رئيس «فيدرالي» سانت لويس: رفع الفائدة مجددًا قد يكون ضروريًا لاحتواء التضخم
رجّح رئيس الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم حاجة البنك المركزي الأمريكي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، معتبرًا أن قوة الطلب وصدمات أسعار السلع الأولية تبقيان الضغوط التضخمية مرتفعة، وأن التحرك في وقت مبكر سيكون أقل إرباكًا من اللجوء إلى تشديد أكبر في وقت لاحق.
وقال موسالم، في مقابلة مع «رويترز» إن استمرار قوة الطلب وتكرار صدمات العرض يرجحان بقاء التضخم أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2% خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، ما لم تُفرض قيود إضافية على السياسة النقدية.
تشديد مبكر وتدريجي
وأضاف أن السياسة النقدية تحتاج إلى فرض قيود ملموسة على التضخم حتى يتمكن الاحتياطي الفدرالي من العودة بمعدل التضخم إلى مستهدفه خلال نحو عام ونصف العام، وهي فترة تسمح بتأثير السياسة النقدية الأكثر تشددًا على الاقتصاد.
ولم يحدد موسالم، الذي لا يملك حاليًا حق التصويت في لجنة السوق المفتوحة الاتحادية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، الخطوات المقبلة المحتملة للبنك المركزي أو المستوى الذي قد تحتاج أسعار الفائدة إلى بلوغه لخفض التضخم.
وأكد أن تشديد السياسة النقدية في وقت مبكر وبوتيرة تدريجية سيكون أفضل وأقل إرباكًا من اتخاذ إجراءات أكثر حدة في وقت لاحق، وربما بصورة مفاجئة.
التضخم يتجاوز المستهدف
وقال موسالم إن التضخم ليس مجرد خطر محتمل، بل هو قائم بالفعل، مشيرًا إلى أن التضخم الأساسي، حتى بعد استبعاد تأثير أسعار النفط والعوامل الأخرى المرتبطة بالعرض، يتجاوز على الأرجح مستهدف الاحتياطي الفدرالي بنحو نقطة مئوية كاملة، ويتحرك في الاتجاه الخاطئ.
ولم يتحقق سوى تقدم محدود مؤخرًا في جهود إعادة التضخم إلى مستوى 2%، إذ بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، 3.7% على أساس سنوي في يوليو، مقابل أدنى مستوى حديث له عند 2.3% في أبريل 2025.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الواردات هذا العام جاء في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع تكاليف الوقود إلى الارتفاع عالميًا، بينما ارتفعت أسعار سلع أولية أخرى، مثل النحاس، مدفوعة بصورة غير مباشرة بطفرة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.
رفع الفائدة ربع نقطة
وكان الاحتياطي الفدرالي قد رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في اجتماعه الأسبوع الماضي، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، كما حذف من بيانه بشأن السياسة النقدية إشارة سابقة إلى أن ارتفاع التضخم يرجع «جزئيًا» إلى صدمات العرض، مكتفيًا بالإشارة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا.
ويُظهر موقف موسالم أن قوة الإنفاق والطلب المحلي، إلى جانب استمرار صدمات العرض، تشكل تحديًا مزدوجًا أمام جهود الاحتياطي الفدرالي لإعادة التضخم إلى مستهدفه، في وقت يرى فيه أن سعر الفائدة الحالي لا يزال في الجانب التيسيري من السياسة النقدية.
ويترقب المستثمرون حاليًا مزيدًا من التحركات في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، فيما تشير توقعات السوق إلى احتمالات رفع الفائدة مرة أخرى خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، قال موسالم إنه لا يرى أن تشديد السياسة النقدية سيستلزم بالضرورة ارتفاع البطالة أو زيادة احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود.