ارتفاع قياسي لأسعار النحاس.. والمناجم الجديدة ما زالت قيد الانتظار
قفزت أسعار النحاس بنحو 50% خلال العام الماضي، لتتجاوز 13 ألف دولار للطن المتري في بورصة لندن للمعادن، وهو مستوى أعلى بكثير من الحد الاقتصادي المعتاد لبناء مناجم جديدة البالغ 11 ألف دولار.
ومع ذلك، لم تُترجم هذه الارتفاعات إلى مشاريع تعدين جديدة، إذ تُعتبر الموجة الحالية صعوداً مؤقتاً مدفوعاً بتكوين المخزونات تحسباً لرسوم جمركية أميركية محتملة، وتراجع الإنتاج في مواقع تشغيل رئيسية لشركات كبرى مثل ريو تينتو وفريبورت-ماكموران.
الطلب على النحاس
ويرى المحللون أن الطلب على النحاس لا يزال هشاً، إذ تعتمد نصف الكمية المستهلكة عالمياً على السوق الصينية، التي تتغير فيها تركيبة الاستخدام باتجاه الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية، بينما يفقد قطاع البناء زخمه التقليدي.
كما أن القطاعات الجديدة في الصين معرضة لتقلبات السياسات، ما قد يؤثر على نمو الطلب، فيما من المتوقع أن يسهم قطاع مراكز البيانات العالمي بنسبة محدودة تبلغ نحو 1% فقط في الطلب بحلول 2030.
وتركز شركات التعدين الكبرى حالياً على عمليات الاندماج والاستحواذ بدلا من فتح مناجم جديدة، إذ أن الجدوى الاقتصادية ما زالت محدودة، ويشير متوسط توقعات الأسعار بين الآن و2030 إلى نحو 10,700 دولار للطن، وهو دون مستوى التعادل المطلوب لضمان ربحية المشاريع الجديدة، خاصة بعد احتساب تحديات إضافية مثل تأمين المياه والعمالة وتأخيرات التراخيص المحتملة.
الطلب المتوقع
وتقدّر توقعات وود ماكنزي أن تلبية الطلب المتوقع بحلول 2035 ستتطلب استثمارات تتجاوز 210 مليارات دولار، بينما لم يتجاوز إجمالي الاستثمارات الرأسمالية بين 2019 و2025 نحو 76 مليار دولار، جاء نصفها تقريباً من شركات صينية.
كما يشهد القطاع تحولاً جغرافياً، إذ تتحول الإمدادات المحتملة إلى مناطق آسيا الوسطى مثل كازاخستان، في حين يظل النحاس مثالاً واضحاً على أن الأسعار المرتفعة وحدها لا تكفي دائماً لتحفيز تطوير المناجم الجديدة.