الأحد، 18 أكتوبر 2026 11:00 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
حول العالم

فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات واسعة واشتباكات عنيفة بسبب أزمة المعيشة (صور)

الأحد، 18 أكتوبر 2026 10:00 م
فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات واسعة واشتباكات عنيفة بسبب أزمة المعيشة
فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات واسعة واشتباكات عنيفة بسبب أزمة المعيشة

تواجه فرنسا موجة اضطرابات واسعة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، بعدما تحولت احتجاجات شهدتها مدن عدة، السبت، إلى أعمال عنف شملت إحراق مبانٍ عامة ونهب متاجر ومهاجمة أفراد الشرطة، في واحدة من أشد موجات العنف التي شهدتها البلاد منذ عقود.
وبينما شارك مئات الآلاف في مسيرات سلمية بعشرات المدن، نفذت مجموعات عنيفة هجمات على منشآت عامة ومتاجر فاخرة ومحال سوبر ماركت ومركبات، في تطورات تزيد الضغوط على الحكومة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.


حرائق واعتقالات


وشهدت مدينة ليموج إحراق مبنى البلدية، فيما اقتحم متظاهرون يرتدون ملابس سوداء مبنى البلدية في مرسيليا وشوهوا واجهته برسوم عشوائية، وأضرم محتجون النار في مكتب السياحة بمدينة ليون.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الحكومة لن تخضع للترهيب بسبب أعمال العنف، محملًا اليسار المتطرف ومجموعات خارجة عن القانون مسؤولية الاضطرابات.
وكتب لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، أن الحكومة لن تسمح باستخدام العنف تمهيدًا للانتخابات الرئاسية، مؤكدًا أن أي طرف لن يتمكن من فرض أجندته السياسية بهذه الوسيلة.

Screenshot 2026-10-18 210208
Screenshot 2026-10-18 210208


أعداد المحتجين


وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الشرطة ألقت القبض على نحو 400 شخص عقب أعمال العنف، موضحًا أن معظم الموقوفين من البالغين، فيما قدّر عدد المشاركين في الاحتجاجات على مستوى البلاد بنحو 550 ألف شخص.
في المقابل، قال اتحاد نقابات العمال الفرنسي لوكالة «رويترز» إنه يقدّر عدد المحتجين بنحو 800 ألف شخص، في ظل اتساع نطاق المظاهرات في مختلف أنحاء البلاد.
وتعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة المسؤولين عن الهجمات ومعاقبتهم، مؤكدًا أن الفرنسيين سيقفون متحدين في مواجهة مثيري الفوضى الذين يسعون، بحسب قوله، إلى تقويض المؤسسات ومنع المواطنين من التعبير السلمي عن مطالبهم.


مطالب معيشية وتعليمية


وامتدت الاحتجاجات إلى بلجيكا والبرتغال وإيطاليا، حيث شهدت هذه الدول تحركات أصغر حجمًا، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة في أوروبا. كما تواصلت الاحتجاجات في ألبانيا رفضًا لما يصفه المحتجون بالفساد الحكومي ونقص فرص العمل وتراجع مستويات التعليم.
وقال مشاركون إن غالبية المتظاهرين التزموا السلمية، وألقوا بالمسؤولية عن جانب كبير من أعمال العنف على مثيري شغب تعمدوا إلحاق الأضرار والاشتباك مع الشرطة. ورفع محتجون لافتات تحمل شعارات مناهضة للشرطة والرئيس والأثرياء.
وقالت لولا، وهي متظاهرة تبلغ من العمر 19 عامًا في باريس، إن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب الاعتداءات التي يتعرض لها طلاب المدارس الثانوية أثناء احتجاجهم للمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية مناسبة، دفعتهم إلى النزول إلى الشوارع.

Screenshot 2026-10-18 210145
Screenshot 2026-10-18 210145


غاز مسيل للدموع ونهب


وانطلقت معظم الاحتجاجات قرب منتصف النهار، فيما بدأت بعض التحركات قبل الموعد الرسمي للمظاهرات. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في مناطق من باريس خلال مواجهات مع متظاهرين، كان كثير منهم من الشبان الذين ارتدوا ملابس سوداء وسترات بقبعات ووضعوا كمامات ونظارات واقية.
وحاول مثيرو شغب اقتحام متجر «غاليري لافاييت»، وحطموا واجهات بنوك ونهبوا متجر «لاكوست» ومحال أخرى، إضافة إلى متجر للهواتف المحمولة تابع لشركة «إس إف آر». كما أضرموا النار في أشياء مختلفة، بينها عدة سيارات.
وفي بروكسل، تظاهر مئات الشبان، واشتبك بعضهم مع الشرطة، بينما قالت مجموعات طلابية بلجيكية إن احتجاجاتها تستهدف ارتفاع تكاليف التعليم وإصلاحات تخشى أن تحد من إمكانية الالتحاق بالتعليم العالي.


اضطرابات أوروبية


وفي ألبانيا، استخدمت الشرطة ما بدا أنه رصاص مطاطي ضد متظاهرين خلال اليوم الخامس من احتجاجات طلابية واسعة تطالب باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
أما في البرتغال، فقد خرج عشرات الآلاف إلى شوارع لشبونة بعد أيام من الاضطرابات المرتبطة بتكاليف الإسكان والمعيشة. وتضاعفت أسعار المساكن في البلاد منذ عام 2017، ما زاد من حدة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، التي تُعد من بين الأسوأ في أوروبا.
وفي إيطاليا، تحولت مسيرة في ميلانو احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى مواجهات، بعدما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لإخلاء الساحة المحيطة بالكاتدرائية المركزية. كما استخدمت الشرطة في بولونيا مدافع المياه لتفريق الحشود، وألقت القبض على سبعة أشخاص عقب تحول احتجاج آخر إلى العنف، وفقًا لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا».

Screenshot 2026-10-18 210112
Screenshot 2026-10-18 210112


ضغوط على ماكرون


وتأتي الاضطرابات في وقت يدخل فيه ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، وسط مشهد سياسي منقسم وضغوط متزايدة على خلفية الأوضاع الاقتصادية.
ولم تنجح محاولات فرنسا لخفض الدين العام المتزايد في طمأنة المستثمرين، ما دفع تكاليف اقتراض الحكومة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.
وقال لوكورنو إن أكثر من 900 من أفراد الشرطة أصيبوا خلال احتجاجات سابقة، فيما أعلن وزير الداخلية أن شخصًا فقد يده خلال اشتباكات مع الشرطة السبت. وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن المصاب حاول التقاط قنبلة صوتية.