أستاذة بجامعة التقنية بعمان: تطوير منظومة التسويق والإعلان العقاري يحتاج إلى قوانين تنظم المحتوى الإعلاني
أكدت الدكتورة زيانة الجرادية، أستاذ مساعد بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بكلية الصناعات الإبداعية في سلطنة عمان، أن تطوير منظومة التسويق والإعلان عن المشاريع العقارية والمدن يحتاج إلى وجود قوانين واضحة تنظم المحتوى الإعلاني، خاصة في إعلانات الشوارع، باعتبارها جزءًا مباشرًا من التجربة البصرية وهوية المدينة اليومية.
وأوضحت أن الإعلان في الشارع يختلف عن أي وسيلة تسويقية أخرى، لأنه يعتمد على فهم سلوك الإنسان أثناء الحركة اليومية، حيث يكون المار في الشارع في حالة تنقل سريع أو ازدحام، ما يتطلب أن تكون الرسالة الإعلانية قصيرة ومباشرة وقابلة للفهم في ثوانٍ معدودة.
وأضافت أن نجاح الإعلان الخارجي يرتبط بقدرته على استخدام عناصر بصرية قوية مثل الألوان، والحركة، والتباين البصري، والتسلسل البصري، بما يساعد على جذب الانتباه بسرعة وإيصال الرسالة دون تعقيد.
وأشارت الجرادية إلى أن من أبرز التحديات في إعلانات الشوارع هو عدم مراعاة طبيعة البيئة المحيطة، موضحة أن الإعلان يجب أن يكون متوافقًا مع طبيعة المنطقة والجمهور المستهدف، سواء من حيث المستوى الاجتماعي أو اللغة أو طبيعة المكان، بحيث لا يتم توجيه رسالة لا تناسب سكان المنطقة أو ثقافتهم.
وأكدت أن دراسة سلوك المستهلك والبيئة المحيطة تمثل الأساس الحقيقي لأي عملية تصميم إعلاني ناجح، مشددة على ضرورة أن يضع المصمم أو المسوق نفسه مكان الجمهور، وأن يركز على احتياجاته لا على رؤية المعلن فقط.
كما انتقدت أسلوب التسويق عبر الهاتف، واعتبرته من الوسائل المزعجة وغير الفعالة في كثير من الحالات، مشيرة إلى أن كثيرًا من الأشخاص يغلقون المكالمات فور إدراكهم أنها مكالمات تسويقية، ما يجعلها وسيلة ضعيفة مقارنة بالتسويق الإبداعي المعتمد على التصميم والمحتوى البصري.
وضربت مثالًا بإعلانات المنتجات، موضحة أنه يمكن الاستغناء عن الأسلوب التقليدي في التسويق الهاتفي لصالح تصميم إعلان بسيط وجذاب يحتوي على صورة المنتج ومعلومات مختصرة، تدفع العميل للبحث عنه بنفسه، بدلاً من الإزعاج المباشر.
وأضافت أن طريقة الإعلان تختلف حسب نوع المنتج أو الخدمة، فالإعلانات العقارية مثلًا تركز على إبراز الشكل والمكان، بينما تحتاج المنتجات الأخرى إلى أسلوب بصري مختلف يوضح القيمة ويحفز الفضول.
واكدت الجرادية أن إعلانات الشوارع رغم انتشار الوسائل الرقمية تظل عنصرًا أساسيًا في تشكيل تجربة المدينة، مشددة على ضرورة أن تكون هذه الإعلانات منسجمة مع الطابع العمراني والجمالي، بحيث لا تشوه المشهد البصري، بل تصبح جزءًا متكاملًا من هوية المدينة وتجربتها اليومية.