمدادات مسبقاً والحفاظ على المرونة لمواجهة تقلبات السوق.