السبت، 31 أكتوبر 2026 02:39 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
عقارات

الدولار يحرك مخاوف ارتفاع أسعار العقارات ومواد البناء.. خبراء يوضحون لـ«أصول مصر» التأثيرات المتوقعة على السوق

السبت، 31 أكتوبر 2026 01:44 م
خبراء مجال البناء
خبراء مجال البناء

فتح الله فوزي: ارتفاع الدولار قد يؤثر على أسعار العقارات.. والزيادات المتوقعة ستظهر مطلع 2027

علاء فكري: الإرتفاع لم يؤثر على أسعار العقارات حتى الآن.. والسوق في حالة ترقب

محمد عبد الرؤوف: سنعمل على مراجعة نسب التعويضات المقررة  لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنشاء الناتجة عن تلك زيادة

أحمد عبد الحميد: ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة زيادة أسعار مواد البناء.. وإثارة المخاوف قد تدفع السوق لزيادات غير مبررة

أحمد شيرين: 60 إلى 70% من تكلفة إنتاج الأسمنت مرتبطة بالوقود المستورد وتتأثر بالزيادة 

أثار ارتفاع سعر الدولار تساؤلات بشأن تأثيره المحتمل على أسعار العقارات ومواد البناء خلال الفترة المقبلة، ومدى انعكاسه على تكاليف تنفيذ المشروعات العقارية، في ظل ترقب السوق لتطورات أسعار مدخلات الإنشاء، وتباين التوقعات بشأن توقيت وحجم الزيادات المحتملة في الأسعار.

وفي هذا السياق، استطلعت مجلة «أصول مصر» آراء عدد من المطورين العقاريين وممثلي قطاع المقاولات وصناعة مواد البناء، للوقوف على تأثير تحركات سعر الدولار على تكاليف الإنتاج والإنشاء، وانعكاساتها المحتملة على أسعار الوحدات العقارية خلال الفترة المقبلة.

أكد المهندس فتح الله فوزي ،رئيس لجنة التطوير العقاري في جمعية رجال الأعمال المصريين، أن ارتفاع الدولار قد ينعكس على أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، حال تسببه في زيادة فعلية بتكلفة مواد البناء ومدخلات الإنشاء، مشيرًا إلى أن أي ارتفاع محتمل في أسعار الحديد والألومنيوم وغيرها من مستلزمات البناء سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة التكلفة الإجمالية للمشروعات العقارية، وبالتالي ارتفاع أسعار الوحدات.

وأوضح فوزي أن السوق العقاري يشهد حاليًا حالة من الهدوء النسبي، ما يجعل توقيت حدوث زيادات جديدة في الأسعار مرتبطًا بمدى تحسن حركة السوق وعودة النشاط إليه، متوقعًا أن تبدأ آثار ارتفاع الدولار في الظهور على أسعار العقارات مع بداية العام المقبل 2027، وليس بصورة فورية.

ومن جانبه، أكد المهندس علاء فكري، رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة بيتا للتطوير العقاري ، أن ارتفاع سعر الدولار لم ينعكس حتى الآن بصورة مباشرة على أسعار العقارات، موضحًا أن أي تحركات سعرية تجريها بعض الشركات العقارية حاليًا لا ترتبط بالضرورة بزيادة الدولار أو أسعار مواد البناء، وإنما قد تأتي في إطار خططها وسياساتها التسعيرية الخاصة.

وأوضح فكري أن الشركات العقارية تتبع سياسات مختلفة في تحديد أسعار وحداتها، إذ قد تتجه بعض الشركات إلى خفض الأسعار بهدف تنشيط المبيعات، بينما تلجأ شركات أخرى إلى زيادتها بعد تحقيق مستهدفاتها البيعية، بهدف تهدئة وتيرة البيع، مؤكدًا أن هذه التحركات ترتبط بالسياسات التسويقية والبيعية لكل شركة أكثر من ارتباطها بالتغيرات في سعر الدولار أو أسعار الخامات.

السوق العقاري في حالة من الترقب

وفيما يتعلق بتعامل المطورين العقاريين مع أي زيادات محتملة في تكاليف الإنشاء، أشار فكري إلى أن السوق يشهد حاليًا حالة من الترقب والمتابعة المستمرة لتطورات سعر الدولار وتكاليف البناء، لافتًا إلى أن أي تغيرات مؤثرة في أسعار مدخلات الإنشاء ستدفع المطورين العقاريين إلى التفاعل معها بصورة سريعة، بما يتناسب مع تأثيرها على تكاليف تنفيذ المشروعات.

وشدد على أن المطور العقاري لا يستطيع تأجيل التعامل مع أي زيادات في التكاليف من شأنها التأثير على قدرته على تنفيذ المشروع، إذ يتعين عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة فور حدوثها، تجنبًا للتعرض لمشكلات كبيرة قد تؤثر على استكمال أعمال التنفيذ.

وأوضح فكري أن متابعة تكاليف التنفيذ والمبيعات تمثل جزءًا أساسيًا من الإدارة الدورية للمشروعات العقارية، وليست إجراءات استثنائية، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين حجم المبيعات وتكاليف التنفيذ، حتى لا يفاجأ المطور بعد بيع وحدات المشروع بعدم توافر الموارد المالية الكافية لاستكمال تنفيذه.

تحديات قطاع المقاولات

وعلى صعيد قطاع المقاولات، أكد المهندس محمد عبد الرؤوف، عضو مجلس إدارة الإتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ،  أن القطاع تأثر بالفعل بارتفاع سعر الدولار، وظهر ذلك  على أسعار عدد من مدخلات البناء، خاصة الحديد والألومنيوم والنحاس والأخشاب، نظرًا لاعتماد عدد كبير من هذه الخامات على الاستيراد.

وأوضح عبد الرؤوف أن الاتحاد سيسعى إلى مواجهة الزيادة في تكاليف الإنشاء المترتبة على ارتفاع سعر الدولار، من خلال مراجعة نسب التعويضات المقررة، بما يتناسب مع الزيادات الفعلية في أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج.

وأشار إلى أن نسب التعويضات الحالية غير كافية لتغطية الأعباء الإضافية التي تتحملها شركات المقاولات، موضحًا أن فروق الأسعار لا تمثل حلًا جذريًا للأزمة، وإنما تعد تعويضًا جزئيًا يستهدف تقليل الضرر الناتج عن ارتفاع التكاليف، دون معالجة المشكلات الأساسية التي يواجهها القطاع.

وفيما يتعلق بملف التعويضات، أوضح عبد الرؤوف، بصفته عضوًا باللجنة العليا للتعويضات بوزارة الإسكان، أن هناك شركات لم تحصل على تعويضاتها منذ خمس سنوات، مشيرًا إلى أن الإجراءات الإدارية تعرقل صرف المستحقات، في الوقت الذي تتعرض فيه الشركات لضغوط مالية متزايدة.

وأكد أن شركات المقاولات تعاني من استنزاف مواردها المالية، نتيجة تأخر صرف التعويضات والمستحقات، بالتزامن مع تحملها فوائد وأعباء تمويلية للبنوك، ما يزيد من صعوبة استمرارها في تنفيذ المشروعات.

وحذر من أن قطاع المقاولات يمر بأزمة وصفها بأنها «وجودية»، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التنفيذ وتأخر صرف المستحقات والتعويضات، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة اختفاء عدد كبير من الشركات نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار وتحمل الأعباء المتراكمة.

تأثير سعر الصرف على قطاع مواد البناء 

وفيما يخص تأثير ارتفاع الدولار على قطاع مواد البناء، أكد أحمد عبد الحميد، رئيس غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع سعر الدولار لا يعني بالضرورة حدوث زيادات مباشرة في أسعار مواد البناء، موضحًا أن تأثير تغيرات سعر الصرف يختلف من صناعة إلى أخرى، وفقًا لحجم اعتمادها على المكونات المستوردة ومدخلات الإنتاج المرتبطة بالعملة الأجنبية.

وأوضح عبد الحميد أن ارتفاع الدولار قد يؤدي إلى زيادة مماثلة في تكلفة بعض المدخلات المستوردة، إلا أن ذلك لا يعني ارتفاع أسعار جميع مواد البناء بالنسبة نفسها، خاصة الصناعات التي تعتمد بصورة أساسية على الخامات المحلية.

وأشار إلى أن صناعة الطوب تعد من الصناعات الأقل تأثرًا بتغيرات سعر الصرف، لاعتمادها على الطفلة المستخرجة محليًا، إلى جانب استخدام المازوت الذي لم يشهد زيادة جديدة في سعره، ما يجعل التأثير المحتمل لارتفاع الدولار على تكلفة إنتاج الطوب محدودًا، وقد يتراوح بين 1% و2% نتيجة بعض الزيادات في الأجور والتكاليف التشغيلية الأخرى.

وشدد على أن الحديث المتكرر عن احتمالات ارتفاع الأسعار قد يسهم في خلق حالة من القلق داخل الأسواق، ويدفع بعض المتعاملين إلى تحريك الأسعار دون وجود زيادات فعلية تستدعي ذلك، مؤكدًا أهمية عدم المبالغة في تناول تأثير تغيرات سعر الصرف على أسعار مواد البناء.

ولفت إلى أن التوقعات التشاؤمية تؤثر بصورة كبيرة على النشاط الاقتصادي، وقد تتحول إلى عامل محفز لارتفاع الأسعار، حتى في الحالات التي لا تشهد فيها تكاليف الإنتاج زيادات مؤثرة، داعيًا إلى تناول التطورات الاقتصادية بصورة متوازنة تراعي التأثيرات الفعلية على القطاعات المختلفة.

وأكد أن أسعار مواد البناء لم تشهد حتى الآن زيادات تستدعي إثارة المخاوف، موضحًا أن الحديث عن ارتفاعات محتملة دون الاستناد إلى تغيرات فعلية في التكاليف قد يدفع السوق إلى زيادات غير مبررة.

وفي سياق متصل، أشار عبد الحميد إلى أن ارتفاع سعر الدولار قد يحمل تأثيرات إيجابية لبعض القطاعات الصناعية، خاصة الشركات المصدرة التي تحصل على إيراداتها بالعملة الأجنبية، إذ يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة قيمة عوائدها عند تحويلها إلى الجنيه المصري.

ومن جانبه أكد أحمد شيرين، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع سعر الدولار سينعكس بالضرورة على تكاليف إنتاج الأسمنت، نتيجة اعتماد الصناعة على الوقود المستورد، موضحًا أن ما يتراوح بين 60% و70% من تكلفة إنتاج الأسمنت يرتبط بالوقود، الذي يمثل عنصرًا رئيسيًا في العملية الإنتاجية.

وأوضح شيرين أن الفحم يمثل الوقود الأساسي المستخدم في معظم مصانع الأسمنت، ويتم استيراده من الخارج، ما يجعل جزءًا كبيرًا من تكلفة الإنتاج خاضعًا للتغيرات في أسعار العملات الأجنبية، رغم أن المادة الخام الأساسية لصناعة الأسمنت، والمتمثلة في الحجر الجيري، متوافرة محليًا.

وأشار إلى أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج على المصانع، إلا أن انعكاس هذه الزيادة على أسعار البيع لا يحدث بالضرورة بصورة مباشرة، إذ تخضع أسعار الأسمنت في السوق لآليات العرض والطلب، ومدى قدرة المصانع على تمرير الزيادة في التكاليف إلى المستهلكين.

وأضاف أن المصانع تسعى بطبيعة الحال إلى تعويض الزيادات في تكاليف الإنتاج من خلال تحريك أسعار البيع، بهدف الحفاظ على أوضاعها المالية وقدرتها على الاستمرار، إلا أن اتخاذ هذه الخطوة يرتبط بحالة السوق وحجم الطلب، خاصة أن رفع الأسعار قد يؤدي إلى تراجع المبيعات أو تأجيل قرارات الشراء.

ولفت إلى أن كل مصنع يتخذ قراراته التسعيرية وفقًا لظروفه التشغيلية والمالية، وحجم التزاماته وقروضه واحتياجاته من السيولة، إلى جانب مستويات المخزون والمبيعات، موضحًا أن بعض المصانع قد تكون أكثر قدرة على تحمل زيادة التكاليف، بينما تضطر مصانع أخرى إلى تعديل أسعارها لتوفير السيولة اللازمة لاستمرار الإنتاج .