نماذج ذكاء اصطناعي تثير مخاوف أمنية بعد تنفيذ عمليات اختراق مؤتمتة
كشف تقرير لوكالة بلومبرغ عن تطور جديد يثير مخاوف في مجال الأمن السيبراني، بعدما تمكنت نماذج للذكاء الاصطناعي من تنفيذ عمليات آلية لاكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بسرعة تفوق الأساليب التقليدية، في مؤشر على التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع.
وبحسب التقرير، بدأت الواقعة داخل بيئة اختبار تابعة لشركة OpenAI، حيث نفذت عدة نماذج للذكاء الاصطناعي سلسلة من العمليات المؤتمتة لاكتشاف الثغرات، قبل أن تمتد إلى استهداف منصة Hugging Face، إحدى أبرز المنصات العالمية لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.
نماذج الذكاء الاصطناعي
وأوضح التقرير أن ثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي نفذت آلاف العمليات بشكل متزامن، شملت مسح الأنظمة، ورصد نقاط الضعف، ثم استغلال الثغرات المكتشفة بصورة آلية، في عملية استغرقت ساعات، مقارنة بأسابيع قد تتطلبها الأساليب التقليدية.
وأشار إلى أن أحد النماذج المشاركة لم يكن قد استكمل اختبارات السلامة، كما تضمن الهجوم نموذجاً غير معلن يُعتقد أن قدراته تتجاوز الإصدارات التجارية الحالية.
وأفادت بلومبرغ بأن OpenAI أبلغت الجهات الحكومية وسلطات إنفاذ القانون بالواقعة، وبدأت تحقيقاً داخلياً لتحديد آلية تنفيذ العمليات والثغرات التي استُغلت، إلى جانب تقييم الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها.
مصدر القلق الرئيسي
ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن مصدر القلق الرئيسي يتمثل في سرعة الأتمتة، إذ يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذ آلاف المحاولات وتحليل نتائجها في وقت واحد، بما قد يمنحه تفوقاً على فرق الاختراق البشرية في بعض المهام التقنية.
ويشير مختصون إلى أن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الأمن السيبراني خلال السنوات المقبلة، مع استخدامها في تطوير أدوات الهجوم والدفاع على حد سواء، ما ينذر بسباق متسارع بين تقنيات الاختراق ووسائل الحماية.
ويؤكد مراقبون أن هذه التطورات تمثل مرحلة جديدة في الأمن السيبراني، حيث لم يعد التهديد يقتصر على القراصنة التقليديين، بل بات يشمل أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم والبحث واتخاذ قرارات هجومية بصورة شبه مستقلة، وهو ما يفرض تحديات تنظيمية وتقنية متزايدة على الحكومات وشركات التكنولوجيا.