وزير البترول: نستهدف إضافة 100 ألف برميل يوميًا من التكسير الهيدروليكي
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تعمل على توسيع نطاق استخدام تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، باعتبارهما من الركائز التكنولوجية الرئيسية في الخطة الخمسية لقطاع البترول، لما تتيحانه من إمكانات لزيادة إنتاج البترول والغاز، وتعظيم الاستفادة من الموارد المصرية، والحد من تأثير التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول.
وأوضح الوزير أن الوزارة أطلقت مبادرة متكاملة، بالتعاون مع شركاء الاستثمار وكبرى الشركات العالمية العاملة في مجالات الخدمات والتكنولوجيا، بهدف التوسع في تطبيق هذه التقنيات، ورفع كفاءة وإنتاجية الآبار الحالية، وإعادة تشغيل الآبار التي انخفض إنتاجها، فضلًا عن الوصول إلى موارد ومكامن لم يكن استغلالها اقتصاديًا باستخدام الأساليب التقليدية، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي ويفتح مجالات جديدة أمامه.
وأشار إلى أن تجارب استخدام هذه التقنيات حققت نتائج ناجحة على المستوى العالمي في زيادة إنتاج البترول والغاز، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وعدد من الدول الأخرى، كما أثبتت جدواها في تطبيقات داخل قطاع البترول المصري، خصوصًا بمنطقة الصحراء الغربية. ولفت إلى العمل على إعداد نماذج اقتصادية وتوفير حوافز استثمارية، بالتعاون بين الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات العالمية، لتشجيع الشركاء على التوسع في استخدامها.
وجاءت تصريحات الوزير خلال متابعته أعمال التكسير الهيدروليكي بالبئر الأُبَيِّض H-18، في حقل الأُبَيِّض بالصحراء الغربية، التابع لشركة بدر الدين للبترول، حيث تستهدف العمليات زيادة إنتاج البئر إلى نحو 12 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، مقابل نحو 3 ملايين قدم مكعب في الوقت الحالي، أي ما يعادل أربعة أمثال إنتاجه الحالي، وذلك باستخدام تقنية التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل.
استعادة القدرات الإنتاجية للآبار
ويعكس المشروع أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في استعادة الطاقة الإنتاجية للآبار، إذ واجه البئر عددًا من التحديات الفنية التي تسببت في انخفاض إنتاجه، في وقت لم تكن فيه الحلول التقليدية كافية للتغلب على تلك الصعوبات وإعادته إلى معدلات الإنتاج المستهدفة.
وتقوم تقنية التكسير الهيدروليكي على إنشاء مسارات دقيقة داخل التكوينات الصخرية، بما يعزز تدفق البترول والغاز من المكامن إلى البئر ويرفع معدلات الإنتاج. وعند دمجها مع الحفر الأفقي، تتيح التقنية الوصول إلى نطاقات أوسع من الطبقات التي تحتوي على الهيدروكربونات، بما يعزز الاستفادة من الموارد المتاحة.
وفي إطار استعراض الإمكانات التي توفرها هذه التكنولوجيا لزيادة الإنتاج، قدمت شركة نسر NESR، التي تمتلك خبرات دولية في 15 دولة وسجلًا ناجحًا في تنمية موارد الغاز غير التقليدي بحقل الجافورة في السعودية، دراسة أولية تشير إلى إمكانية إضافة ما يتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف برميل يوميًا إلى إنتاج البترول المصري، عبر التوسع في استخدام التكسير الهيدروليكي لاستغلال موارد البترول غير التقليدي في الصحراء الغربية.
ويرتبط الوصول إلى هذه المستويات المحتملة باستكمال التقييمات الفنية والاقتصادية المطلوبة، وتحديد الفرص التي يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية قابلة للتنفيذ.
التوسع في الحفر الأفقي
وعلى صعيد تطبيق تقنيات الحفر الأفقي، شهدت حقول سيناء التابعة للشركة العامة للبترول حفر 15 بئرًا بهذه التقنية، فيما تتواصل حاليًا أعمال حفر أربع آبار أخرى، وسط تحقيق الآبار الأفقية معدلات إنتاج تتجاوز ما تسجله الآبار الرأسية التقليدية في عدد من المواقع.
كما تمكنت شركة بتروبل من حفر البئر الأفقي SIDRI-48، ما أتاح الوصول إلى مكامن تتميز بخصائص صخرية معقدة، في حين تتضمن خطط التطوير العاجلة تنفيذ بئرين أفقيين بحقل نيس التابع للشركة العامة للبترول.
وتقود الهيئة المصرية العامة للبترول تنفيذ برنامج العمل الخاص بالمبادرة، تحت إشراف الوزارة ومتابعتها، وبالتنسيق مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، إلى جانب شركات الإنتاج والشركاء.
تقييم 38 شركة وتحديد الفرص الواعدة
وفي هذا السياق، أُعدت خطة موحدة لتنفيذ المبادرة، تضمنت مراجعة البيانات الفنية لدى 38 شركة إنتاج، بهدف تحديد الآبار والمكامن الأكثر ملاءمة لتطبيق تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، وترتيبها وفقًا للأولويات ومدى جدواها الاقتصادية. كما يجري التنسيق مع شركات الإنتاج والشركاء ومقدمي الخدمات والتكنولوجيا العالميين، لتحديد مجالات التعاون ومتطلبات التنفيذ ومدى توافر المعدات والتقنيات اللازمة.
وفي إطار الدراسات الفنية، أُسندت مهام تقييم ثلاث فرص في مكامن أبو رواش التابعة للشركة العامة للبترول إلى شركتي SLB وهاليبرتون، بالتوازي مع استكمال الدراسات الفنية والإجراءات التعاقدية المتعلقة بالفرص الواعدة. ومن المنتظر البدء في تسلم نتائج هذه الدراسات تباعًا خلال الربع الثالث من العام المالي 2026/2027.
وتعمل الوزارة بالتوازي على تطوير الأطر التعاقدية والمالية اللازمة لجذب الاستثمارات وتحفيز استخدام هذه التقنيات، من خلال توفير صيغ تعاقدية متنوعة، تشمل عقود الأداء والخدمات المتكاملة وعقود تسليم المفتاح، بما يساعد على تحسين كفاءة الإنفاق، وتقليل المدد الزمنية للتنفيذ، وتحقيق توازن في توزيع المخاطر بين أطراف المشروعات.
وتتضمن الإجراءات المطروحة إتاحة مرونة في سداد تكاليف عمليات التكسير الهيدروليكي، وتسريع استرداد النفقات الرأسمالية، فضلًا عن دراسة آليات لتجديد الاتفاقيات ودمج المناطق، بما يضمن استمرارية أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
تطبيقات جديدة في المناطق البرية والبحرية
وتستهدف المرحلة المقبلة توسيع نطاق الدراسات والتطبيقات العملية لهذه التقنيات في مناطق العمل البرية والبحرية، مع الاستفادة من نتائج العمليات السابقة وبيانات المسح السيزمي، بما يساعد على رصد فرص جديدة لزيادة إنتاج البترول والغاز وتعظيم الاستفادة من الموارد المصرية.