الأحد، 25 أكتوبر 2026 11:50 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
أسواق

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع النحاس إلى مستويات قياسية.. هل يستمر الصعود؟

الأحد، 25 أكتوبر 2026 11:00 م
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع النحاس إلى مستويات قياسية.. هل يستمر الصعود؟
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع النحاس إلى مستويات قياسية.. هل يستمر الصعود؟

لم يعد النحاس مجرد معدن أساسي للصناعات التقليدية، بل تحول إلى مورد استراتيجي تتسابق الحكومات والقطاعات الصناعية لتأمين إمداداته، مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وشبكات الطاقة، إلى جانب تنامي الإنفاق الدفاعي.

وانعكس هذا الطلب المتزايد على أداء المعدن الأحمر، الذي تجاوزت مكاسبه أداء الذهب خلال العام الحالي، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين نمو الطلب ومحدودية زيادة الإنتاج العالمي، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة.

مكاسب تتجاوز الذهب

ارتفع النحاس بنسبة 15.8% منذ بداية العام، وبأكثر من 30% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 4.11% منذ بداية العام و4.52% على مدار عام.

كما انخفض الذهب الفوري بنسبة 4.89% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وبنسبة 4% منذ بداية العام.

وسجل سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن مستوى قياسيًا بلغ 14,779 دولارًا للطن يوم الثلاثاء الماضي، مواصلًا مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، قبل أن يتراجع قليلًا إلى نحو 14,630 دولارًا صباح الأربعاء.

وفي الولايات المتحدة، جرى تداول النحاس في بورصة كومكس عند نحو 6.50 دولار للرطل، مدفوعًا بالعوامل نفسها التي دعمت الأسعار في لندن.

المعادن أولوية استراتيجية

وقال تايلور ملفين، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفانهو إلكتريك»، لشبكة «سي إن بي سي»، إن الدول والمناطق والقطاعات الصناعية تولي اهتمامًا متزايدًا بتأمين الوصول إلى المعادن، لأسباب تتعلق بالأمن القومي والنمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، وهو ما أسهم في دعم أسعار النحاس.

وتدير الشركة، التي يقع مقرها في ولاية أريزونا الأميركية، عمليات في مجالات التعدين والاستكشاف، مع التركيز على النحاس والذهب والفضة والنيكل والكوبالت.

وأضاف ملفين أن العمل في قطاع تعدين النحاس عالميًا، ولا سيما في الولايات المتحدة، أصبح يحظى بظروف مواتية، مشيرًا إلى أن المعادن التي كانت تُصنف على أنها حيوية تتحول الآن إلى معادن استراتيجية بالمعنى الكامل للكلمة.

طلب الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه التطورات بينما يتساءل المستثمرون عن مدى استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتوسع في بناء مراكز البيانات العملاقة، في ظل التقلبات الأخيرة التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا.

ورغم ذلك، أعرب ملفين عن اعتقاده بأن الطلب على النحاس سيظل قادرًا على الصمود أمام هذه التقلبات، معتبرًا أن احتياجات قطاع التكنولوجيا من المعدن تتسم بقدر كبير من عدم المرونة.

وأوضح أن شركات التكنولوجيا الكبرى يصعب أن تتراجع عن قرارات إنشاء مراكز البيانات العملاقة بسبب تكلفة النحاس وحدها، لافتًا إلى أن الأمر ينطبق كذلك على قطاع الأمن القومي وميزانيات الدفاع الوطني، اللذين يشكلان مصدرًا إضافيًا للطلب.

وأضاف أن تراجع تقييمات شركات التكنولوجيا لا يعني بالضرورة انحسار الطلب على النحاس، إذ يمكن أن تتراجع معنويات المستثمرين تجاه الأسهم، بينما تواصل القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والبنية التحتية نموها وتزيد احتياجاتها من المعدن.

فجوة الإمدادات تتسع

تواصل مراكز البيانات وإنتاج السيارات الكهربائية وتوسيع شبكات الطاقة المرتبطة بالتحول في قطاع الطاقة دعم الطلب على النحاس، في وقت لا ينمو فيه الإنتاج العالمي من المناجم بالوتيرة التي شهدها خلال تسعينيات القرن الماضي.

ويشير محللون إلى أن السوق تواجه فجوة محتملة في الإمدادات قد تمتد لسنوات، بدلًا من أن تكون مجرد اختلال مؤقت مرتبط بدورة اقتصادية عابرة، وهو ما يدفع المشترين إلى تأمين احتياجاتهم مبكرًا، دون انتظار عودة رسوم المعالجة إلى مستوياتها الطبيعية.

الرسوم الأميركية تضيف ضغوطًا

أسهمت حالة عدم اليقين بشأن فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على النحاس المكرر في تعزيز صعود الأسعار. ففي عام 2025، أوصت وزارة التجارة الأميركية بفرض رسوم بنسبة 15% اعتبارًا من الأول من يناير 2027، لكن لم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن المقترح.

وقال إيان بايل، مدير الاستثمار الأول في شركة «أبردين إنفستمنتس» والمشارك في إدارة صندوق «أبردين للمعادن المستقبلية»، إن احتمال فرض الرسوم دفع جزءًا كبيرًا من مخزونات النحاس العالمية إلى الولايات المتحدة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى توافر هذه الكميات لبقية الأسواق.

وأضاف أن المخزونات في الصين تبدو منخفضة للغاية، في حين تشهد علاوات الأسعار هناك ارتفاعًا.

وفي مذكرة مؤرخة في 15 أكتوبر، وصف بايل النحاس بأنه «أوضح مثال» على سوق يعجز فيها المعروض عن مواكبة الطلب، مشيرًا إلى أن معالجة هذا الاختلال تتطلب حوافز أكبر، تتمثل في استمرار ارتفاع الأسعار.

ورغم تحذيره من احتمال تراجع الأسعار عند الإعلان عن أي رسوم جمركية، أكد أن العوامل الأساسية للسوق تشير إلى اتجاه صعودي، مع تزايد احتمالات حدوث قفزة في الأسعار.

كبار منتجي النحاس

تتصدر تشيلي قائمة أكبر الدول المنتجة للنحاس، وفق أحدث البيانات الصادرة عن هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية في يوليو الماضي، بإنتاج يبلغ 5.3 مليون طن متري، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية بإنتاج 3.2 مليون طن متري.

وجاءت بيرو في المرتبة التالية بإنتاج 2.7 مليون طن متري، ثم الصين بـ1.8 مليون طن متري، وروسيا بـ1.3 مليون طن متري، والولايات المتحدة بمليون طن متري.

وضمت القائمة أيضًا زامبيا بإنتاج 940 ألف طن متري، وأستراليا بـ730 ألف طن متري، وإندونيسيا وكازاخستان بـ710 آلاف طن متري لكل منهما، ثم المكسيك بـ690 ألف طن متري، وكندا بـ500 ألف طن متري، وبولندا بـ410 آلاف طن متري.