تحول استراتيجي في ميرسك.. 131 سفينة جديدة لمواجهة صعود CMA CGM
أجرت شركة ميرسك الدنماركية تحولًا استراتيجيًا في خططها، بإطلاق برنامج مكثف لشراء السفن، في خطوة تستهدف تعزيز قدرتها التنافسية والحفاظ على المركز الثاني عالميًا بين أكبر شركات شحن الحاويات، وسط تصاعد المنافسة مع الشركة الفرنسية CMA CGM.
وطلبت ميرسك، خلال سبتمبر الماضي، شراء 26 سفينة جديدة، تبلغ سعة كل منها 18,600 حاوية نمطية بطول 20 قدمًا، لترتفع طلباتها من السفن الجديدة إلى 131 سفينة، وفقًا لبيانات منصة ألفالاينر المتخصصة في الشحن البحري.
تحول في استراتيجية ميرسك لمواكبة المنافسة
يمثل التوسع الجديد تحولًا ملحوظًا في استراتيجية ميرسك، التي ركزت خلال جزء كبير من العقد الماضي على تطوير خدماتها اللوجستية المتكاملة، لنقل البضائع من المصانع إلى المستهلكين، بدلًا من التركيز على زيادة عدد السفن فقط، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
وتواجه الشركة ضغوطًا متزايدة لمواكبة منافسيها، الذين يستغلون العوائد الاستثنائية الناتجة عن ارتفاع أسعار الشحن لتوسيع أساطيلهم وتعزيز حصصهم في السوق العالمية.
وقال الرئيس التنفيذي لميرسك، فينسنت كليرك، في سبتمبر الماضي، إن الشركة ستحتاج إلى مزيد من السفن للتعامل مع الاضطرابات المستمرة في التجارة العالمية، مشيرًا إلى توجهها نحو تبني نهج أكثر جرأة في السوق.
882 سفينة لميرسك بحلول 2030
من المقرر تسليم السفن الجديدة التي طلبتها ميرسك خلال عامي 2029 و2030، بما يرفع إجمالي أسطولها إلى 882 سفينة، بزيادة قدرها 16% مقارنة بحجمه الحالي.
ورغم هذا التوسع، لن تسهم الطلبيات الجديدة بدرجة كبيرة في تقليص الفجوة مع شركة MSC، أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، التي انتزعت الصدارة من ميرسك عام 2022، ويضم أسطولها حاليًا 1,015 سفينة، وفقًا لبيانات ألفالاينر.
CMA CGM تقترب من انتزاع المركز الثاني
في المقابل، تواصل شركة CMA CGM الفرنسية تعزيز حضورها في سوق الشحن البحري، بعدما وسعت عملياتها بقوة خلال السنوات الأخيرة، رغم اقترابها من الإفلاس عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وتمتلك الشركة حاليًا 160 سفينة قيد الطلب، وباحتساب أسطولها الحالي والسفن الجديدة المنتظر تسلمها، يتجاوز إجمالي أسطولها المرتقب حجم أسطول ميرسك.
وخلال زيارة إحدى أحدث سفن الحاويات التابعة للشركة إلى ميناء بريطاني الشهر الماضي، قالت نيكول شامار، نائبة رئيس الشركة لخطوط الشحن بين آسيا وشمال أوروبا، إن تحول CMA CGM إلى ثاني أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم خلال العام المقبل أصبح، بحسب تعبيرها، «أمرًا واقعًا».
المنافسة على ترتيب أكبر شركات الشحن
قال كريستيان ريكلي، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «إم بي سي كونتينر شيبس» النرويجية المالكة للسفن، إن المنافسة الحالية تدور حول المركزين الثاني والثالث عالميًا، عند مقارنة طلبيات السفن وأحجام الأساطيل القائمة.
من جانبه، أوضح بيتر ساند، كبير المحللين في شركة «زينيتا» المتخصصة في أبحاث النقل البحري، أن CMA CGM اعتادت السعي إلى ملاحقة الشركات الكبرى وانتزاع مواقعها المتقدمة في سوق الشحن العالمي.
وتعكس التحركات الأخيرة اشتداد المنافسة بين عمالقة الشحن البحري، في ظل سعي كل شركة إلى توسيع أسطولها والاستفادة من تغيرات التجارة العالمية للحفاظ على موقعها في قائمة أكبر شركات شحن الحاويات.