ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الائتمان الخاص.. والتخلف عن السداد عند مستوى قياسي
يواجه مقترضو الائتمان الخاص ضغوطًا إضافية مع ارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت يعانون فيه بالفعل ارتفاع تكاليف الفائدة وصعوبة بالغة في إعادة التمويل، وفقًا لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».
وبلغ سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 99.02 دولار للبرميل، بانخفاض 3.4%، بينما سجل خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، 103.64 دولار للبرميل، متراجعًا 3.7%.
النفط يضغط على المقترضين
يأتي ارتفاع أسعار النفط وسط تكهنات متزايدة بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، في ظل استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%.
ويكتسب ارتفاع تكاليف الاقتراض أهمية خاصة بالنسبة للائتمان الخاص، إذ تُعد قروض الإقراض المباشر عادةً ديونًا ذات فائدة متغيرة، ويتم تسعيرها بهامش ربح فوق سعر التمويل الليلي المضمون، المعروف باسم «سوفْر»، وهو معيار للاقتراض الليلي المدعوم بسندات الخزانة.
وبالنسبة للمقترضين الذين حصلوا على قروض ذات فائدة متغيرة، فإن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة سيؤدي عمومًا إلى زيادة نفقات الفائدة مع إعادة ضبط أسعار الفائدة المرجعية.
التضخم يفاقم المخاطر
ومع ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير الخميس، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشار أنانت كومار، الاستراتيجي الاستثماري العالمي في شركة «بينيفيت ستريت بارتners»، إلى أن التضخم المدفوع بالطاقة يمثل خطرًا أكبر على مقترضي الائتمان الخاص مقارنة بارتفاع أسعار الفائدة وحده.
وقال كومار لشبكة «سي إن بي سي» عبر البريد الإلكتروني: «الجانب الآخر الذي يغيب عن بال الكثيرين هو سبب تفكير الاحتياطي الفيدرالي في رفع سعر الفائدة من الأساس، فهذا ليس تشديدًا مدفوعًا بالنمو، بل هو استجابة لتضخم مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.4%، مدعومًا بصدمة في قطاع الطاقة».
وأضاف: «بالنسبة للمقترضين ذوي الرافعة المالية العالية، تُعد هذه ضربة مزدوجة، حيث تؤثر تكاليف المدخلات والأجور سلبًا على الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك من جهة، بينما يرتفع سعر الفائدة المتغير من جهة أخرى. إن التضخم، وليس أسعار الفائدة بحد ذاتها، هو الخطر الأكبر على الائتمان الخاص، ورفع سعر الفائدة لهذه الأسباب هو تجسيد لهذا الخطر».
التخلف عن السداد يتصاعد
وبدأت ضغوط المقترضين تلقي بظلالها على الأسواق الخاصة، إذ بلغ معدل التخلف عن سداد الائتمان الخاص في الولايات المتحدة، وفقًا لتصنيفات «فيتش»، مستوى قياسيًا عند 6.1% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو.
ومن شأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أن يزيد أعباء الشركات ذات المديونية العالية، لا سيما تلك التي تسعى إلى إعادة تمويل القروض التي حصلت عليها خلال فترة ازدهار أسعار الفائدة المنخفضة للغاية في عامي 2020 و2021.
وأظهرت أداة «سي إم إي فيد ووتش» أن الأسواق تتوقع حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 70% لرفع أسعار الفائدة الأميركية هذا الشهر، إلا أن المستثمرين يتوقعون أن يتطور تحدي إعادة التمويل تدريجيًا، بدلًا من أن يتسبب في تأثير مفاجئ على السوق بأكمله.
إعادة التمويل تدريجيًا
وقالت سونينا سينها هالديا، الرئيسة العالمية للاستشارات في مجال رأس المال الخاص لدى «ريموند جيمس»: «من غير المرجح أن يظهر عائق إعادة التمويل كحدث مفاجئ».
وأضافت: «من المرجح أن تكون عملية تدريجية، حيث يقوم المقترضون ذوو الملاءة المالية العالية بإعادة التمويل بشكل طبيعي، بينما تُعالج القروض المتعثرة من خلال التعديلات والتمديدات وضخ رؤوس الأموال وإعادة الهيكلة. ويشير ارتفاع حالات التخلف عن السداد وعدم استحقاق القروض إلى أن هذه العملية جارية بالفعل».
وأشارت هالديا إلى أن المقترضين الأكثر عرضة للمخاطر هم الذين يدخلون مرحلة ارتفاع أسعار الفائدة وهم مثقلون بأعباء ديون كبيرة، مع توفر هامش ضئيل لتغطية تكاليف الفائدة.