الجمعة، 23 أكتوبر 2026 08:43 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
أسواق

6.53 دولار للغالون.. الديزل يفاقم الضغوط التضخمية في أمريكا

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 08:00 م
6.53 دولار للغالون.. الديزل يفاقم الضغوط التضخمية في أمريكا
6.53 دولار للغالون.. الديزل يفاقم الضغوط التضخمية في أمريكا

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، وبينما يحمّل ترامب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية مسؤولية جانب من أزمة الطاقة، يرى محللون أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل العامل الرئيسي وراء قفزة الأسعار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه ترامب إلى الوفاء بوعوده الانتخابية بخفض تكاليف الطاقة ومكافحة التضخم، بينما يزيد ارتفاع الديزل أعباء قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي، خصوصًا النقل والزراعة.

ضربات أوكرانيا تقلص الإمدادات

كثّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على قطاع الطاقة الروسي خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، في محاولة لتقليص إيرادات الكرملين وإضعاف قدرته على تمويل الحرب.

وقال جوليان ماتونيير، الخبير الاقتصادي لدى «إنرجي إنتليجنس»، إن الهجمات ركزت بصورة أساسية على المصافي، أكثر من استهداف منشآت التخزين، وفق وكالة فرانس برس.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، تعرضت مصفاة روسية واحدة للإصابة كل ثلاثة أيام في المتوسط خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.

وقال فيكتور كوريلوف، المحلل لدى «ريستاد إنرجي»، إن صافي صادرات روسيا من الديزل انخفض بنحو 80% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، من نحو 1.05 مليون برميل يوميًا إلى 200 ألف برميل فقط.

أسعار قياسية تضغط على ترامب

وفي ظل اضطراب إمدادات الوقود المحلية، فرضت موسكو حظرًا على صادرات الديزل خلال الفترة من يوليو إلى نهاية أكتوبر.

وارتفعت أسعار الوقود عالميًا خلال الأشهر الأخيرة، وكان الديزل من أبرز المنتجات التي سجلت قفزات حادة، ما انعكس على السوق الأميركية.

وبلغ سعر الديزل في محطات الوقود الأميركية مستوى قياسيًا جديدًا عند 6.53 دولار للغالون، الذي يعادل 3.78 ليتر، في نهاية سبتمبر، وظل فوق 6 دولارات منذ ذلك الحين، مقارنة بنحو 3.75 دولار قبل الحرب، وفق جمعية السيارات الأميركية.

ويحمّل ترامب كييف مسؤولية الارتفاع الحاد في الأسعار، الذي يزيد الضغوط السياسية على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر، كما انتقد مرارًا الهجمات على المصافي الروسية، متهمًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمخالفة توجيهاته بوقف الضربات.

 الشرق الأوسط العامل الأبرز

وتزيد أزمة الديزل صعوبة تحقيق تعهدات ترامب بتوفير الطاقة بأسعار منخفضة والحد من التضخم، إذ يمثل هذا الوقود عنصرًا أساسيًا في تشغيل الجرارات والشاحنات، ما يجعل ارتفاع تكلفته عاملًا ضاغطًا على أسعار السلع والخدمات في قطاعات متعددة.

وقال ماتونيير إن الضربات الأوكرانية تفسر نحو ثلث النقص العالمي في إمدادات الديزل، الذي يُقدّر حاليًا بما يتراوح بين 1.7 مليون و1.8 مليون برميل يوميًا.

لكن جيمس هندرسون، الباحث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أشار إلى أن تأثير هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية السابقة على الأسعار العالمية للمنتجات النفطية كان محدودًا قبل اندلاع أزمة الشرق الأوسط.

وتراجعت صادرات الطاقة من منطقة الخليج بشدة منذ أن دفعت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في فبراير، طهران إلى الرد بتقييد حركة العبور عبر مضيق هرمز، أحد الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز.

كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري بصورة كبيرة، وتعرضت منشآت تكرير ذات طاقات إنتاجية ضخمة في الشرق الأوسط لضربات، ما أضاف ضغوطًا جديدة على أسعار النفط ومشتقاته.

فرص محدودة لخفض الأسعار

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الديزل قبل الانتخابات، أعلن ترامب مطلع أكتوبر أن واشنطن وموسكو توصلتا إلى اتفاق لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأميركية.

وقال الرئيس الأميركي الأربعاء إنه يعتقد أن التوصل إلى نهاية للحرب بين روسيا وأوكرانيا بات أقرب من أي وقت مضى، فيما أعلن الكرملين استعداده لاستئناف المحادثات الثلاثية مع كييف وواشنطن خلال الشهر المقبل.

لكن الهجمات لا تزال مستمرة، ما يحد من فرص حدوث انفراجة سريعة في الإمدادات، بحسب محللين.

أسعار الديزل

وقال خورخي ليون، المحلل لدى «ريستاد إنرجي»، إن الخيارات المتاحة لخفض أسعار الديزل على المدى القصير محدودة للغاية.

وأضاف أن توقف القتال أو التوصل إلى اتفاق لتحييد منشآت الطاقة عن الهجمات قد يؤدي إلى تراجع الأسعار، لكنه استبعد أن يحدث ذلك بالسرعة الكافية لتغيير المشهد قبل انتخابات التجديد النصفي.

وأشار إلى أن إصلاح البنية التحتية المتضررة يحتاج إلى وقت، في حين تواصل الأعمال القتالية في الشرق الأوسط دفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى.