أيمن ممدوح عباس: المستشفيات الأهلية امتداد لتاريخ مصر في العمل الخيري والرعاية الصحية
قال أيمن ممدوح عباس، رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لمجموعة «إنترو القابضة»، إن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا وريادة ممتدة في مجال الطب والرعاية الصحية، تعود إلى آلاف السنين، مشيرًا إلى أن الحضارة المصرية القديمة عرفت أول طبيبة منذ نحو 4500 عام، وهو ما يعكس التقدم الذي حققه المصريون القدماء في العلوم الطبية.
وأوضح عباس، خلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر 2026، أن تقدم المصريين القدماء في الطب ارتبط بعقيدتهم في الحياة الأخرى، وما ترتب عليها من تطور مهارات التحنيط وفهم جسم الإنسان، الأمر الذي أسهم في اكتساب خبرات طبية انتقلت إلى الحضارات الأخرى.
وأشار إلى الدور التاريخي للمجتمع المدني في تقديم الخدمات الصحية، موضحًا أن المستشفيات الأهلية والعمل الخيري في القطاع الطبي ليسا مفهومين جديدين على المجتمع المصري، إذ يعود تاريخ الوقف الصحي إلى نحو عام 900 ميلاديًا مع مستشفى الإخشيدي، ثم مجمع قلاوون الطبي الذي تأسس في القرن الثالث عشر باعتباره وقفًا خيريًا يضم العديد من الأقسام الطبية، من بينها قسم لعلاج الأمراض النفسية.
ولفت إلى استمرار هذا الدور عبر المؤسسات الطبية الأهلية، ومنها مستشفيات المبرة والدمرداش، وصولًا إلى نماذج حديثة مثل مستشفى 57357، ومستشفى مجدي يعقوب بأسوان، ومستشفيات بهية وشفاء الأورمان والناس وأهل مصر، التي تعكس أهمية مشاركة المجتمع المدني في دعم المنظومة الصحية.
وتناول عباس مفهوم العمل الأهلي باعتباره مسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع ومؤسساته، مستشهدًا بحديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول أهمية تكاتف جميع أفراد ومؤسسات الدولة لتحقيق أهداف مشتركة، بما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات وتوفير الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن المؤسسات غير الهادفة للربح تمثل نحو 70% من المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل 30% للمستشفيات الحكومية، معتبرًا أن مصر كانت من الدول الرائدة في تقديم نموذج الوقف والمستشفيات الخيرية، الذي انتقل لاحقًا إلى الخارج.
وفيما يتعلق بتكاليف الرعاية الصحية، أوضح عباس أن إجمالي الإنفاق الذي جرى استعراضه خلال المنتدى بلغ نحو 550 مليار جنيه خلال العام الجاري، في حين وصلت تكلفة الخدمات بمستشفى «كليفلاند كلينك» في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 12 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس حجم الفوارق في تك.اليف تقديم الخدمات الطبية.
وبيّن أن الكفاءات الطبية المصرية، سواء الأطباء أو أطقم التمريض، تمتلك خبرات ومهارات متميزة، تمكنها من تحقيق نتائج طبية متقدمة عند توافر الإدارة الجيدة وبيئة العمل المناسبة، وبتكاليف قد تقل عن 10% من مثيلاتها عالميًا.
وضرب مثالًا بجراحات القلب المفتوح للأطفال حديثي الولادة وعلاج العيوب الخلقية بالقلب، التي تتراوح تكلفتها في مصر بين 100 و170 ألف جنيه، مقابل نحو 100 إلى 200 ألف دولار للعملية نفسها عالميًا، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الطبية المصرية على تقديم خدمات متخصصة بتكلفة أقل بكثير من المستويات العالمية.